12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

اغتيال المواسم والمراسم الدينية ..

أتعجب لماذا يصر البعض على اغتيال أفراحنا الروحية المقدسة ومصادرتها من الواقع بحجة التماهي مع العولمة وخنقنا في أجواء صاخبة ميتة.

يتم ذلك من خلال اغتيال المواسم والمراسم الدينية وفق أسلوبين؛ أحدهما الإهمال والتعطيل والتغييب، فتمر المناسبة دون أن يذكرها أحد، بالتجاهل لأمر الله تعالى حيث يقول تعالى "وذكرهم بأيام الله".

والآخر بتضييع حدودها وقيمها ومفاهيمها، فيتم إحياؤها بأسلوب لا يَمتُ إلى هويتها ولا ينسجم مع قيمها وأهدافها، وهو أدعى أن يوصف بالإماتة بدل الإحياء!!

القرآن الكريم كما أكد ضرورة المحافظة على أداء العبادات شكلًا وتعاهد أوقاتها وحدودها زمانًا ومكانًا "والذين هم على صلاتهم يحافظون"، أكد بصورة أكبر على مراعاة أهدافها وروحها فقال: "الذين هم على صلاتهم دائمون"، أي أنهم يعيشون روح الصلاة في كل ممارساتهم وثقافتهم، فالصلاة لا تنتهي بالخروج من المسجد.

وندد باغتيال قيم العبادات وتجييرها لحساب قيم مادية هابطة "فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا"!!

ليلة النصف من شعبان هي أحد هذه المواسم المهمة، فهي توأم ليلة القدر كما ورد في الروايات، ما يعني أنها وفق التخطيط الإلهي ليلة مراسم عبادية ودعوات وابتهاج روحي ومعرفي.

في ظل العولمة، هل يجب أن تتبدل المفاهيم وتتغير المواسم الدينية التي هي مواقيت للناس، يعودوا فيها إلى الله، يحيوا قلوبهم بذكره ويعيشوا الفرح بالعودة إلى الذات والتسامي بأرواحهم .

العودة إلى أصل التشريع لا تتضمن دعوة إلى شطب الفرح وتضييق دائرته المقننة، ولا يدعو للحزن المفرط والسوداوية كما يتصور البعض.

من قال إننا حين نحيي مثل هذه الليلة بالعبادة كما كان يصنع رسول الله (ص) والأئمة المعصومين "ع" والسلف من هذه الطائفة، نكون قد اغتلنا الفرحة وصادرناها؟؟

ثم لماذا نحجم مساحة الفرح فقط في المظاهر الصاخبة؟ لماذا لا نجربه ونعيشه في مساحة أوسع وأشمل وأكمل وأبهج وألذ "قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون"؟

لماذا لا نستدعي حجم العطاء الإلهي في وجداننا وعقولنا هذه الليلة ونقف مزهوين بعبوديتنا لله سبحانه مفتونين بتقربنا إليه مشغولين بقربهم منا.

نحن ندعو إلى وقفة تمنع تحريف المواسم والمراسم الدينية لتتحول في ثقافتنا إلى مجرد فلكلور شعبي أو ممارسة جافة، تغرقها في الأجواء الاحتفالية الصاخبة بما يسلبها طابعها الروحي وقداستها ورمزيتها الدينية وعمقها التربوي والأخلاقي!!


error: المحتوي محمي