12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

«السيهاتية» تشتري بكرة الخيط بأربعة قروش وتخيط الثوب بربع ريال لسيدات الجش!

خمسون عاماً، تعني نصف قرنٍ بأكمله، أجيالٌ عدة، ووجوه كثر تمر خلالها، قصصٌ مختلفة، تحولات في الزمان والمكان.. أنت لم تعد طفلاً بعد تلك الـ 50، وذلك ماعاد طالباً بعدها فقد قبض على وظيفته، وحتى الموظف، تنازل عنه عمله أو تنازل هو عنه، وحدها "أم سعيد" مازالت في مكانها، منحيةً على ماكينة الخياطة، ترتق فتق السنين، وتغيراتها ببساطة، ربما هي لا تواكب آخر صيحات الموضة والأزياء فيما تخيطه الآن، إلا أنها مازالت محتفظةً بمهنة ابنة الـ 16، ولم تفكر بهجرانها، حتى بعد أن طرقت الـ 60 باب عمرها. لماذا؟.. بعاميتها :"والله يا بتي ما لي بد من هالخياطة، مو كار إني محتاجة، لا.. الحمدلله، بس أني تعودت على دقدقة الماكينة وصوتها".

الحاجة مدينة يوسف السيهاتي، خياطة قديمة جداً، رسمت كفاح الأم بمهنةٍ تعلمتها -بحسب ماتقول- من أختها الكبرى وهي في الثانية عشرة من عمرها، إلا أنها لم تحتج لأن تمارس تلك المهنة، فقد كانت متفرجة أكثر من ممارسة، وهي تجلس بالقرب من شقيقتها "أم زكي"، تراها وهي تترك المقص يتجول بحرية الموهوبة في قطعة القماش، ثم تراقبها جيداً وهي تطبق القطعة على الأخرى، وتدسها تحت إبرة ماكينتها اليدوية، ليبدأ مشوار الاكتمال لثوبٍ أو سروال أو مشمر، ويصبح ماتخيطه بعدها جاهزاً لتسليمه للزبونة، أو لمفاجأة إحدى أخواتها به، فليس بالضرورة أن تخيط من أجل زبائنها فقط.

ثوبٌ مقفل!
في بداية حديثها لـ«القطيف اليوم» بدأت بأطرف موقف صادفها أثناء مشوارها في عالم الخياطة، تقول:" في الثانية عشرة من عمري، قامت أختي الكبرى بتفصيل ثوبٍ نعرفه عند العامة باسم "أبو چموم"، وطلبت مني خياطته، وحين عادت كنت سعيدةً جداً بانتهائي منه، إلا أن أختي وقفت تنظر له بدهشة ثم قالت لي: كيف سيلبس هذا الثوب وكماه مقفلان !!، بعدها تداركت خطئي وقمت بفتح الخياطة وإعادتها مجدداً".

القرية تختلف
الحاجة مدينة تنحدر من مدينة سيهات، قضت فيها 14 عاماً من عمرها فقط، ثم قادها نصيبها للسكن في قرية الجش، بعد زواجها في تلك القرية واستقرارها هناك. بدأت السيهاتي تشعر باختلاف المدينة عن القرية منذ لحظتها الأولى، فهي في بحبوحة عيش والدها لم تكن مضطرة للعمل في "النخل"، ولا مباشرة أبقار العائلة كما هو الحال في بيت "عيالها" -أهل زوجها-، كما أن الحال لم يكن متبحبحاً جداً، بل هو أقرب للضيق منه للسعة، هكذا كانت البداية، ولأنها لم ترغب بأن تنجب أبناءً يشعرون بالفرق الذي شعرته قررت أن تجد لها عملاً، ولكن ماذا يمكنها أن تعمل في قرية صغيرة قبل 48 عاماً ؟!!

تقول:" بعد أن وجدت كد زوجي وتعبه لأجل لقمة العيش قررت المساعدة بصورة ترضيه، ولا تجعله يخجل من عملي أو يرفضه، فلم يكن أمامي غير أن أسلك طريق أختي الكبرى، الخياطة، نعم، الخياطة ولا مجال غيرها".

سلف لمدة أسبوع
من أين لي بماكينة في ظل هذه الظروف ؟!، بهذا أكملت أم سعيد حكايتها :" لأن أختي هي من قادتني لتلك المهنة، لذلك كان لابد أن تكون وجهتي الأولى لطلب المساعدة، فقد اقترضت ماكينتها لمدة أسبوع فقط، بعدها أعطاني زوجي 40 ريالاً لأشتري لي واحدة تكون ملكي وحدي، وقد كان ذلك بمثابة الحلم الذي تحقق فجأة، شعرت بسعادة ونحن نسير تجاه دكان "سعيد سنبل -رحمه الله-" لشرائها، وقد كانت من ماركة "الفراشة" وهي أفضل الماركات حينها، فأنا لم أرضَ بـ"أم رقاص" أو "أم أسد" كنت أريد واحدةً ذات جودة، وقد كان ماتمنيت".

الأول لا يفارق الذاكرة
"أم سعيد"، "يوسفية"، "السيهاتية"، سمها ما شئت فهناك في تلك القرية لن يخطئ أحدٌ في دلّك عليها، فالجميع يعرفها بواحدٍ من تلك الأسماء ويعرف بأنها الخياطة الأقدم في قريتهم، ولطالما خاطت للأكثرية منهن ملابساً وقطعاً مختلفة، ومازالت حتى الآن، رغم أنها قننت إنتاجها لخياطة الإحرامات فقط مابين إحرامات الصلاة أو الحج والعمرة.. ولكن خَيَاطة بهذا العمر وبعد هذه السنوات هل لها أن تتذكر أول فستانٍ قامت بخياطته ؟!

تجيبنا:" نعم، كان ثوباً لأم مدون بت حي قاسم الله يرحمها، كان ثوب "أبو چموم" أو ما يعرف بالثوب الهاشمي، وكان ثمن خياطته ربع ريالٍ فقط، كنت أجلس مع هذه السيدة كثيراً رغم فارق العمر، وهي أكثر من شجعني حينها على ممارسة الخياطة، اشترت قطعة قماش من بيت المرحوم الحاج "عبدالله حمد" وجاءت لي بها لخياطتها". وأشارت إلى أنها كانت تشتري بكرات الخياطة من نفس المكان - بيت المرحوم الحاج "عبدالله حمد"- من زوجته محفوظة أم علي أطال الله في عمرها، ومن عمرانة أم سعيد محفوظ أمد الله في حياتها، وكانت قيمة بكرة الخيط حينها 4 قروش، إلى أن شهدت المنطقة تطورات عدة وأصبحت تحتاج لكلفٍ تمكنها من محاكاة بعض موديلات الممثلات في الأفلام المصرية، الأمر الذي دعاها لشراء ما تحتاجه من أحد المحال في سيهات، وبعد افتتاح محل "الصدير" في القطيف أصبحت زبونة وفية له.

أسعار خيالية وشهرة !
بدأت الحاجة أم سعيد بخياطة ملابس زبوناتها بأسعارٍ ليس لنا أن نتخيلها، فقد كانت البداية ربع ريالٍ للثوب فقط!، أما خياطة مجموعة مكونة من "ثوب هاشمي، وسروال، ودشداشة" فذلك يكلف الزبونة 5 ريالات كاملة، وستدفع الزبونة ريالاً ونصف إلى ثلاثة ريالات إن كانت تريد خياطة المشمر، وشيلة المرأة الكبيرة في السن 3 ريالات، وبعد الممارسة والشهرة أصبحت زبونات "مدينة" يوكلن لها حتى خياطة فساتين زفافهن، وهو ما سيكلفهن 10 ريالات في حينها، وهي تتذكر أيضاً آخر ثوب زفاف قامت بخياطته وكانت قيمته حينها 30 ريالاً.

عادات وتقاليد
يبدو أن كل ما يلبس في ذلك الوقت كان لابد أن يمر تحت إبرة الخياطة، بل أكثر من ذلك، كل ما صنع من قماش لابد أن يمر تحتها. تقول "السيهاتية": " كنت أخيط للعروس ثياب مخداتها، و"البردة" -الستارة- التي ستعلق في غرفتها، كما أن العادة درجت حين تقترب ولادة المرأة الحامل تقوم والدتها أو والدة زوجها بشراء "طاقة" قماش كاملة، وتدفعها للخياطة، لتخيط للمولود ملابسه التي كانت تعرف باسم "البقاير"، وهي ثياب للمولود، بقماش أبيض، كما تخيط له قماطه ومفرشه الذي سيحمل فيه و"بچاره" أو الغطاء الشفاف الخفيف، لتنال بعدها ثمن ذلك كله 7 ريالات، فيما تكرمها بعضهن بـ10 ريالات تقديراً منهن لجهدها، أو عربون ثناءٍ على إتقانها.

طقوس!
في رحلة الحاجة "يوسفية" ستكتشف بٱن خياطة "إحرام الحج" للمرأة قديماً لم تكن بالسهولة التي نراها الآن، ولم تكن المهمة توكل لأي خياطة والسلام.

تقول:" بعد أن بدأتُ في الخياطة وأصبح البعض يمتدح شغلي، استدعتني الحاجة "شواخ مغاسلة" لأساعدها في خياطة أحد إحرامات الحج، وقد كانت له طقوس خاصة، حيث لم يكن يخاط بالماكينة مطلقاً وإنما بالإبرة اليدوية، تجتمع على خياطته مجموعة من النسوة يبلغ عددهن 4 سيدات كحدٍ أقصى، في بيت من عزمت على الحج-صاحبة الإحرام-، وتقوم بضيافة تلك النسوة بمد مائدة الإفطار والغداء، حيث يبدأن في خياطته باكراً لينتهين منه عصراً، تشتغل اثنتان منهن بالتفصيل واثنتان بالخياطة، وإذا لم يستطعن إنهاءه، فذلك يعني العودة غداً وتجديد الطقوس من ضيافة وافتراش القماش"، الغريب أن ذلك الجهد وتلك الطقوس ينتهي بـ"كروة" تبلغ 5 ريالاتٍ فقط للحاجة أم سعيد -بحسب ماتذكر لنا- فهي مجرد مساعدة ولا يحق لها بأكثر من تلك "الكروة".

ماكينة تطريز تعني التطور!
تواصل الحاجة مدينة حديثها:" بعد عشر سنوات قررتُ أن أواكب التطور وأشتري ماكينة تطريز بمساعدة أختي الخياطة الثانية "أم وحيد"، وهو الأمر الذي كلفني حينها 800 ريال، ومازلتُ أحتفظ بها حتى اليوم، وهي تعمل بصورة جيدة". وتضيف:" ماكينة التطريز تلك جعلت من إنتاجي أكثر دقةً وجمالاً عند البعض، فقد أصبحتُ أطرز المشامرة، ومفارش الولادة، بعد أن كنا نعتمد على ثنيها، وأصبحتُ أطرز الملابس من الداخل كي لا تتسلسل خيوطها، وهو الأمر الذي زاد من عدد زبائني حتى من خارج القرية، فقد أخذت النسوة يمدحن عملي لقريباتهن ومعارفهن"، وتستدرك:" تعلمتُ على التطريز بمفردي دون مساعدة رغم صعوبة الماكينة مقارنةً بماكينة الخياطة، وأصبحتُ أخيط "سروال الطارة" وكان سعره حينها 15 ريالاً".

ويبدو أن "التطريز" كانت تعني مرحلة التطور حقاً، فبعد سنوات قليلة جداً من امتلاكها بدأت "السيهاتية" في خياطة مراييل المدارس والروضة، وتنانير طالبات الجامعة، والبناطلين، وفساتين الأعياد للصغيرات، وحتى الملابس الشتوية.. تنظر لي نظرة زهوٍ بحالها وتقول:" أول مريول روضة كان لطفلة تدرس في الجبيل، رغم فخامة المنطقة برأينا في ذلك الزمن وتطورها، أصرت والدتها أن أخيط المريول لابنتها في أول سنوات دراستها، وقد كلفها 20 ريالاً"، وتضيف:" كنتُ أعتمد على أخواتي في تزويدي بالموديلات، أو شرح أي قصة جديدة لي، فقد ورثت أختان موهبتنا أنا و"أم زكي" وبدأتا في منافستنا، كان عمل أختي فاطمة وأختي مريم متقن جداً، وهو الأمر الذي ساعدني في تطوير خياطتي".

صعوبات "مبطنة"!
ما أصعب ما واجهكِ في الخياطة؟ تجيب:" لم أجد صعوبةً بمعنى كلمة الصعوبة في مهنتي، إلا أن خياطة الثوب "المبطن" هو الوحيد الذي كان يأخذ جهدي ووقتي، الثوب أو الفستان المبطن هو المكون من قطعتين، قطعة أساسية خارجية وهي الأكثر زهواً أوألواناً أوتشجيرات، والقطعة الداخلية وهي "البطانة" وغالباً تكون بلونٍ واحد فقط يتناسب مع لون القطعة الخارجية، كنت حينها أخيطه في يومين، على الرغم من أنني كنت أخيط فستانين عاديين في يومٍ واحد".

في رمضان فقدت عزيزتها
حادثة مؤسفة تعرضت لها "السيهاتية"، بعد أربع سنوات من انطلاقتها في عالم الخياطة، وبعد أن تحملت الماكينة اليدوية نظراً لافتقار القرية للكهرباء، إلا قلة من بيوت الميسورين فيها.. كانت تختلس الوقت للخياطة حتى في مهماتها الأساسية كأم وزوجة وزوجة ابن، كلما سنحت لها الفرصة أتمت جزءاً من عملها، تعود بذاكرتها لأكثر من 45 عاماً: " كان نهار رمضان والجو حارٌ جداً، إنه "القيظ" كما نسميه، يومها لم يكن يومي في عمل المنزل، وكانت هذه الفرصة الأكبر لي لأن أنهي طلبات زبوناتي، فلا عمل منزلي موكل لي، يومها كنا في "النخل" أنا وأهل زوجي، وكنت أبحث عن "الفية" لأنتقل بماكينتي في المكان الذي لا شمس فيه، تركتها في "العريش" وهي تحتضن "ثوباً هاشمياً" عنابي اللون للحاجة المرحومة أم عبدالله صالح ضاحي"، تصمت قليلاً، ثم تضيف:" أنا أتذكر كل تلك التفاصيل بعد هذا العمر، لأن القصة كانت مؤلمة جداً بالنسبة لي، ذهبتُ لأساعد في إعداد الطعام للفطور، وفجأة سمعت صوت شيء يسقط بقوة، توجهت أنظارنا جميعاً ناحية العريش، كان ابني البكر "خليل" هناك، وكانت ماكينتي معه، هرع الجيران لإنقاذ طفلي الذي خرج سليماً من أي إصابة، حضنته جيداً، ثم تذكرت ماكينتي، ما عساه أصابها؟!!، رفعوا ما تهدم ووجدتها وقد كسرت لثلاث قطع، شعرت يومها بأنني فقدت عزيزاً لا يعوض"، تتنهد:" الحمدلله اشتريت بعدها واحدة جديدة تشبهها تماماً، إلا أن الأولى كان لها نكهتها الخاصة".

ديون ومسامحة، والأفضل هو الأول!
كالعادة، لا توجد تجارة دون دين، بعض زوبوناتها كن يخطن ملابسهن بالدين، وكانت هي لاترفض ذلك، تبريراً منها بأن الحال ضعيف بالنسبة لي ولهن، فلماذا لا أوسعها عليهن، ليوسعها الله علي، كان الدين يتراوح من شهر إلى 6 أشهر، ولكن بعد أن امتدت بها السنوات، أصبحت بعض الزبونات يتركن دينهن لسنة كاملة أو سنة ونصف، وتؤكد بأنها لاتطالبهن دائماً بما تدينه، مالم تكن الزبونة ميسورة الحال.

وبين الزبونة كثيرة الدين والأخرى التي تدفع على مضض، والثالثة التي تكاسر في أقل الأسعار، هناك زبونات تعتز بهن السيهاتية، تذكر من بينهن:" أول زبونة وابنتها، وعائلة آل ضاحي على أكثر نسائها، فقد كن يقصدنني من منطقة "برزه"، جارتي أم عون عبدرب الرسول، جاراتي القديمات بنات "درويش"، بنات سلام من حي المسلح، وغيرهن الكثيرات"، مرجعةً أفضليتهن لمحافظتهن على ارتيادها لخياطة ملابسهن، حتى بعد أن بدأت محال الخياطين الأجانب من الجنسية الهندية في غزو القرية، وعلى الرغم من ذلك ظلت محافظة على مكانتها، بل أنها تفتخر بأن بعض أولئك الخياطين أثنوا على عملها حين دفعت إحدى الزبونات بفستانٍ من صنعها لأحدهم كمقاسٍ لثوبٍ سيقوم بخياطته، تقول:" لم يصدق الخياط بأن من خاطت ذلك الفستان امرأة، لم تتعلم فنون الخياطة في أي معهد".

خمسون عاماً، ماذا بعدها؟
تستند أم سعيد على جدار ذكرياتها، وهي تخبرنا بأن الحال تغير، تغير كثيراً، فالملابس الجاهزة التي احتلت الأسواق، وتنافس الأسعار فيها، إضافةً لمحال الخياطة التي انتشرت، بدأت في خنق مهنة "الخَيَاطة السيهاتية"، فما عادت الزبائن تملأ الغرفة الخارجية لمنزلها، وما عاد للمواسم مكانتها.. وبعد ما يقارب الخمسين عاماً بدأت "يوسفية" في تقليل احتضانها لماكينتها، وهي ترجع ذلك إلى ضعف نظرها وضعف البدن، وحين تسألها عن الزبائن هل لهم دور في ذلك؟، تجيبك بكل وفاء:" عذرهن معهن، فأنا لم أعد أواكب الموضة، كما أن الملابس الجاهزة أصبحت في متناول الجميع، وبأسعار منافسة نوعاً ما، على الرغم من ذلك ما زالت الكثيرات يقصدنني لخياطة إحرامات الحج والصلاة، حتى من خارج القرية".

أربع مكائن ومئات الزبونات وآلاف القطع
تنتهي الحاجة أم سعيد بحديثها، بأنها بعد هذه السنوات تلخص تاريخها بأربع مكائن، ثلاثٌ منهن ماكينات خياطة، وواحدة للتطريز وهي الوفية التي مازالت معها، ومئات الزبونات، بعضهن مازلن محافظات على الاعتماد عليها ولو في الخياطات البسيطة، كالتقصير والتضييق، ورقع الفتق، وأخيراً آلاف القطع وصفت الكثير من موديلاتها، ومناسبات خياطتها في لقائها معنا. * الصورة عمل مشترك للفوتوغرافي محمد الخراري والفوتوغرافي يوسف المسعود


error: المحتوي محمي