12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

عيون مفتوحة باتساع 4-3

على أثر أصداء كلمات الفنان الموسوي ، وهي تحفنا كظلال محبة عبر دروب (البديع) ، ونحن نلهج جلالاً بقدرة الخالق الذي أودع في البشر خاصية الميل الفطري نحو الفن والجمال ، ولله بديع ماصنع من نثر المواهب بين الناس،
والموهبة كوامن نفس تهب لمن يعطيها صقلا ورعاية وتضحية وتقديرا .
في الدرب نقاش يتهادى بأشجان الأماني الفنية والأحلام التشكيلية الكبرى نلوكها تسلية رطبة على ألسنتنا وتخرج من شفاهنا سريعة من نوافذ السيارة بعتاب مضمر (لقد أسمعت لو ناديت حيا ) أصحيح صناعة الفنون ليس لها مكان بين أوطاننا ؟! هل نحن قوم ليس كبقية الأقوام ؟ ، ثمة أراء تنفلت من عقالها يمنة ويسرى ، عصية على القبض فالتطبيق مكلف كأنه محض خيال وسط مجتمع الإستهلاك والضجيج الكروي ، الغرب يفاخر بمتاحفه كصروح حضارية، يستثمرها أيما اسثمار ، معزة وطنية، ووجهة سياحية واستقطاب اقتصادي كمنجم ذهب ، أما نحن غارقون في اللاجدوى من قيمة الفن ودوره في الحياة، نحن مستلبون وسط إعلام هابط مليء بالضحالة والإسفاف والشحن الطائفي ! ، من يعنيهم بقيمة الفن في بلاد العرب أوطاني؟ إذا كانت العقول أبخرة من سراب، المقارنات زادت الطينة بلة في حديثنا المتشعب بين واقع جمعيات البحرين التشكيلية وبين (جسفت) الذي استبشر المجتمع الفني السعودي بولادتها بعد مطالبات عسيرة عبر وسائل الإعلام المقرؤة والمسموعة، لوجود جمعية خاصة بنا نحن التشكيليون، وحينما جآءت ومر عليها عقد ونصف، لاشيء يضاف في حراك التشكيل وجودها من عدمه ، بخيبة أمل وردات فعل عكسية من طيف المجتمع الفني السعودي ، وكأن وجودها عبئ على واقع التشكيل في بلادنا، وكم نترحم على زمن رعاية الشباب حينما كان الفن في أوجه على مدى ثلاثة عقود ،ثم تراجع بعدما تولت وزارة الثقافة أمره ، هل نشهد تحولا للأحسن في المنظور القريب كل المخلصين والمهتمين يأملون ذلك.
وبينما نحن سائرون إلى وجهتنا المرتقبة ، مررنا بمحل متخصص في بيع لوازم الفنانين وهو مكان مستحدث في سوق الفن عرجنا على أقسامه وقلبنا بعضا من محتوياته، أبلغنا صاحبه بأن بضاعته من (الماركات) العالمية ذات الجودة العالية ، أصناف تتوزع بين قسمين للهواة وآخر للمحترفين ، عدسة مصورنا توثق ركن في زوايا المحل خاص بتدريب الهواة لتعليم قواعد الرسم وفق برامج وورش دورية .
وصلنا إلى وجهتنا المقصودة والمنتظرة ،
أحاديثنا تترامى في فضاء ( مركز البحرين الدولي للمعارض ) والصامت المتحدث بعينه (حسن الجيراني) يتتبع مساراتنا ويلتقط إشارات الدهشة ونحن نجول بين أروقة ( فن البحرين عبر الحدود - آرت باب 2017 ) وحسب ماجاء على لسان "الكوميسير" ( المعرض يشكل اندماجاً للمواهب المحلية والإقليمية والعالمية ويضم في نسخته الثانية عدد من الفنانين المعروفين وصالات العرض الفنية من شتى أرجاء العالم تحت سقف واحد ) ، بين كل زاوية وركن وجناح تستوقفنا المعروضات التشكيلية ، نتأمل ، نتفحص ، نتساءل عن كنه الأعمال ، الإجابات تتوزع وتتقاطع وتتبعثر على مسامعنا من كثرة شاشات العرض (32) المتدلية من السقف بطول الواحدة ستة أمتار تستعرض أعمال الفيديو لفنانين عالميين ووثائقيات بحرينية ، تحت مسمى ( عالم عائم ) .
هنا يختلط الفن وترويجه على كافة المستويات ، من الشخصي للنفعي والمادي والمعنوي والاجتماعي والثقافي . ثمة شروح فنية عميقة ومطولة من قبل الفنانيين المألوفة وجوههم وأسماءهم المحفورة في الذاكرة ، اللغة الإنجليزية تؤطر المشهد .
عيوننا أتعبها كثرة النظر ، والإجهاد بدأ يتسلل في عروقنا ومفاصل أجسادنا ، وعين حسن الجيراني تقودنا قدما نحو معرض البحرين السنوي للفنون التشكيلية 43 تحت عنوان ( لكل فنان نصيب ) ونصيبنا لهذا اليوم ثري لأبعد حد واستكملناه في بهو المسرح الوطني ، حيث تتوزع أعمال 66 فنانا وفنانة ، متنوعة بين أعمال تركيبية ، ونحت وخزف وصور فوتوغرافية وأعمال الخط العربي للفنانين البحرينين من مختلف الأجيال وبعض المقيمين الذين سمح بعودتهم المنقطعة منذ سنوات ، وخصوصاً بعد استحداث ( جائزة الدانة ) التي تعطى للثلاثة الفائزين الأوائل ، معرض استمر مفتوحا على مدى 3 أشهر ، والمثير حقاً بعد عروض 43 عاماً من التجارب التشكيلية والعروض البحرينية المستمرة ، تقف اللوحة المسندية بجلال قدرها سيدة المعارض ! .
ومعرض البحرين السنوي احتفالية كبرى على مستوى الدولة وهو الأعرق على مستوى الخليج .
عين حسن الجيراني هي الشاهد لنقل الصورة بحيويتها الفنية.


error: المحتوي محمي