الخطأ شيء طبيعي ووارد عند البشر ، فقد يكون الخطأ بحق الإنسان نفسه ، وقد يكون في حق ربه ،وقد يكون الخطأ في حق زوجته و أبنائه وتارة أخرى يكون الخطأ بحق أبناء مجتمعه ، فالمهم أن يلتفت الفرد منا إلى إلى الأخطاء الصادرة منه ويحاول أن يعالج ذلك الخطأ ويبادر في الاعتذار.
والاعتذار معناه طلب الصفح ، وهوفعل نبيل وكريم يعطي الأمل بتجديد العلاقة وتعزيزها .
أيها الاحبة إن ظاهرة الاعتذار ظاهرة طبيعية ورائعة في نفس الوقت ، وخصوصا عندما تكون صادرة من الكبير يقول أمير المؤمنين عليه السلام ( أعقل الناس أعذرهم للناس ).
ومن الظواهر المتفشية في مجتمعنا أن فلانا لم يأتِ العزاء أو لم يأتِ إلى زواجنا
ووووالخ
أقول : أعقل الناس هو الذي يلتمس الأعذار للآخرين يقول أمير المؤمنين عليه السلام ( اقبلوا أعذار الناس تستمتعوا بإخائهم ) إننا عندما نتصيد العثرات من الآخرين نخلق لنا عداوات مع الجميع أما إذا قبلنا أعذار الناس فإننا سنحافظ على الأخوة والمحبة فيما بيننا . ومن فوائد وبركات الاعتذار :
١- أن الاعتذار يشكل رادعا نفسيا عند المخطيء بحيث لا يعيد الخطأ ،فعندما يصدر مني خطأ في مجلس أو (قروب) أو في الفيس بوك مثلا ،وقمت أنا بالاعتذار أمام الملأ هذا الاعتذار سيشكل في نفسي ضغطا نفسيا ، وسيجعل عندي حاجزا عن ارتكاب الأخطاء في حق الآخرين.
٢- الاعتذار يزيل الغضب وينزع الحقد من قلب المعتدى عليه ، يقول الله تعالى (ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ) ،فالمؤمن ينبغي أن يكون قلبه نظيفا خاليا من الغل والحقد .
٣- بالاعتذار نحافظ على المحبة بيننا بحيث لا تتفاقم القضية وتكبر ؛ لأن بعض المشاكل مثل كرة الثلج تتدحرج حتى تكبر
وبسيرها تهدم بناء الأخوة والمحبة ، فإذا عرف الزوج أو الزوجة أو الأخ الخطأ الصادر منه وبادر بالإعتذار فلن تصل القضية للقطيعة ، أو للمرافعة في المحاكم وغيرها .
٤- الفوز برضوان الله تعالى يوم القيامة ،
للأسف إن من الأمور الغريبة التي نراها في مجتمعنا نرى شخصا لا يظلم ،ولا يأكل أموال أحد ،ولا يبتز من أحد ريالا لكنه لا يتورع عن استصغار غيره من المؤمنين واحتقاره وازدرائه، وهذا اعتداء سافر على الكرامة ، فكيف يحصل على الفوز
برضوان الله من يحتقر الناس ؟! أو من يلقي التهم والكلام البذيء إلجارح ؟!
يقول أحد الأدباء :
جراحات السنان لها التئام
ولا يلتآم ما جرح اللسان
فلا يكفي أن أتورع عن بعض الأمور وأترك بعضها كالاستهانة بالآخرين واحتقارهم ولذلك يجدر بالمخطيء أن يعتذر .
٥- أداء الحق للمعتدى عليه ؛ لأن القصاص لا محالة ،فالذي يحصل يوم القيامة أن المعتدي تؤخذ من حسناته وتُعطى للمُعتدى عليه ، وإذا لم توجد حسنات عندك نظروا إلى سيئات المُعتدى عليه ، فيؤخذ من سيئاته وتضاف لسيئاتك .
فكيف نحل هذه المشكلة ؟
إن الحل لا يكون إلا بالاعتذار ...
والاعتذار ثقافة مهمة تحتاج إلى شجاعة وإلى نفوس كبيرة وهنا نذكر حادثة لأحد كبار علمائنا وهو المُلا محسن الفيض الكاشاني صاحب التفسير الكبير المعروف بتفسير الكاشاني في يوم من الأيام اجتمع الفيض الكاشاني مع المُلا خليل القزويني
حيث زار ه المُلا خليل فصارت مباحثة في مسألة فقهية واحتدم النقاش وكان المُلا
خليل شديد اللهجة وخرج من دار الفيض الكاشاني وسار إلى قزوين وعندما بحث في المسألة علم أنه على خطأ ، فرجع إلى كاشان ،رغم بعد المسافة ، ووصل نصف الليل وانتظر حتى أصبح الصباح ، فذهب إلى الفيض الكاشاني وطرق الباب ، فقال الفيض الكاشاني من الطارق ؟ فقال المُلا خليل : "يا محسن قد أتاك المسيء "
ومسك الختام هو ...
اللّهُمَّ صَل عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ وَأرْضِ خُصُومِي عَنِّي بِفَضْلِكَ وَإحْسانِكَ وَجُدْ عَلَيَ بِعَفْوِكَ وَرِضْوانِكَ إلهِي ذَهَبَتْ أَيامُ لَذَّاتِي وَبَقِيَتْ مَآثِمِي وَتَبِعاتِي، وَقَدْ أتَيْتُكَ مُنِيبا تائِبا فَلا تَرُدَّنِي مَحْرُوما وَلا خائِبا ...



