فرحة غامرة تنتابنا وسعادة كبيرة نشعر بها تكاد لا توصف، عندما يبلغنا معلمنا في المدرسة، بأن هناك رحلة طلابية، وعندما تزودنا المدرسة بتلك الورقة التي تخص الرحلة، ويطلب منا توقيعها بإمضاء ولي أمرنا بالموافقة. وكأننا استلمنا صك الغفران أو مستند لشيء ثمين.
نستلمها ونكاد لا نصدق أننا حصلنا عليها، نرجع لمنزلنا وأول ما نفعله فتح تلك الحقيبة، لاستخراج الورقة لنريها أبوينا، ونصدح بأصواتنا في المنزل هاتفين:" سوف نذهب في رحلة"، ونحن نلوح بتلك الورقة بانتظار والدنا، ليكتب ويؤشر في خانة "موافق" بعلامة صح. بعدها تكتمل أركان سعادتنا، وكأن أهدافنا وأحلامنا تحققت.
ليس فقط في المدرسة، كذلك حينما تتفق معنا الأسرة، أو الأب، أو أحد الأقارب، بأننا سوف نخرج في رحلة، فالكلمة بحد ذاتها تطربنا وتسعدنا.
ننتظر وكلنا شوقٌ، وبتفكير ممزوج ببناء خيالات مسبقة لذلك اليوم، ونستعد ونجمع حاجياتنا ليوم الرحلة، ونخرج ملابسنا التي سوف نلبسها ونتجهز وكأنه يوم عيد.
وفي المساء عندما يحل وقت النوم آخر ما نتذكره قبل أن نغمض أعيننا، هو تفكيرنا بنكهة وطعم الرحلة.
هذا هو حال وشعور السعادة لجميع الأطفال دون مبالغة وينطبق الحال لمشاعرنا في زمن أي منا ونحن صغار.
الرحلة بالنسبة للأطفال ومن الجنسين والكبار أيضاً لها طعم جذاب، لما فيها من تغيير عن الروتين وبنشاط، ولما فيها من اجتماع الأصدقاء، وتعلم واكتشاف وتنزه، لأماكن ربما لم نزرها مسبقاً.
ودلالة على تعلقنا وحبنا للرحلات، يحتفظ من هم أكبر منا عمراً، ومن في جيلنا بمجموعة صور مطبوعة في خزائن الذكريات، وبألبومات الصور التي قد يكون أكثرها متعلقاً بالرحلات، سواء المدرسية أو الرحلات العائلية، أو مع مجموعة الأصدقاء.
ومن هنا.. عندما نرغب في تعليم الأبناء ننظر ما الذي يشدهم، ما الذي يزيد من دافعيتهم للتعلم، ما الذي يلفت أنظارهم ويخطف ألبابهم، نفكر في عدة طرق وإستراتيجيات لتعلم نشط لتحقيق هذا الأمر.
فمن الجيد جداً أن نفكر في كيف نجعل من الرحلات والزيارات، إستراتيجية مهمه للتعلم، والاكتشاف، واكتساب المهارات المعرفية والسلوكية والإرشادية، فقد لا نجد أفضل منها من بين إستراتيجيات التعلم النشط. وبطريقة محببة وفاعلة لتعلم مباشر، وغير مباشر.
ومن الجميل الخروج عن النمطية واستغلال ما يرغبه الأبناء ويشعرهم بالسعادة، واستهداف تعليمهم بطريقة الزيارات والرحلات، ليس فقط لأماكن الملاهي والترفيه في المجمعات، وإنما علينا أن نوسع اختياراتنا، ولنقم برحلاتٍ برية، بحرية، زراعية، ولمناطق صناعية، وأثرية، وتراثية.
وبكل ثقة ومن واقع تجربة ستجدونها من أهم إستراتيجيات التعلم، وأفضلها وأمتعها، وسوف تجدون مخرجات معرفية ومهارية، وسلوكية، يقاس أثرها المباشر على الأبناء، وتعمل على زيادة ثقتهم بأنفسم، وانفصالهم الآمن عن محيطهم الأسري، وعن أبويهم.
وليست مسؤولية التطبيق على مستوى المدرسة فحسب ومن يقوم بها، فلنوسع الدائرة ونعمل بذلك ونحققه على مستوى الأسرة، ومجموعة الأقارب والأصدقاء، وعلى مستوى المراكز التعليمية والجهات التي تعنى وتهتم بتعليم وتربية الأطفال، وبما فيها الأنشطة التطوعية التي تستهدف البنين والبنات، على أن تكون بأهداف تعليمية ممزوجة، ويغلب عليها طعم الرحلة الترفيهية السعيدة.
وإذا رغبت أن تستطعم ذلك جيداً، عد بذاكرتك وكن طفلا،ً وتخيل بأن غداً لديك رحلة..
فكونوا على استعداد، ناموا مبكراً، فغداً رحلتنا الجميلة.
استراتيجية التعلم بالرحلات



