في تفاصيل الحياة اليومية، نلتقي بأشخاص يتابعون أخبار الآخرين بشغف، ويتوقفون عند كل حدث وتفصيل، وكأن معرفة ما يجري في حياة الناس أمر لا بد منه. وقد يبدأ الأمر بسؤال عابر، ثم يتحول إلى سلسلة من الاستفسارات التي لا تضيف شيئا مميزا، سوى مزيد من الانشغال بأحوال الآخرين.
يسافر أحدهم، فيتساءل البعض، لماذا لم يخبرنا.. ويشتري آخر سيارة، فتبدأ الأسئلة، هل اشتراها نقدا أم بالأقساط.. ويقتني ثالث منزلا، فيصبح راتبه والتزاماته المالية موضوعا للنقاش، وكأن هؤلاء كانوا يخططون لمساعدته في تكاليف السفر أو شراء السيارة والمنزل!
وقد يمتد الأمر إلى الوظيفة والراتب، ودراسة الأبناء، ومواعيد تخرجهم، وغيرها من التفاصيل التي يتتبعها البعض بدافع الفضول، لا لحاجة تستدعي السؤال أو مساعدة ينتظرها الطرف الآخر.
واللافت أن بعض هؤلاء، حين يأتي الحديث عن شؤونهم، يحسنون اختيار ما يفصحون عنه، ويتجنبون الإجابة عما لا يرغبون في كشفه. وهنا تبدو المفارقة واضحة، فمن يعرف كيف يحفظ تفاصيل حياته لنفسه، يفترض به أن يدرك أن للآخرين الحق نفسه.
ولا يعني ذلك أن نتوقف عن السؤال عن أحبابنا أو أن نفقد اهتمامنا بمن حولنا، فالسؤال الصادق دليل مودة، والاطمئنان على الآخرين من جميل الخصال. لكن هناك فرقا بين سؤال يعبّر عن المحبة، وآخر غايته معرفة كل صغيرة وكبيرة، وبين اهتمام يقرّب القلوب وفضول قد يثقل العلاقات.
ومن الجميل أن نتعلم استقبال أخبار الآخرين بقلوب صافية، فمن سافر ندعو له برحلة سعيدة، ومن اشترى سيارة أو منزلا نبارك له، ومن أقبل على الزواج نتمنى له حياة هانئة. لا حاجة إلى البحث في التفاصيل ما دام الخبر لا يعنينا، ولا يترتب على معرفتها نفع أو مصلحة.
إن حسن التعامل لا يقاس بكمية المعلومات التي نعرفها عن الناس، بل بصدق المودة، وحسن الظن، والقدرة على مشاركة الآخرين أفراحهم دون مقارنات أو تساؤلات لا داعي لها.
ولعل من الحكمة أن يسأل الإنسان نفسه قبل أن يطرح سؤاله، هل أحتاج فعلا إلى معرفة هذا الأمر.. وهل سيعود السؤال بفائدة، أم أنه مجرد فضول عابر.. فليس كل ما يخطر في بالنا يستحق أن نقوله، وليس كل ما نسمعه يستدعي أن نتتبعه.
الحياة لاتستاهل من أن نقضيها في مراقبة أخبار الآخرين وتحليل قراراتهم فلكل منا مسؤولياته وأهدافه وأمور تحتاج إلى عنايته. والأولى أن نوجه وقتنا إلى ما ينفعنا، ونمنح أسرنا وأعمالنا وأنفسنا حقها من الاهتمام، ونكثر من ذكر الله، ونترك للناس حرية تدبير شؤونهم.
افرح لغيرك، وأحسن الظن به، ولا تجعل معرفة تفاصيل حياته مقياسا لمكانتك عنده. فقد تكون أجمل العلاقات تلك التي يسودها الاحترام، وتقل فيها الأسئلة التي لا داعي لها، وتكثر فيها الدعوات الصادقة والكلمات الطيبة.
فلننشغل بما يصلح أحوالنا، ونحفظ ألسنتنا عما لا يفيد، ونتذكر أن راحة البال لا تأتي من معرفة أخبار الجميع، بل من سلامة القلب، وطيب المعشر، والانشغال بما يعنينا وينفعنا.
يسافر أحدهم، فيتساءل البعض، لماذا لم يخبرنا.. ويشتري آخر سيارة، فتبدأ الأسئلة، هل اشتراها نقدا أم بالأقساط.. ويقتني ثالث منزلا، فيصبح راتبه والتزاماته المالية موضوعا للنقاش، وكأن هؤلاء كانوا يخططون لمساعدته في تكاليف السفر أو شراء السيارة والمنزل!
وقد يمتد الأمر إلى الوظيفة والراتب، ودراسة الأبناء، ومواعيد تخرجهم، وغيرها من التفاصيل التي يتتبعها البعض بدافع الفضول، لا لحاجة تستدعي السؤال أو مساعدة ينتظرها الطرف الآخر.
واللافت أن بعض هؤلاء، حين يأتي الحديث عن شؤونهم، يحسنون اختيار ما يفصحون عنه، ويتجنبون الإجابة عما لا يرغبون في كشفه. وهنا تبدو المفارقة واضحة، فمن يعرف كيف يحفظ تفاصيل حياته لنفسه، يفترض به أن يدرك أن للآخرين الحق نفسه.
ولا يعني ذلك أن نتوقف عن السؤال عن أحبابنا أو أن نفقد اهتمامنا بمن حولنا، فالسؤال الصادق دليل مودة، والاطمئنان على الآخرين من جميل الخصال. لكن هناك فرقا بين سؤال يعبّر عن المحبة، وآخر غايته معرفة كل صغيرة وكبيرة، وبين اهتمام يقرّب القلوب وفضول قد يثقل العلاقات.
ومن الجميل أن نتعلم استقبال أخبار الآخرين بقلوب صافية، فمن سافر ندعو له برحلة سعيدة، ومن اشترى سيارة أو منزلا نبارك له، ومن أقبل على الزواج نتمنى له حياة هانئة. لا حاجة إلى البحث في التفاصيل ما دام الخبر لا يعنينا، ولا يترتب على معرفتها نفع أو مصلحة.
إن حسن التعامل لا يقاس بكمية المعلومات التي نعرفها عن الناس، بل بصدق المودة، وحسن الظن، والقدرة على مشاركة الآخرين أفراحهم دون مقارنات أو تساؤلات لا داعي لها.
ولعل من الحكمة أن يسأل الإنسان نفسه قبل أن يطرح سؤاله، هل أحتاج فعلا إلى معرفة هذا الأمر.. وهل سيعود السؤال بفائدة، أم أنه مجرد فضول عابر.. فليس كل ما يخطر في بالنا يستحق أن نقوله، وليس كل ما نسمعه يستدعي أن نتتبعه.
الحياة لاتستاهل من أن نقضيها في مراقبة أخبار الآخرين وتحليل قراراتهم فلكل منا مسؤولياته وأهدافه وأمور تحتاج إلى عنايته. والأولى أن نوجه وقتنا إلى ما ينفعنا، ونمنح أسرنا وأعمالنا وأنفسنا حقها من الاهتمام، ونكثر من ذكر الله، ونترك للناس حرية تدبير شؤونهم.
افرح لغيرك، وأحسن الظن به، ولا تجعل معرفة تفاصيل حياته مقياسا لمكانتك عنده. فقد تكون أجمل العلاقات تلك التي يسودها الاحترام، وتقل فيها الأسئلة التي لا داعي لها، وتكثر فيها الدعوات الصادقة والكلمات الطيبة.
فلننشغل بما يصلح أحوالنا، ونحفظ ألسنتنا عما لا يفيد، ونتذكر أن راحة البال لا تأتي من معرفة أخبار الجميع، بل من سلامة القلب، وطيب المعشر، والانشغال بما يعنينا وينفعنا.



