12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

دوخة السيارة الكهربائية… دوار الحركة

قد يركب الإنسان سيارة كهربائية، وبعد دقائق يشعر بالدوخة أو الغثيان أو عدم الارتياح، فيتساءل: هل السبب هو الكهرباء الموجودة في السيارة؟ وهل للبطارية أو الطاقة الكهربائية علاقة بهذه الأعراض؟

هذا ما يسمى دوار الحركة، وفي الغالب، الجواب لا. فالدوخة ترتبط غالبًا بطريقة حركة السيارة والتسارع والتباطؤ، والتعارض بين إشارات العين والأذن الداخلية، وليس بالكهرباء الموجودة فيها.

لكن هنا يبرز سؤال مهم: إذا كانت المشكلة من الحركة، فلماذا لا تحدث لي عند ركوب السيارة العادية؟

الحقيقة أن السيارة العادية يمكن أن تسبب دوار الحركة أيضًا، لكن بعض الأشخاص قد يشعرون بالأعراض بصورة أوضح في بعض السيارات الكهربائية. ويختلف ذلك من شخص إلى آخر، ومن سيارة إلى أخرى، ومن طريقة قيادة إلى أخرى. فدوار الحركة ليس خاصًا بالسيارات الكهربائية، وإنما قد تجعل بعض خصائص القيادة فيها الأعراض أكثر وضوحًا لدى بعض الأشخاص.

في بعض السيارات الكهربائية يكون التسارع سريعًا ومباشرًا، كما أن نظام الكبح المتجدد قد يؤدي إلى تباطؤ واضح بمجرد رفع القدم عن دواسة التسارع. وقد تتكرر هذه التغيرات أثناء القيادة، خصوصًا في الزحام أو مع التسارع والتوقف المتكرر، مما قد يزيد الإحساس بالحركة لدى بعض الأشخاص.

ويحدث ما يسمى دوار الحركة عندما لا تتطابق المعلومات التي تصل إلى الدماغ من العينين والأذن الداخلية وأجزاء الجسم المسؤولة عن الإحساس بالحركة. ببساطة، قد ترى العين أنك جالس داخل السيارة، بينما تشعر الأذن الداخلية بالتسارع والتباطؤ والانعطاف؛ فيحدث اختلاف بين هذه الإشارات، فيظهر الدوار والغثيان.

أما في السيارة التقليدية، فقد تكون استجابتها للتسارع والتباطؤ مختلفة، وقد يكون الشخص معتادًا عليها منذ سنوات، ولذلك لا يشعر بالأعراض بالدرجة نفسها. كما أن بعض الأشخاص يكونون أكثر حساسية لدوار الحركة من غيرهم.

وقد يشعر الراكب بالدوخة أكثر من السائق في بعض الحالات؛ لأن السائق يرى الطريق ويتوقع المنعطفات والتسارع والتوقف، كما أنه يتحكم في حركة السيارة، بينما الراكب يتلقى الحركة من دون أن يعرف دائمًا متى ستحدث. لذلك قد تكون التغيرات المفاجئة في الحركة أكثر إزعاجًا للراكب.

وتختلف الأعراض من شخص إلى آخر، لكنها غالبًا تبدأ بالشعور بالدوخة أو عدم الاتزان، ثم قد يظهر الغثيان والتعرق والشحوب والصداع أو زيادة إفراز اللعاب، وقد يصل الأمر إلى القيء، وأحيانًا يشعر الشخص بالنعاس أو التعب وعدم الارتياح.

وقد تزيد الأعراض عند استخدام الهاتف أو القراءة أو التركيز على شاشة داخل السيارة؛ لأن العين تكون منشغلة بشيء ثابت وقريب، بينما الأذن الداخلية تشعر بالحركة. لذلك، من الأفضل لتجنب ذلك، النظر إلى الطريق أو إلى نقطة بعيدة أو الأفق، وتجنب استخدام الهاتف أثناء الحركة.

ويمكن تقليل الأعراض بالجلوس في المقعد الأمامي إذا كان ذلك آمنًا، وتثبيت الرأس قدر الإمكان، وفتح النافذة للحصول على هواء منعش إذا كان ذلك مناسبًا، وتجنب القراءة واستخدام الهاتف أثناء الرحلة. كما تفيد القيادة الهادئة، مع تقليل التسارع والتباطؤ المفاجئ، خصوصًا عند الأشخاص الذين لديهم قابلية لدوار الحركة.

وإذا كانت السيارة تسمح بتغيير إعدادات التسارع أو الكبح المتجدد، فقد يفيد اختيار الإعداد الأكثر سلاسة وتقليل شدة التباطؤ المفاجئ. وقد يلاحظ بعض الأشخاص أن تعديل هذه الإعدادات يجعل الرحلة أكثر راحة ويخفف الأعراض.

ومن المفيد أيضًا تجنب الوجبات الثقيلة قبل الرحلة مباشرة، والحصول على نوم كافٍ، والمحافظة على شرب السوائل بصورة مناسبة. وفي الرحلات الطويلة، يمكن التوقف قليلًا والنزول والمشي واستنشاق الهواء النقي إذا بدأت الأعراض بالظهور.

أما إذا كانت الدوخة تحدث فقط أثناء ركوب السيارة وتختفي بعد النزول منها، فهذا يرجح أن تكون مرتبطة بدوار الحركة. لكن إذا أصبحت الدوخة تحدث أيضًا خارج السيارة، أو استمرت طويلًا بعد النزول، أو تكررت بصورة واضحة، فينبغي البحث عن أسباب أخرى، مثل مشكلات الأذن الداخلية، أو انخفاض ضغط الدم، أو الجفاف، أو انخفاض السكر، أو بعض الأدوية، أو اضطرابات أخرى في جهاز التوازن.

وهناك أعراض لا ينبغي تجاهلها ونسبها إلى السيارة فقط. فإذا صاحبت الدوخة ضعف أو تنميل في أحد الأطراف، أو صعوبة في الكلام، أو اضطراب في الرؤية، أو إغماء، أو صداع شديد وغير معتاد، أو فقدان سمع مفاجئ، أو اضطراب شديد في التوازن، فهذه علامات لا تشبه دوار الحركة المعتاد وتستدعي تقييمًا طبيًا عاجلًا.

والخلاصة أن الدوخة ليست في الغالب بسبب الكهرباء أو البطارية، وإنما بسبب طريقة حركة السيارة وكيف يستجيب لها جهاز التوازن في الجسم. وقد لا تظهر المشكلة في السيارة العادية لأن نمط الحركة مختلف، أو لأن الشخص أكثر اعتيادًا عليها، أو لأن طريقة القيادة مختلفة.

وفي النهاية، إذا كانت السيارة الكهربائية تسبب لك دوار الحركة، فلا يعني ذلك بالضرورة وجود مشكلة صحية خطيرة. وقد يكون تعديل طريقة القيادة أو إعدادات السيارة، والنظر إلى الطريق بدلًا من الهاتف، والجلوس في المكان المناسب، كافيًا لتخفيف المشكلة. أما إذا استمرت الدوخة أو ظهرت خارج السيارة أو صاحبتها علامات غير طبيعية، فهنا يجب ألا نكتفي بتفسيرها على أنها دوار الحركة ،بل نبحث عن السبب.


error: المحتوي محمي