12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

الناصر: اتخاذ القرار يحتاج بيئة صحية والاستشارة من العقلاء تؤتي أكلها

الإنسان في حياته، يحتاج إلى ثقافة القرار، وبيئته التي تجعل من القرار يأخذ مجراه ناحية الصواب، ليؤثر تباعًا على حياته بكل تفاصيلها. في الحياة ليس ثمة مهرب من الكثير، الذي يحتاج إلى قرار سواء على الصعيد الفردي أو الأسري أو العملي إلى اتساع الشرفة، يأتي القرار في حين صائبًا، يبعث التغير إلى الأفضل إيجابيًا، ليكون سببًا نوعيًا في النجاحات في زاويتها العملية وراحة واطمئنان وعيش رغيد في زاويتها الأسرية والاجتماعية، وأخرى خاطئًا، تكتنفه السلبية معاناة.

بين اختصاصي نفسي إكلينيكي أول، حسين محمد علي آل ناصر، أن اتخاذ القرار يحتاج بيئة صحية ثقافية، منوهًا أن الاستشارة من العقلاء تؤتي أكلها، لتفيد بشكل نوعي.

وذكر أن مفهوم اتخاذ القرار، يأتي بكونه عملية الاختيار بين بديلين أو أكثر، بالاعتماد على التفضيلات والقيم والأهداف، منوهًا إلى أن الخطوة الأولى والأهم من خطوات اتخاذ القرار، هي تحديد طبيعته، ليتخذ بشكل واضح ودقيق، ثم جمع معلومات ترتبط بالقرار، وأفضل مصادر المعلومات وكيفية الحصول عليها سواء من الآخرين أو من الكتب وغير ذلك.

وتابع: علاوة على ذلك، ينبغي تحديد جميع البدائل المختلفة ووضعها في قائمة، ثم تأتي مرحلة الموازنة واختبار البدائل، ثم الانتقال للاختيار بين هذه البدائل، حتى نصل لمرحلة الفعل، حيث سيكون الفرد حينها جاهزًا لاتخاذ فعل وقرار إيجابي، والختام يكون بمراجعة القرار ونتائجه الإيجابية والسلبية.

وعرف أن الاستشارة، طلب المشورة والرأي من الآخرين من مختصين أو غيرهم ممن يمتلك خبرة ما، وقال:" الاستشارة تؤخذ من مختصين، أو أصحاب خبرة معينة ناضجة، وقد تطلب من الوالدين أو القريبين أو من الآخرين"، مشددًا على أن يكونوا عقلانيين ولا يعتمدون على تجاربهم الشخصية، بل يضيفون قيمة للتجربة ويضيفون معنًا إيجابيًا وآخر سلبيًا.

وأكد أن التردد المتكرر عدو اتخاذ القرار، ويحدث عند عدم النجاح في اتخاذه، أو عند نقطة ما قد تفسر أحيانًا بالتناقض نحو قرار ما، موضحًا بأنه -التردد-، قد يكون نتيجة لنقص التدريب والمهارات والخبرات، لضعف الثقة بالنفس أيضًا، وخوف الفشل، مشيرًا إلى أنه قد يحدث في بعض الاضطرابات النفسية، كالقلق والاكتئاب، كذلك التوقف عن تعاطي المواد المخدرة.

ودعا إلى تدريب الأبناء على اتخاذ القرار، الذي ينبغي أن يكون في مرحلة نمائية مبكرة، مفيدًا بأنه سلوك يمارس، وليس مجرد أفكار ونصائح نظرية، وقال: إذن، هو مهارة تصقل بالممارسة.

وذكر أن التدريب يكون من خلال إعطائهم مسؤوليات مختلفة، مع إعطائهم فرصة لاختبار النتائج السلبية والإيجابية، ولا ينبغي تولي الأبوين دور القيادة دائمًا بل ينبغي إعطاء الأبناء فرصة لذلك، وقال: مثلاً، يستحسن تحديد أدوار متعددة تحتاج لقرارات أسرية عندما يغيب الأب لظرف ما، ويشجع على ذلك، ويصبر على النتائج التي لا تتفق مع ما يريده، وليتذكر دائمًا أن المنزل مدرسة يتعلم فيها الأبناء ويتدربون.

وبين أن النصيحة مطلب عقلاني ومن دون النصح لا يمكن لعجلة الحياة أن تسير، منوهًا أن الشخص الناصح ينبغي أن يكون ملتزمًا بما ينصح به، وأن يحترم من ينصحهم ويصبر على النصح، كذلك ينبغي أن يكون رزينًا، وأن ينصح بناء على علم ومعرفة وليس مجرد رأي شخصي فحسب، مؤكدًا أن أعقل الناس من جمع عقول الناس إلى عقله.


error: المحتوي محمي