12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

إرادتك صانعة الإنجاز

لا يمكن لأحدنا أن ينكر حجم التحديات و الصعاب التي نواجهها في حياتنا ، و لا نبالغ إن قلنا أننا ما إن نغادر محطة أزمة إلا و ندخل في أخرى ، إذ تعصف بالوجدان و الفكر مشاكل متعددة في جميع نواحي علاقاتنا و أعمالنا و آمالنا ، فلا نقف يوما على أرض الاستقرار و راحة البال بنحو تام خالص من شوائب المنغصات ، هذه حقيقة لا يمكن تجاهلها أو التعامل معها بغفلة و تراخ عن نتائجها و تأثيرها على حياتنا.

و لكن هذا لا يعني أن نكتف أيدينا أو نقف مدهوشين بلا حراك أمام أي موجة من أمواج المحن و الإخفاقات ، بل ينبغي مواجهة تلك الصعاب بعقلية واعية و إرادة قوية لا تلين أو تنكسر أمام هذه التحديات ، فالنفس الضعيفة و الوجدان الحساس جدا أمام أي معضلة نواجهها سيجعلنا صيدا سهلا و لقمة سائغة في فم الزمان المفترس ، و لن يجدينا نفعا البكاء على الأطلال أو طلب النجدة و استجذاء المساعدة الدائمة ممن حولنا ، فإذا لم نمتلك قدرا عاليا من الثقة بالنفس و الاعتماد على قدراتنا - و إن كانت متواضعة - بعد الاتكال على الله تعالى ، لن نستطيع تحقيق طموحاتنا و آمالنا و لن نهنأ بعيش مستقر.

تحسين الظروف و العمل على تحصيل مستلزمات حياة هادئة و مستقرة ، تختفي منها المنغصات و العقبات التي تواجهنا و توقف مسيرنا أو تبطيء خطانا ، هو من الأهداف المهمة التي يجب أن نضعها نصب أعيننا و نعمل على تحقيقها ، و مع جمال الفكرة و انشدادنا نحوها لكن ذلك لا يعني سهولة التنفيذ أو أن طريق العمل مفروش بالورود ، بل هناك محطات إخفاق و عقبات تعرقل التخطيط ، و ما علينا سوى التحلي بالإرادة القوية التي لا تقهر و لا تنكسر ، قد وضعنا أمامنا ما يشجعنا و هو تلك الآمال التي نتحفز و نطمح لتحقيقها ، فأي خطوة و تجربة مهما كانت نتائجها فهي تعني معرفتنا بما نمتلكه من قدرات و إمكانيات استطعنا استغلالها و تطويعها في طريق الإنجاز و النجاح ، و أي تراخ أو ضعف في مواجهة التحديات يعني بقاءنا في المربع الأول دون حراك !!

هناك فرق بين الأماني و الأحلام الوردية من جهة و ما بين الأهداف و الآمال الواقعية ، فهناك من يرسم في ذهنه تصورا جميلا لما يريد تحقيقه مستقبلا و هذا أمر جيد ، و لكنه لا يطور الأمر إلى إخراج رغباته من الحالة النظرية ، بل تبقى حبيسة ذهنه و مجرد رغبات لا تبصر النور فتخيب آماله ، و السبب في ذلك هو أنه فاقد للإرادة الصانعة للأمجاد و المحققة للأهداف ، فالعمل على أرض الواقع يحتاج منه إلى عزيمة و طموح ، يبصر من خلال نافذة الأمل تحقق مراده خطوة تلو الأخرى ، و يحمل بين جنبيه إصرارا و نفسا طويلا في تحمل المتاعب و المشقات ، فليس هناك من هدف يتحقق بلا تحد للصعوبات ، و هذا ما يدفعه نحو الأمام و الاستمرار في العمل دون كلل أو ملل .

كم من هدف جميل سقط ضحية تراخي و تراجع صاحبه و تخليه عنه ، بسبب مواجهة صعوبة أصابته باليأس و التشكيك بقدراته فلم يستمر في مشوار عمله بل تراجع القهقري .


error: المحتوي محمي