في الآونة الاخيرة وللأسف الشديد أصبح كثير من الناس باختلاف أعمارهم لا يتقبلون النصيحة، وإذا نصحتهم كأنك شتمتهم !!
والبعض الآخر يرجع لك الكلام مباشرة،
ويضربه في وجهك، بكلام جارح وبنبرة هادئة يقول لك : «ما لك شغل! مو شغلك! ما لك دخل! » وأحياناً العبارة التي تأكلك حجراً «كل تبن» عبارات يسهل قولها عند الكثير، ولكن يصعب تقبلها.
اذكر لك احد القصص التي إصابتني ،إذ ذهبت مرة الى المستشفى وكان هناك احد الإخوة من ذوي الاحتياجات الخاصة يبحث عن موقف لإيقاف السيارة وفجأة جاء شاب بكل برود وأوقف سيارته في «موقف معاق» ،ذهب اليه والدي وقال له :هناك رجل يحتاج هذا الموقف ،هناك موقف ليس ببعيد ، فرد قائلاً : «ما لك شغل احد حطك محامي عليهم».
مدرسة ثانوية في احدى القرى مقاربة الى مدرسة ابتدائية ، ذهبت مع صديقي لاصطحاب اخاه منها وفجأة التقى بشخص تخرج من الثانوية بيده سيجارة ينفث الدخان بين طلاب الابتدائية الذين لم يبلغو الاثنى عشر ربيعاً وعندما تنصحه يرد قائلاً :«مو شغلك».
اقرباء يقومون بالتسكع مع اصحاب سوء عندما تذهب لتخبر والدهم او والدتهم عما يجري يردان : «ما لك دخل هم يعرفو ويش يسوو».
وقد تتسأل عن ممن نإخذ النصيحة ومن نعطيها؟
لا فرق بين النصيحة والامر بالمعروف والنهي عن المنكر فيقول الله عز وجل (وَلتكُن مِنكُم أُمّة يَدعُونَ إلى الخَيرِ ويَأمُرُونَ بِالمعرُوفِ وَيَنهونَ عَنِ المنكَرِ وأُولئك هُمُ المفلحِونَ) وخذ النصيحة من إذا وجدت فيه بعض هذه الصفات التي سنذكرها الآن فخذ بنصيحته إذا قدمها إليك وهي:
١- إذا أراد أن يحكم بين طرفين لا يحكم إلا بالحق دون أن يتأثر بنسب أو مال أو رابطة معينة كالديانة أو المذهبية أو الوطنية.
٢- إذا كان لغيره عليه حقٌ لا يتوانى في إعطائه من نفسه.
٣- لا يرضى لنفسه شيئا دون غيره ولا يرضى لغيره إلا ما يرضاه لنفسه.
٤- لا يبغي ولا يظلم ولا يتجاوز حدود الله تعالى.
وهذه الصفات ذكرها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بقوله: «أمّا علامَةُ النّاصِحِ فأربَعةٌ: يَقضي بالحَقِّ، ويُعطي الحَقِّ، ويُعطي الحَقَّ مِن نَفسِهِ، ويَرضى للنّاسِ ما يَرضاهُ لنَفسِهِ، ولا يَعتدي على أحَدٍ».
ولكي تصدر النصيحة من العبد لما ذكرنا لابد أن يكون صاحب النصيحة ذا نفس مؤمنة مطيعة منقادة لله تعالى ولرسوله وهذا لا يتم إلا من رجل ينصح نفسه قبل غيره كما صرح بذلك أمير المؤمنين بقوله: «مَن نَصَحَ نَفسَهُ كانَ جَديراً بِنُصحِ غَيرِهِ، مَن غَشَّ نَفسَهُ كانَ أغَشَّ لِغَيرِهِ».
وأخيرا هناك عبارة تتكرر لا اعرف قائلها وهي: «رحم الله من اهدى الي عيوبي» فهل تتقبلون النصيحة من الآخرين؟ ام ستعتبرونها إهانة وتدخل فيما لايعنينه ووقاحة؟
المصادر :
سورة آل عمران آية ٤٠
تحف العقول: ص20
غرر الحكم



