صاحب أولادك يا صاحبي فمصاحبة الأب لأولاده والسؤال عنهم في البيت وخارجه هو أحد أنواع الحب لهم.
في الماضي كان الأب لا يخلد إلى النوم قبل السؤال عن أولاده، ولهذا كان له هيبة قوية داخل البيت وخارجه، فسؤال الأب الدائم عن أولاده يكون حاجزاً أو رادعاً لهم عن القيام بأي عمل مخالف للعرف الاجتماعي أو الآداب الاجتماعية.
في جيل الزمن الجميل بالطبيعة الذي عاش الناس فيه البساطة والطيبة والتواضع، وانعكاس الطبيعة على حياة ونفسيات الناس هي أحد الأسباب لطيبة الناس في ذاك الزمان، فالبساتين هي التي احتضنتنا ولعبنا بين ظلال نخلها وأكلنا من لوزها ورمانها واستمتعنا بأحلى الأوقات نلعب ونسبح في عيونها ونشم رائحة الورد والياسمين بين بساتينها.
آه على ذيك الأيام.. حلوة وجميلة في ذاك الزمان، تطلع تهايل وتنام في كل مكان، في البيت والمزارع والنخل، وفي البر والبحر كلهم أمان، وماحد يقول لك وين رايح، وين بيتك وإثباتك يالحبيب! كانت الأبواب في الفريج مفتحة طول النهار نأكل ونشرب وكلنا إخوان، لا أسوار تحيط بيوتنا مرتفعة عدة أبواع! ولا بوابات مُحكمة أشكال وأنواع، بس دروازه خشب ولا تنرد إلا في آخر الليل!
اليوم يصاب المرء بالامتعاض والحيرة لما يراه ويسمعه من المعلمين عن تفشي ظاهرة استخدام الحبوب المخدرة بين الطلاب في المدارس! ويَحْزَن لما ينتظره المستقبل من جيل فاقد للأخلاق على مقاعد الدراسة! ويأسف على تراجع التعليم وعلى مايحصل في المدارس التي تنتج هكذا أجيال! وكأن هذه المدارس موجودة لتصنيع جيل مؤهل للانحراف!
إن التربية التي ينشأ عليها جيل اليوم ممنهجة، وشبابنا يتعرض إلى عملية غزو ثقافي وفكري تجري حسب مخططات مدروسة ومبرمجة هدفها هو تدمير كل ما لدينا من ثقافة إسلامية أصيلة، وطرح بديل لها وهي الثقافة الغربية، وهذا ما تروجه الهالة الإعلامية الغربية للشباب عبر مواقع التواصل الاجتماعي والأفلام والألعاب الإلكترونية وغيرها.
إن الأزمة الأخلاقية التي يعاني منها المجتمع سببها البعد عن التمسك بتعاليم الدين الحنيف والانبطاح وراء الثقافة الأجنبية، وما نشاهده من تفشي ظاهرة الإدمان على الكحول والمخدرات وكثرة حالات الطلاق والعنف الأسري وانتشار العلاقات الجنسية غير الشرعية والشذود الجنسي وغيرها من الأمراض والمشاكل الاجتماعية الخطيرة التي تفتك بالمجتمع وتهدد كيانه هو نتاج طبيعي للبعد عن الدين والعادات والتقاليد الأصيلة.
علينا أن نسأل كيف نستفيد من التجارب؛ لأننا لسنا خارج العالم وتحولاته، ولكن أيضا علينا أن نفكر كيف نحمي أنفسنا والأجيال القادمة من الانزلاقات الخطيرة، والتي يمكنها أن تصنع أناساً مشلولين، وجيلاً بلا هوية ولا هدف معينين! نعم الأمن الثقافي لحماية الأولاد حاجة ضرورية يشترك فيها الجميع.
إن آفة المخدرات اليوم قد نخرت في جسد المجتمع! فصاحب أولادك يا صاحبي قبل أن يهتم بصحبتهم مروجو المخدرات فتندم لكن بعد فوات الأوان.
14/ديسمبر/2017



