31 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

في يده قوة الوطن وعلى كتفه راية التوحيد.. «الماحوزي» تجسّد العزة السعودية على جدار «سنابس القطيف»

جسّدت الفنانة التشكيلية زينب الماحوزي، ابنة محافظة القطيف، العزة السعودية على أحد جدران المنازل الشعبية في بلدة سنابس بجزيرة تاروت، عبر جدارية فنية حملت عنوان «بطولة أخرى»، صوّرت فيها طفلًا يرتدي الثوب السعودي الأبيض، ويرفع بيده نموذج طائرة حربية تحمل شعار المملكة، ويلتحف علم التوحيد، في مشهد أعاد تعريف البطولة في مخيلة الطفل السعودي، ونقل رموز الفخر والانتماء من قاعات الفن والمعارض إلى أحد أزقة البلدة، وحظي بتفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي في المملكة.

وأعادت الماحوزي من خلال الجدارية صياغة مفهوم البطولة في وجدان الطفل، مقدّمةً صورة مغايرة للأبطال الخارقين الذين اعتاد الأطفال مشاهدتهم في الأعمال الخيالية، إذ استبدلت العباءات الأسطورية بالثوب السعودي، والقوى الخارقة برموز الوطن، لتجعل من الانتماء والإيمان والفخر بالمملكة عناصر أساسية في تشكيل صورة البطل.

واختارت الفنانة طفلًا في السابعة أو الثامنة من عمره ليكون محور العمل، مجسّدةً إياه بثوبه الأبيض وهو يرفع نموذج طائرة حربية بيده، ويلتف العلم السعودي الأخضر على كتفه، في تكوين بصري جمع بين براءة الطفولة ورمزية القوة الوطنية، وأبرز ارتباط الأجيال الصغيرة بوطنها وما يمثله من عزة وأمان.

وأوضحت الماحوزي لـ «القطيف اليوم» أن فكرة الجدارية انطلقت من مرحلة عمرية تتشكل فيها صورة البطولة عادةً من شخصيات الخيال وما تمتلكه من قدرات خارقة، لكنها أرادت تقديم نموذج مختلف لطفل يجد بطله في وطنه، ويرفع طائرته عاليًا، ويلتحف علمًا يحمل كلمة التوحيد، في تعبير عن القوة والانتماء والحماية.

وبيّنت أن العمل لا يصوّر البطولة باعتبارها قوة خارقة أو زيًا أسطوريًا، وإنما يقدّمها في هيئة طفل يرتدي الثوب السعودي الأبيض، ويستمد شعوره بالفخر والقوة من وطن يسكن وجدانه، في رسالة فنية تعيد النظر في الصورة التقليدية للبطل في مخيلة الصغار.

وربطت الفنانة بين التفاف العلم السعودي حول كتف الطفل وما تحمله كلمة التوحيد من دلالات إيمانية، معتبرةً أن هذا العنصر يجسّد معنى التحصين والحماية الإلهية، ويمنح العمل بعدًا روحيًا إلى جانب رمزيته الوطنية، فيما تعبّر الطائرة التي يرفعها الطفل عن اعتزازه بقوة وطنه.

وحرصت الماحوزي على ترك مساحة واسعة أمام المتلقين لتفسير الجدارية وفق رؤاهم وتجاربهم الخاصة، انطلاقًا من قناعتها بأن العمل الفني لا ينبغي أن يظل محصورًا في المعنى الذي يقصده الفنان، بل يمكن أن يحمل دلالات متعددة تتشكل من خلال تفاعل الجمهور معه.

وأكدت أن اختلاف قراءات المشاهدين لأعمالها يمثل جانبًا مهمًا من تجربتها الفنية، موضحةً أنها تستمتع باكتشاف المعاني التي يستنبطها الآخرون من لوحاتها، حتى عندما تختلف عن الفكرة التي أرادت إيصالها، لما تفتحه هذه التفسيرات من آفاق جديدة تثري رؤيتها وتمنح العمل أبعادًا إضافية.

ونقلت الماحوزي تجربتها الفنية هذه المرة إلى أحد الأحياء السكنية في سنابس، مبتعدةً عن المساحات التقليدية المخصصة للمعارض والمهرجانات، لتجعل من جدار منزل شعبي مساحة مفتوحة للفن، يشاهدها الأهالي والمارة في حياتهم اليومية، دون الحاجة إلى زيارة قاعة عرض أو حضور مناسبة فنية.

وبدأت حكاية الجدارية بإعلان نشرته الفنانة عبر حسابها في منصة «إنستغرام»، طلبت فيه إتاحة جدار أحد المنازل لتنفيذ عمل فني جديد، ليتفاعل معها حسين عباس من بلدة سنابس، ويعرض عليها جدار منزل والده محمد علي عيسى آل عباس، الذي أصبح لاحقًا موقعًا لتنفيذ «بطولة أخرى».

وأتاح تجاوب الأسرة مع مبادرة الفنانة تحويل جزء من واجهة المنزل إلى مساحة فنية تحمل رسالة وطنية، في تجربة أبرزت دور الأهالي في احتضان المبادرات الإبداعية، وإمكانية توظيف جدران الأحياء السكنية لإثراء المشهد البصري بأعمال فنية ذات مضامين ثقافية واجتماعية ووطنية.

وأنجزت الماحوزي الجدارية خلال ساعتين فقط، بدأتهما عند السادسة صباحًا، واختتمتهما في الثامنة صباحًا، معتمدةً على تقنية «الإستنسل جرافيتي»، التي تقوم على استخدام قوالب مفرغة لتشكيل الرسوم وتوزيع الألوان بواسطة البخاخات، بما يتيح تنفيذ التكوينات الفنية على الجدران والأسطح المختلفة.

واستخدمت الفنانة القوالب المجهزة لإظهار ملامح الطفل وثوبه الأبيض والطائرة الحربية والعلم السعودي، موظّفةً الألوان والتباينات البصرية لإبراز تفاصيل العمل، مع الاستفادة من طبيعة الجدار القديم وملمسه بوصفهما جزءًا من الخلفية التي احتضنت التكوين الفني.

ووثّقت الصور ومقاطع الفيديو مراحل تنفيذ الجدارية، بدءًا من تثبيت القوالب على الجدار، مرورًا برش الألوان وتشكيل التفاصيل الدقيقة، وصولًا إلى إزالة القوالب والكشف عن الصورة النهائية للطفل، الذي ظهر رافعًا طائرة وطنه، وملتحفًا الراية السعودية.

وأعادت الجدارية تسليط الضوء على تجربة الماحوزي في فن الشارع، بعد مشاركتها في النسخة الأولى من مهرجان «شفت 22» لفن الجداريات بالرياض عام 2022م، الذي جمع 30 فنانًا محليًا وعالميًا، وكانت المشاركة الوحيدة من محافظة القطيف، وقدّمت خلاله عملًا بعنوان «وشوشة تسامح»، جسّدت فيه فتاة تطلق حمامة في تعبير رمزي عن التسامح والتحرر من المشاعر السلبية.

وواصلت الماحوزي عبر «بطولة أخرى» اهتمامها بتوظيف الجدران للتعبير عن الأفكار الإنسانية والوطنية، منتقلةً من تجربة المشاركة في مهرجان فني بالعاصمة الرياض إلى مبادرة شخصية في أحد أزقة جزيرة تاروت، مع المحافظة على تقنية «الإستنسل جرافيتي» بوصفها إحدى أدواتها الفنية في تقديم رسائل بصرية للجمهور.

وأبرزت الجدارية قدرة الفن على تحويل جدار منزل شعبي إلى مساحة للتعبير عن الانتماء الوطني، بعدما تجاوز حضورها حدود الموقع الذي نُفذت فيه من خلال تداول صورها ومقاطع تنفيذها على مواقع التواصل الاجتماعي، وما أثارته من تفاعل مع رموزها ورسالتها.

وقدّمت الماحوزي في «بطولة أخرى» رؤية فنية تجعل الوطن مصدرًا للبطولة في مخيلة الطفل، من خلال مشهد يجمع الثوب السعودي الأبيض والطائرة الحربية وراية التوحيد، لتختصر في صورة واحدة معاني العزة والإيمان والانتماء، وتترك للمشاهد حرية اكتشاف ما تحمله الجدارية من دلالات تتجاوز حدود الرسم والجدار.

فيديو
https://vt.tiktok.com/ZSg3sas1H/



error: المحتوي محمي