12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

هل يلد الذئبُ إلا ذئبًا؟ كيف أحمي ذكر أبي الطيب بعد الرحيل؟

كيف أكون من بعد أبي؟ من بعد أمي؟ كيف أحمي إرثهمَا المجتمعيّ وسمعتهمَا العطرة بين الناس؟

أول ما قاله الذين رأوا مريم عليها السلام تحمل عيسى عليه السلام: {يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا}! يا مريم كيف تفعلين ما فعلت؟ كيف تفعلين ما فعلت وأبوك عمران الذي نعرفه بالصلاح؟ أوف، كيف فعلت ما فعلت وأمك النقية الطاهرة؟ {يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا}!

ثم الله سبحانه وتعالى برأها من كل إثم اتهموه بها بمعجزة نطق عيسى عليه السلام في المهد.

كل القراء الكرام يعرفون معجزة حمل وولادة مريم عليها السلام لذلك لن أحكيها إنما ألا يلفت نظركم كيف تذكر الناس أباها وأمها وسيرتهما الجميلة بعد ولادتها بعيسى عليه السلام؟

تخيل معي - القارئ الكريم والقارئة الكريمة - إنك تلاقي أحدًا يعرف أباك أو أمك ويعرفك أنت ثم تأتي المحادثة كالتالي: رحم الله اباك وجزاه خيرًا على حسن تربيته. هكذا الآباء والأمهات وإلا فلا! سلالة بعضها من بعض!

وآخر يلتقيه وتكون المحادثة كالتالي: لو أحسن تربيته لما كان هكذا! لكن كيف يحسن تربيته وهو أسوأ منه؟ كما قال إخوة يوسف وإن كانوا كاذبين: "إن يسرق فقد سرق أخٌ له من قبل"! كان أبوه شيطانًا من قبله! فماذا ترجو أن يكون؟!

لا أهتم لكلام الناس، ليست مشكلتي! العاقل لا يضع نفسه محل شبهة ثم يقول للناس: لا تتهموني! من الواجب أن أجعل الناس يتكلموا كلامًا حسنًا عن أبي وعن أمي! لا يتكلمون عنهم بالشر أحياءً وأيضًا بعد موتهم ورفض تشويه سمعتهم.

رحم الله كل أب ترك ذكرى طيبة من بعده ورحم الله ابنًا لم يخن الذكرى ولم يلوثها. كل ما يفعله الإنسان سرًّا أو جهرًا يذهب في صندوق العمل. غنيًّا عاش أم فقيرًا ربما لا يكون مهمًّا بقدر ما يكون غنيًّا بالذكرى التي تسري على شفاه الناس والمحبة في قلوبهم بعدما يغيب والأهم أن لا يكون صندوق عمله خلوًا من الأعمال الطيبة.

تطوينا الأيام ويبقى الأبناء يحملون ما نترك لهم. ربما لا نترك لهم أملاكًا ولا عمارات ذات عشر طوابق. يكفي أن يكون إرثهم منا سيرة وذكرى طيبة بين الناس!


error: المحتوي محمي