سنوات قضتها «رملة المطرود» وهي تتنقل بين مقاعد الدراسة، ترسم أحلامها المؤطرة بوظيفةٍ تتناسب وميولها، شأنها في ذلك شأن أي طالبة، حتى وصلت لمحطتها الأخيرة وحملت شهادة البكالريوس بكل فرحٍ و"أمل".
الأمل والانتظار كانا رفيق درب المطرود خريجة قسم الفيزياء وهي تعاود التسجيل بين سنة وأخرى، علها تحظى بوظيفةٍ تؤمن لها رغد العيش، وتشغل أوقات الفراغ، وتكون سندها في وقت حاجةٍ لا قدر الله، أو حتى عوناً لأسرتها.
وحتى أسرتها شاركتها انتظارها وأملها، وكانت سنداً لها في البحث الذي لم يخالطه اليأس مطلقاً، حتى تعثرت ذات وقت في وظيفة.
وظيفة المطرود لم تكن ماتطمح له أو تحلم به، كما أنها لم تتناسب وشهادتها، كما هي العادة في أغلب الوظائف الخاصة، فقد حظيت بوظيفة سكرتاريا في واحدٍ من المستشفيات الخاصة.
ويبدو أن المستشفيات الخاصة أصبحت المكان الوحيد المتاح لها، فقد تنقلت من وظيفةٍ لأخرى في أكثر من مستشفى، بين السكرتاريا والسجلات وغيرها، رغم أن تلك الوظائف لم تكن لترضيها أو ترضي طموحها.
الطموح ذلك الحافز الذي جعلها تترك وظيفةً ثابتة بدخلٍ ثابت، لتتجه إلى التفكيرفي مشروع خاص، ولتأسس لنفسها متجراً إلكترونياً بعيداً عما هو مألوف من المتاجر الإلكترونية التي ظهرت خلال السنوات الأخيرة، فالمتجر كان عبارة عن "مكتبة".
تذكر المطرود المنحدرة من بلدة القديح لـ«القطيف اليوم» بأنه بعد تنقلها من وظيفةٍ إلى أخرى، وحين لم توفق للعمل في وظيفةٍ حكومية بـ"شهادة بكالريوس" ولدت منذ عام 2006 مصحوبةً بنجاح في امتحان الكفاءات؛ قررت أن تترك العمل الذي لم تشعر يوماً بأنه يلائمها كما أنه حال بينها وبين التوفيق مع بيتها؛ لتفتح لها مشروعاً خاصاً، فاختارت أن تبدأ بما هو دارج في المجتمع في الوقت الحالي، من متاجر إلكترونية متعددة.
وأضافت: أطلقت مشروعي "مكتبة عبقور" في بدايتها بهدف بيع القصص والكتب القماشية للأطفال، وذلك لخلق جيلٍ محبٍ للقراءة منذ نعومة أظفاره، ولكن لقلة الإقبال عليها، وكونها ملائمة فقط لأعمار صغيرة، قررتُ التوسع فيما أعرضه، ولكني حافظت على توجهي في اختيار الكتب التعليمية والقصص المفيدة للأطفال الأكبر سناً مع بعض ألعاب الذكاء والتركيز.
وانطلقت المطرود في مشروعها منذ ستة أشهر فقط، عبر حسابها في الانستغرام ومشاركتها في بعض المهرجانات التسويقية.
وأكدت بأنها تطمح للاستمرارية، وفتح مكانٍ خاص لمكتبتها عوضاً عن المتجر الإلكتروني، مشيرةً إلى أنها لا يمكن أن تفكر في التخلي عن "مكتبتها"، حتى وإن وفقت في الحصول على حلمها بوظيفة حكومية.



