في سنوات طفولتنا - في جزيرة تاروت - كنا أحيانا نستيقظ على خوار الأبقار وصرخات الديكة ونهيق الحمير و ثغاء الماعز. لم يحجب الأصوات كما الآن ضجيج السيارات التي تمر من أمام دارنا ودراجات الشبان النارية المنطلقة بسرعة طلقات الرصاص ولا أصوات عابري الطريق.
تتسلل روائح ما خلق الله سبحانه وتعالى من حيوانات ونباتات إلى الأنف، لا يحجبها تلوث عوادم ولا مصانع ولا حتى أنفاس بشر!
هذه السمفونية احتجبت أو حُجبت بسبب التقدم وازدياد عدد السكان فلم نعد نسمع تغريد العصافير المتكاثرة التي كنا نُطاردها أينما تبني أعشاشَها، فوق النخيل أو فوق أشجار "اللوز" العالية. إذا رغبت أن ترى المشاهد القديمة عليك أن تذهب بعيدًا!
اختفت مشاهد من الطبيعة كما اختفت مشاهد مجتمعية فلطالما كنا نرى النسوة اللواتي تقدم بهن العمر يتهادين من بيت فلان، أو فلانة، إلى بيت فلان أو فلانة. انشغل البنات الآن بوظائف خارج المنزل، تبعًا لذلك التغيّر لن ترى الأجيال القادمة تلكم الصور الاجتماعية.
لا تعطيك الحياة شيئًا دون عوض! تريد المدنية والتقدم عليك دفع ثمن ما تريد! تريد دارًا واسعة عليك دفع الثمن. هكذا لا شيء دون مقابل. مع تلك المناظر كنا نعيش عشرة أفراد - وأكثر بكثير - في دار مساحتها لا تتجاوز مساحة شقة يسكنها زوجان وطفل واحد الآن!
اختفت مشاهد الصيادين، الصغار والكبار، الكل يهرع إلى نصب الفخاخ لاصطياد طائر مهاجر من شقة بعيدة هربًا من برودة الطقس، أو شح الغذاء، إلا لينتهي به مطافُ الرحلة مربوطًا في خيط يلف على يد صبيّ أو محبوسًا في قفص!
من عاش تلكم الأيام لا شك رأى عربات الحمير تخطر الشوارع والسكك وبين المزارع والحقول. عندما يعتريها التعب يغسلها ملاكها في مجاري المياه، تشارك الناس وتزاحمهم. مناظر حتمًا لن تعود إلا في الخيال!
أجل! لا تستقيم حياة الإنسان إلا بهذا التبدل والتحول وعدم الجمود. التحول من عربات الحمير إلى السيارة، من مصباح الكيروسين إلى مصباح الكهرباء.
ما قلته عن المكان الذي كبرتُ فيه يصح أن يقال عن أي بقعة، أو بلد في العالم. حتى العوالم التي تنتج أعظم المنتجات مرت بأزمنة لم تعرف فيها ما عرفته الآن من ازدهار في العلوم والصناعة. المدن العالمية؛ لندن، باريس، نيويورك، ماذا كانت هذه المدن قبل عشرات السنين؟ لم تختفي مناظر الخيول والعربات في تلك المدن إلا بعد ظهور النفط وتطور صناعة السيارات في العشريّات الأولى من القرن التاسع عشر!
خلاصة القول: "وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ"! ما يختفي في مكان يظهر في مكانٍ آخر. يرتفع مجتمع ويهبط آخر، يتقدم أناس ويتأخر آخرون وهكذا دواليك من تبدل في حياة البشر حتى نهاية العوالم!
يبقى السؤال: كيف يجعل الإنسان التحول موجبًا؟ كم له من الإرادة في التحول والتبدل؟ كيف يجعل التحول صديقًا له وليس عدوًّا!
تتسلل روائح ما خلق الله سبحانه وتعالى من حيوانات ونباتات إلى الأنف، لا يحجبها تلوث عوادم ولا مصانع ولا حتى أنفاس بشر!
هذه السمفونية احتجبت أو حُجبت بسبب التقدم وازدياد عدد السكان فلم نعد نسمع تغريد العصافير المتكاثرة التي كنا نُطاردها أينما تبني أعشاشَها، فوق النخيل أو فوق أشجار "اللوز" العالية. إذا رغبت أن ترى المشاهد القديمة عليك أن تذهب بعيدًا!
اختفت مشاهد من الطبيعة كما اختفت مشاهد مجتمعية فلطالما كنا نرى النسوة اللواتي تقدم بهن العمر يتهادين من بيت فلان، أو فلانة، إلى بيت فلان أو فلانة. انشغل البنات الآن بوظائف خارج المنزل، تبعًا لذلك التغيّر لن ترى الأجيال القادمة تلكم الصور الاجتماعية.
لا تعطيك الحياة شيئًا دون عوض! تريد المدنية والتقدم عليك دفع ثمن ما تريد! تريد دارًا واسعة عليك دفع الثمن. هكذا لا شيء دون مقابل. مع تلك المناظر كنا نعيش عشرة أفراد - وأكثر بكثير - في دار مساحتها لا تتجاوز مساحة شقة يسكنها زوجان وطفل واحد الآن!
اختفت مشاهد الصيادين، الصغار والكبار، الكل يهرع إلى نصب الفخاخ لاصطياد طائر مهاجر من شقة بعيدة هربًا من برودة الطقس، أو شح الغذاء، إلا لينتهي به مطافُ الرحلة مربوطًا في خيط يلف على يد صبيّ أو محبوسًا في قفص!
من عاش تلكم الأيام لا شك رأى عربات الحمير تخطر الشوارع والسكك وبين المزارع والحقول. عندما يعتريها التعب يغسلها ملاكها في مجاري المياه، تشارك الناس وتزاحمهم. مناظر حتمًا لن تعود إلا في الخيال!
أجل! لا تستقيم حياة الإنسان إلا بهذا التبدل والتحول وعدم الجمود. التحول من عربات الحمير إلى السيارة، من مصباح الكيروسين إلى مصباح الكهرباء.
ما قلته عن المكان الذي كبرتُ فيه يصح أن يقال عن أي بقعة، أو بلد في العالم. حتى العوالم التي تنتج أعظم المنتجات مرت بأزمنة لم تعرف فيها ما عرفته الآن من ازدهار في العلوم والصناعة. المدن العالمية؛ لندن، باريس، نيويورك، ماذا كانت هذه المدن قبل عشرات السنين؟ لم تختفي مناظر الخيول والعربات في تلك المدن إلا بعد ظهور النفط وتطور صناعة السيارات في العشريّات الأولى من القرن التاسع عشر!
خلاصة القول: "وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ"! ما يختفي في مكان يظهر في مكانٍ آخر. يرتفع مجتمع ويهبط آخر، يتقدم أناس ويتأخر آخرون وهكذا دواليك من تبدل في حياة البشر حتى نهاية العوالم!
يبقى السؤال: كيف يجعل الإنسان التحول موجبًا؟ كم له من الإرادة في التحول والتبدل؟ كيف يجعل التحول صديقًا له وليس عدوًّا!



