أعلِّلُ النفس بالآمالِ أرقُبُها .. ما أضيقَ العيشَ لولا فسحةُ الأمَلِ
لم أرتضِ العيشَ والأيامُ مقبلةٌ .. فكيف أرضَى وقد ولَّتْ على عَجَلِ
على قدر أفكارنا يوم كنا أطفالًا ننتظر الغد - بكرة. ننتظر الغد في العيد في ثوبٍ جديد، في لعبةٍ جديدة، في مشوارٍ مع الأهل، أحلام على قدر طاسة عقل الطفل الصغير. الحق أننا كبرنا ولا نزال ننتظر بكرة، إنما في أشياء أكبر من اللعبة والدراجة. الكبير له أيضًا آمال وأحلام أكبر من اللعبة:
عَلى قَدرِ أَهلِ العَزمِ تَأتي العَزائِمُ
وَتَأتي عَلى قَدرِ الكِرامِ المَكارِمُ
الأمل ما أدراك ما الأمل! لولا أن يؤمل الإنسان أن يعيش مدة طويلة ما رأيت هذا التقدم الذي تشهده الدنيا! لولا الأمل في الشفاء ما ذهب المريض إلى الطبيب بل نام في فراشه منتظرًا أجله. لولا الأمل ما عمل أحد! على الأمل قامت الدنيا كلها!
يذكر أن الإمام الحسن بن علي عليهما السلام قال: "اِعْمَلْ لِدُنْيَاكَ كَأَنَّكَ تَعِيشُ أَبَداً، وَ اِعْمَلْ لآِخِرَتِكَ كَأَنَّكَ تَمُوتُ غَداً".
السؤال الذي يطرح نفسه: هل كل أمل جيد أم في الآمال ما هو غير ذلك؟
مخاطر الأمل الزائف عندما أنسى: "كأنك تموت غدًا":
حين يستند الأمل إلى الواقع، فإنه يؤدي وظائف إيجابية عديدة؛ أما الأمل الذي يتجاوز حدود الممكن، فهو وصفة حتمية لخيبة الأمل. التوقعات غير الواقعية تحرم المرء من الاستمتاع بلحظات الراحة والبهجة في حاضره، إذ يظل مشغولاً بالنظر نحو سرابٍ بعيد قد لا يأتي. كما أن التركيز على توقعات غير واقعية يعيق اتخاذ خيارات عملية في قضايا بالغة الأهمية.
جرعات الأمل:
أصابني صداع قلت أذهب إلى الطبيب. قال الطبيب خذ الدواءَ حبةً واحدةً كل يوم ستة أيام. قلت أنا أفهم من الطبيب، ست حبات مرة واحدة وينتهي الصداع. أخذت ستَّ حبات من الأمل - دفعة واحدة - لم يذهب الصداع وأصابني مرضٌ آخر!
إذن، الأمل له طرفان طرف زائف وطرف حق. أن أعيشَ منتفخَ البطن متلذذًا ناسيًا الآخرة فذلك أمل زائف. أن أعيشَ الدنيا، أعمل وأجتهد وأبني مستقبلًا لي لعيالي فلا أظن أن في ذلك حرج!
أمل الغد:
نؤمن بأن الأمل دواء يصنعه الله سبحانه وتعالى في قلب من يشتريه ويستقوي به أمام الضعف! لا بدّ لنا من الأمل. لمن نزرَع؟ لمن نبني؟ إذا لم يكن لدينا أمل! إذن علينا أن نؤمن بالأمل في طرفي المعادلة: نعمل للدنيا كأننا نعيش أبدًا وللآخرة كأننا نموت غدًا.



