21 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

اجعلوا القرآن نورًا في بيوتكم

أيها الأحبة، أَنقرأ القرآن لننال ثواب التلاوة، أم نستمع إليه لنحظى بسكينة الإصغاء، أم نتدبر آياته لنبلغ نور الهداية؟ والحقيقة أن القرآن دعوة إلى الثلاثة؛ تلاوة تُحيي اللسان، واستماع يُطمئن الجَنان، وتدبّر يُنير العقل والوجدان.

قال تعالى: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ [محمد: 24].

يا أهل البيوت، لا تجعلوا جدران منازلكم تحفظ أصوات المسلسلات والأغنيات، وتجهل أصوات الآيات. افتحوا للقرآن أبواب الديار، ليفتح الله به أبواب القلوب والأبصار.

اجعلوا للقرآن صوتًا في صالاتكم، وحضورًا في مجالسكم، وأنسًا في لياليكم. اقرأوه بألسنتكم، أو استمعوا إليه من هواتفكم وشاشاتكم، واجعلوا له نصيبًا من أوقاتكم؛ فما أجمل بيتًا ينام أهله على صوت التلاوة، ويستيقظون على ذكر الله ودعوات الهداية!

وحين يشتد سكون الليل، وتهدأ حركة الأطفال، دعوا آيات الرحمن تتردد في الأرجاء؛ لعل قلبًا مهمومًا يجد السلوى، ونفسًا قلقة تجد النجوى، وروحًا متعبة تستعيد التقوى.

قال تعالى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الإسراء: 82].

أيها الآباء والأمهات، لا تتركوا أبناءكم يكبرون وهم يعرفون أصوات المشاهير، ويجهلون جمال الترتيل والتفسير. دعوهم يألفون القرآن منذ الصغر، حتى إذا كبروا كان لهم رفيقًا في السفر، وأنيسًا عند الضجر، ومرشدًا عند الخطر.

علّموهم أن القرآن ليس صوتًا يُسمع فحسب، بل نور يُتّبع، وهدى يُنتفع، ومنهج حياة يُطاع ويُتّبع.

ونرجو من الله أن يجعل بيوتنا ببركة القرآن عامرة بالإيمان، محفوظة برعاية الرحمن، وأن يقي أبناءنا أسباب الضلال والخذلان.

فيا أهل القرآن، أنيروا بيوتكم بالتلاوة، وعمّروها بالطاعة، وحصّنوها بالدعاء والاستقامة؛ فالقرآن ليس ضيفًا يُستقبل ساعة، بل رفيق عمر، ونور قلب، وذخيرة شفاعة.

اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا، ونور بيوتنا، وصلاح ذريتنا، وشفيعنا يوم لقائك.


error: المحتوي محمي