31 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

جميل أن نذكر محاسنَ الأحياء فما بالك بالموتى؟

ساعة يموت من يُعرف في المجتمع يستعرض الناس أفعاله وأقواله بين محبّ ومبغض، بين مؤيد ومستنكر والله وحده يعلم مصير من مات!

ليس من السهل تقييم حياة إنسانٍ، عاش عشرات السنين، من كلمةٍ قالها فالناس يغيرون ويبدلون آراءهم في لحظة واحدة. الله سبحانه وتعالى يتولى حساب الخلق وهو الذي يعرف ماذا قالوا وماذا عملوا.

اللهم إنا لا نعلم من ظاهر فلان إلا خيرا! اللهم اغفر لنا وله. أخبروني من فينا ليس لديه خطايا؟ من منا يحب أن يذكر الناسُ خطاياه بعد موته؟

المشكلة أن الميت لا يستطيع الدفاع عن نفسه، ليس له محامٍ يترافع ويدافع عنه إلا الله سبحانه وتعالى والله أفضل محام ومدافع عن حقوق عباده! فقط الشيطان وفئة من البشر لن يذكرهم الناس بخير، أما باقي الناس فلهم محاسن ونقائص، كلنا هكذا!

ماذا ينفع الميتَ حين نذكر معايبه؟ ألا ينفعه حين نذكر محاسنه ونكف عن مساويه وندعو له بالرحمة؟ لو حاسب الإنسانُ الإنسانَ يوم القيامة ما خلص من البشر أحد إلا أن الله الكريم الرحيم هو من يحاسبهم جميعًا، يعفو عمن يشاء ويعذب من يشاء، أقربهم إليه أحسنهم عملا!

من يدري! لعل من اشتهر بين الناس بأنه عاصٍ غير مهتم بالدين هو أقرب إلى الله سبحانه وتعالى من كثير من الناس الذين عرفوا واشتهروا بالصلاح! ألم يروى عن الإمام علي عليه السلام: "لو تكاشفتم، ما تدافنتم"؟ لكن الله سبحانه وتعالى الستار الذي لا يفضح عباده بالمعاصي.

الحمد لله أن مجتمعنا لا يزال فيه الخير. إذا انتقل أحدنا إلى رحمة الله أظهر الناسُ ما يعرفون عنه من فضائل وأعرضوا عما عرفوا عنه من مآخذ. عادة وجب علينا أن نثني عليها.

قبيحٌ على الإنسانِ يَنسى عيوبهُ .. ويذكرُ عيباً في أخيهِ قد اختفى 
فلو كان ذا حزمٍ لما عابَ غيرَهُ .. وفيهِ عيوبٌ لو رآها بها اكتفى

{وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}. إليك وحدك يا رب نعترف بذنوبنا، نرجو أن لا نكون من المجرمين الذين ليس لديهم أي عملٍ صالح وأن نكون من الذين تتوب عليهم فإنك غفور رحيم.

جاء في كلام الإمام علي عليه السلام: "طوبى لِمن شغلهُ عيبهُ عن عيوب الناس". ماذا ينفعني لو أحسن كلُّ الناس وأسأتُ أنا وماذا يضرني لو أساء كلُّ الناس وأحسنتُ أنا؟ في اليوم التالي أنا المسجون في قبره والمسؤول عن عمله!

ما أكثر الأحاديث التي جاءت في ذم من اشتغل بعيوب الناس عن عيوبه! يستطيع القراء الكرام أن يراجِعوها بأنفسهم إن أرادوا ذلك!


error: المحتوي محمي