أعادت صفحات من نشرة «الشمس العربية» الصادرة عن شركة أرامكو السعودية في 18 يوليو 1984م، تسليط الضوء على الدور الذي اضطلع به حسن محمد العليوات، أحد أبناء سنابس بجزيرة تاروت في محافظة القطيف، في عملية هندسية بحرية معقدة شهدتها مرافق الشركة برأس تنورة، وشملت نقل هيكل معدني عملاق يزن 190 طنًا، تمهيدًا لتركيبه في حقل زلف البحري.
ووثّقت النشرة، في تقرير حمل عنوان «Giant Jacket Job Is Aramco’s First»، تفاصيل المهمة التي وصفتها بأنها الأولى من نوعها في أرامكو، بعدما تولّى موظفو الشركة تصنيع هيكل معدني بحري عملاق داخل المملكة، في وقت كانت فيه الأعمال المماثلة تُسند إلى شركات خارجية.
وأبرز التقرير دور العليوات، الذي كان يبلغ من العمر 27 عامًا آنذاك، في الإشراف على المرحلة النهائية من رفع الهيكل ونقله من مرافق التصنيع في رأس تنورة إلى بارجة بحرية، مستفيدًا من خبرته في عمليات الرفع والنقل والمناولة البحرية.
وأشار إلى أن العليوات كان يعمل رئيسًا لفريق تصنيع تابع لقسم صيانة المنصات البحرية وخطوط الأنابيب، بعدما سبق له العمل مشرفًا على بارجة الصيانة التابعة لأرامكو «ARB-1»، والمجهزة برافعة تبلغ قدرتها 500 طن.
واستعرض التقرير حسب رصد «القطيف اليوم» تفاصيل العملية التي جرت يومي 18 و19 فبراير 1984م، وشملت تحريك الهيكل المعدني لمسافة تقارب 90 مترًا من ساحة التصنيع إلى بارجة النقل، باستخدام رافعات ومعدات ثقيلة، في مهمة تطلبت إجراءات دقيقة لضمان توازن الهيكل وسلامة نقله.
وكشف أن العملية سبقتها مراحل فنية معقدة، تضمنت رفع أجزاء معدنية ضخمة وتدوير الهيكل وتثبيت مكوناته، قبل نقله إلى موقع تركيبه البحري، بمشاركة فرق هندسية وفنية من عدة أقسام بالشركة.
وبيّن أن الهيكل وصل إلى موقع التركيب في حقل زلف يوم 13 مارس 1984م، حيث بدأت أعمال إنزاله في المياه وتثبيته، قبل استكمال تركيبه بعد نحو أسبوع، ضمن مرافق إنتاج الغاز البحرية التابعة لأرامكو.
ونقلت النشرة عن العليوات حديثه عن طبيعة المهمة، إذ أشار إلى أنها كانت ضمن الأعمال التي اعتاد تنفيذها، مع التأكيد على أهمية المراقبة الدقيقة والحذر الشديد أثناء تحريك الهيكل وتدويره لتجنب أي خلل في توازنه.
وأظهرت الصور المنشورة في التقرير العليوات أثناء توجيه فريق تجهيز معدات الرفع والإشراف على تثبيت أحزمة الرفع والوصلات المعدنية، إلى جانب صور توثق مراحل التعامل مع الهيكل البحري العملاق.
ويعيد هذا التوثيق الصحفي، بعد أكثر من أربعة عقود، إبراز مشاركة حسن محمد العليوات، ابن جزيرة تاروت، في واحدة من العمليات الهندسية البحرية التي سجلتها نشرة أرامكو عام 1984م، بوصفها تجربة مبكرة لتصنيع هذا النوع من الهياكل البحرية بأيدي العاملين في الشركة داخل المملكة.





