12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

أنا والناس!

من أعظم بلايا الدنيا أن يبتلي الإنسانُ بالإنسان ثمّ لا يستطيع أن يتخلص منه ويبقى الحق معلقًا حتى يموت!

حقوق الله سبحانه وتعالى له وهو الغفار الستار الرحيم. أما الإنسان فعادة ما يكون لئيمًا وخاصة إذا كانت المسألة ميزان أعمال يتوقف عليه جنة ونار!

فلانًا ضربته، فلانًا أخذتُ ماله، فلانًا اغتبته، فلانًا سببته، ما أكثر ورطات الناس مع الناس، عدّ واغلط! فلانا لا تعرفه أصلًا، أو ربما مات ولا يمكنك التخلص من حقه!

أعطيك مثالًا واضحًا في زماننا هذا:
ما أكثر الشتامين في وسائل التواصل! أحيانًا تحسبها عندما تقرأ التعليقات منصات تنفيس للشتائم والقذف في كل أنحاء العالم، العربي وغير العربي!

أين المشكلة؟
تأتي يوم القيامة وتظن أن لديك أعمالًا راجحة فترى شخصًا ظلمته سبقك وأخذ منها، أخذ من تعبك بينما كان سهلًا في الدنيا أن لا تتورط معه أو تتخلص من حقه!

شجاعة أم جبن؟
لو علم من يسيء إلى غيره في وسائل التواصي أنه "حتمًا"سوف يتعرض للعقاب لما أساء، كما يقال: من أمن العقوبةَ أساء الأدب. ابتكار جميل حوله العالم إلى ابتكار مزدوج الفائدة ومزعج أحيانًا دون حاجة سوى فساد الرأي.

ما ذنب أمه وأبيه؟
قال رأيًا لا يعجبك فإما رد الحجة بمثلها أو الصمت. في كل الأحوال ما ذنب الآباء والأمهات حين يشتمون دون ذنبٍ منهم؟

عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله: هل تدرون من المفلس؟ قلنا: المفلس فينا يا رسول اللّه من لا درهم له ولا دينار ولا متاع. قال: "المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي وقد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه، أخذ من خطاياهم، فطرحت عليه، ثم طرح في النار". 

أنا والله، الله يعفو، أما أنا والناس فهو حقل ألغام. لكن كيف للإنسان أن يعيش خاليًا من تبعات الناس وهو يعيش بينهم؟ إلا أن يكون ملكًا من الملائكة، أو يعيش في جزيرة منفصلة عن العالم وحتى لو عاش منفصلًا عن العالم له حقّ على نفسه!

ليت الظلم بقي بين الغرباء!
أتعلم أن الظلم سرى بين الأزواج سريانًا عظيمًا في هذه الآونة؟ ما عليك سوى النظر لتعرف! الظلم بين الآباء والأبناء! ليس جديدًا على الإنسان ظلم الأقارب فهذا الشاعر، طرفة بن العبد، من قديم الزمان يقول:

وَظُلمُ ذَوي القُربى أَشَدُّ مَضاضَةً .. عَلى المَرءِ مِن وَقعِ الحُسامِ المُهَنَّدِ
فَذَرني وَخُلقي إِنَّني لَكَ شاكِرٌ .. وَلَو حَلَّ بَيتي نائِياً عِندَ ضَرغَدِ

رحماك يا رب بعدما ننتهي من التَصارع على الدنيا ونصير جثثًا تحت التراب.


error: المحتوي محمي