12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

نيزك في أم الحمام !

لأنها لغة الجدران التي تحكي ثقافات وحضارات ولغات شعوب وتسجل قصص للابتكار والإبداع والصراع، وكذلك تغرس قيم ومبادئ، استغل فنانو وفنانات القطيف الجداريات الموجودة في بلدات المحافظة لتكون مأوى فنهم، فنراهم يصبغونها بألوان تنطق بالوطنية والعزة، ومسجلين عليها رسائل أخوة وسلام ومحبة.

ويقف 17 فناناً لا تتجاوز أعمارهم الـ25 سنة أمام جدار ضخم في بلدة أم الحمام بمحافظة القطيف، وضعوا أساساً عليه أبيض على امتداد 56متراً وارتفاع 4 أمتار تقريباً، ليكون جاهزاً لاستقبال ضربات فرشاتهم استمراراً لمسيرة ديرتنا ملونة التي تشرف عليها بلدية القطيف.

ويحكي هذا الجدار في باطنه بطولات وإنجازات رياضية، لرجالات وشباب أم الحمام، فهو لمنشأة نادي الابتسام الرياضي، وأصبح الآن يقص في خارجه ابتكارات فناني بلدته.

وتحدث أحمد العبدرب النبي عن رسالة الجدارية قائلاً:"رسالتنا إظهار الفن والحضارة وإبداع الشباب على هذا الجدار، ذي الموقع الاستراتيجي في بلدتنا، وله سجل حافل من الإنجازات لشبابنا، وما نقوم به الآن هو وضع بصمة جديدة في هذا السجل".

وتعتبر هذه أول تجربة لرسم جدارية في أم الحمام، والجدار كان أبيض متهالك، وتم وضع الأساس ثم رسم الاسكتشات عليه منذ 3 أسابيع، وتوقف الرسامون بسبب المطر والغبار، أما العمل الفعلي فيكون في أيام الخميس، الجمعة والسبت.

وفكرة العمل لم تكن حكراً على شخص واحد بل هو عمل مشترك بين الجميع، وتم تجميع الأفكار و(الاسكتشات) الرسوم المبدئية،
وبعدها تم إرسالها للبلدية لتتم الموافقة عليها.

يحدثنا صاحب شعلة الجدارية الفنان حسن آل سالم عن هدفه في إطلاقها: "توظيف طاقات الشباب، وإظهار إبداعهم، وإظهار أم الحمام بصورة جميلة، ويكون لنا بصمة مميزة في ديرتنا ملونة، وركزنا على وجود الماضي والحاضر في تناغم فني عجيب".

وعاد العبدرب النبي ليحدثنا عن تفاصيل أخرى :"الجداريات في عالمنا وليدة، ونحن نحب أن نضع حضارتنا كما ترون هنا أجدادنا، منازلنا، أعمالنا كالصيد ومستلزماته كالقارب وهي حضارتنا وغداً وبعد الغد ستضاف شخصية كرتونية لشهر رمضان والقرقاعون، وبالجهة الأخرى تجدون الخيال والسريالية، فهما جزءان سوف يندمجان، قديم بعراقته وحديث بتقدمه".

وأضاف متحدثاً عن لوحة الجرافيتي الموجودة بالناحية الأخيرة: "هنا مكتوب بريف PRAVE أي شجاع وترمز لفنان شجاع يمسك قلماً وفرشاة، ومن مواصفات أي فنان شجاع أنه يتجرأ ويرسم، وممكن أن يرسم في مرسم خاص به، ولكن من يرسم بالشارع ويواجه انتقاد ويواصل فهو حقاً متحلٍ بالشجاعة، وقد يتعرض لخطر أيضاً، لأن الشارع ليس مكاناً آمناً دوماً للرسم".

وحظي العمل بإقبال الأهالي عليها، وثنائهم على الفنانين المشاركين فيه.

ولم تخل الجدارية من لمسة نسائية إذ طلبت الفتيات أن يضفن بعض اللمسات فكان لهن ذلك.

وقد استخدم الفنانون ألوان الأكريلك لسرعة جفافها، وبقائها لفترة طويلة، مستعينين بالفرشاة والبخاخات في رسم لوحات الجدارية.

وعن تقبل الفنانين للانتقاد يقول العبدرب النبي:" عندما بدأنا برسم صورة الرجل الكبير بالسن لم تظهر رسمة أحد الفنانين له، كما طلبناها العكس، وقلنا له لا بأس سنعيدها، وتقبلها بكل رحابة وأعادها".

وعن احتفاء أم الحمام بالفن قال:" توجه الناس للفن على حسب رغبة الشخص، ولن تكن وليدة، وهي جزء من نشأته وتربيته، أما الفنانون الموجودون، هنا فهم يدرسون تربية فنية ومعلمون أيضاً للتربية الفنية".

وأوضح العبدرب النبي سبب التسمية قائلاً:."تشاورنا حول اسم الجدارية فتم اختيار اسم (نيزك)، لبروزها بالمكان وقد جذب الاسم شخصيات كثيرة للقدوم لرؤيتها، والتمعن فيها، ولأننا نحن مواليد القطيف أطلقنا عليها اسم (نيزك القطيف)".

وعن سؤال :" للنيزك صفة أنه يأتي ويختفي في توقيت معين وقد يستغرق غيابه سنوات فهل سيغيب نيزك القطيف أيضاً؟ "، قال:" كلا لن تخمد الجداريات في بلدتنا، ونتمنى عدم التوقف، ومادامت المواد متوفرة من البلدية، وكذلك التصاريح، فستكون هناك جداريات أخرى قادمة".

وأجاب العبدرب النبي عن سؤال «القطيف اليوم» لمن تهدون نيزك؟ قائلاً.." نهديها لكل أبناء القطيف، ونحن نتمنى تفعيلها في المناسبات، كليلة القرقاعون والأعياد، وكل من توقف وصوّر هنا أعطانا دعماً إيجابياً كبيراً".


error: المحتوي محمي