اتجه الفنان الفوتوغرافي محمد الخراري، ناحية الأصالة وحياة كبار السن، ليعيش حياتهم بين العشب والماء، فلاحون تعلقوا قلبًا وقالبًا مع الأرض، منحوها طهر أرواحهم، ليأنسوا رائحة الحياة، ازدادوا جهدًا، يمسحون عرق جباههم فخرًا، لانتمائهم للأرض.
ومن خلال تعلقه بالأرض، بالحياة، بلغة الأجداد، أصالتهم ونقاء أرواحهم، وثق الخراري، بعدسته جانبًا من حياة الناس، أرادها لغة وثقافة، يجذرها في الأجيال، فكرهم، ليكونوا نموذجًا، يحتذى للذوبان في الأرض، للصبر الجميل، للإرادة والأمل والطموح.
وأوضح الخراري، أن ولادة فكرة تصوير حياة الفلاحين من كبار السن أثناء عملهم في البستان، بأن الإنسان ابن بيئته.
وقال: أظن أننا كمصورين تلهمنا صور البيئة المحلية الزراعية، والبحرية، بشكل كبير، وتجد كاميراتنا موجهة على الدوام لتفاصيل هذه البيئة، منذ بداياتنا في عالم الضوء.
وذكر بأن أول صورة تم توثيقها للفلاحين كبار السن، كانت منذ بدأ في ممارسة الجانب الفني من استخدام الكاميرا في بدايات عام ٢٠٠٠ م، حيث كانت رحلتهم الأولى مع جماعة التصوير الضوئي بالقطيف لإحدى المزارع، ومن ذلك الوقت ، صوب كاميرته تجاه الأرض وأبنائها البررة، والآن تكثفت الحالة لديه، وأصبح يصور بشكل أكبر وأوعى.
وفي ما يُعنى بالعلاقة المتزامنة ما بين الفلاح والعمل في البستان ذات الطبيعة، التي تمثل في مضمونها حكاية الإنسان، المرتبطة بترابيته وطيبته، تجلده على قسوة الحياة، لتكون مصدر رزق، قال بأنه لكي يخرج الفوتوغرافي بعمل جيد، ينبغي على الفنان الذوبان في تفاصيل الموضوع، ومعرفة أغلب جوانبه، لنقل ما شاهده للمتلقين بتنوع مستوياتهم وتذوقهم.
وأشار إلى أنه يحب أن يكرر زيارة الفلاحين عدة مرات، وأن يكون علاقة كبيرة تتعدى علاقة المصور بالـ" موديل"، حتى بعد انتهاء اللقطة.
ولفت إلى أن صورة الحاج المرحوم عبد الله المدرهم - أبو علي -، من أولى الصور التي أنتجها بناء على حوارية بينهما، ليجدها صادقة، وتفاعل معها المتلقي، فكان لها حكاية لا تمحى من الذاكرة، كما أن لها وقعها عليه شخصيًا وتفاعلاً اجتماعيًا.
وأشاد بفكرة إقامة معارض أحادية الموضوع، كموضع الفلاحين كبار السن، معتبراً أنها سوف تكون رافدًا من روافد تعلم الجيل الحديث، والأجيال القادمة ماهية ما كان عليه الأجداد، وتجذيرها في ذاكرتهم، بدلاً من إقامة معارض تحتوي جزءًا بسيطًا، ليمر الزائر مرور الكرام منتشيًا جماليتها الآنية، لتقدم المعارض مفاهيم جمالية وثقافية فكرية إلى باقي المفاهيم الأخرى بألوانها المختلفة، بأنه لاشك، أن المعرض الأحادي الموضوع، يعزز ويؤكد فكرة الفنان التي يريدها.
وأضاف: إن معرضًا يحوي الجانب الإنساني لطبيعة الفلاح وعلاقته بالأرض، تعد من أهم المعارض في نظره، لعلاقتنا القريبة من هذا الموضوع، إضافة لعمق الموضوع، وتفرعاته الثقافية الكثيرة.




