علي وأمير كما يحلو لنا أن نسميهما "علي - أمير" حفيدين توأم من ابنتنا الصغرى، ربما يأتي يوم أحكي فيه حكاية ولادتهما المبكرة الصعبة والأيام والأشهر الأولى من حياتهما.
المهمّ أن علي - أمير كبرا وهما الآن يصران أن يرتقي كل واحد منهما على كتفٍ من أكتافي. لا أدعي أنني الوحيد الذي يعتني بعلي - أمير. هناك أيضًا جدتهما - زوجتي - التي تحبهمَا حبًّا جمَّا والعاملة المنزلية "روز" و "رادما" اللتان تتحملان قسطًا من رعايتهما. ثمّ الأم والأب لهما النصيب الأوفر.
يسعدني أن أسمع صراخ أحفادي وهما يتصارعان على أشياء صغيرة بين حينٍ وآخر. مع أن سنوات الشيخوخة تأخذ من الصبر وسعة الصدر فأَختفي دقائق عن عيون علي - أمير لكن الاختفاء لا يطول، أعود لأحملهمَا فوق كتفيّ.
لماذا هذه الحكايات؟
الحمد لله على الأشياء الرائعة التي تأتي مع العمر. عندما نصل إلى ما بعد الستين هذه متعة من متع الحياة، وإن كانت متعبة في بعض الأوقات. إذا لم تكن جَدًّا أو جَدّة، فمن الصعب شرح البهجة التي يضفيها الأحفاد على حياتك، نحن - الأجداد - نؤدي دورًا كبيرًا في حياة أحفادنا. البهجة والدور لم أكن أتخيلهمَا مطلقًا قبل قدوم الأحفاد.
أفخر كثيرًا أنني قريب من كل أحفادي - أبناء البنات وأبناء الأولاد. أحاول أن أفهم لغتهم وأتابع مسيرتهم التعليمية دون أن آخذ دور آباءهم أو أمهاتهم. أعترف أنني ضعيف القلب ولا أخجل من ذلك أمام الأحفاد كلهم. لعل هذان الصبيان عندما يكبران يذكران أننا - أنا وجدتهما - حملناهمَا على أكتافنا ساعاتٍ طويلة. جزى الله من حملونا أجر ما صنعوا. ليتني وفيتُ لأمي عشرَ ما صنعت!
لا أريد أن أصبغَ حياة "الجدودَة" باللون الزهري! كلّا! إن فيها ساعات تود أن تخلو بنفسك وتستعيد أيام حريتك بعد أن كبر البنات والأولاد وصار لهم وظائف وبيوت، لكن هذه طبيعة الحياة العصرية التي يعمل فيها الزوجان وهي مرحلة مؤقتة. بعد مدة يكبر علي - أمير ويذهبان إلى دار الحضانة ثم المدرسة ونبقى نغرد مثل طيور الشحارير!
معلومٌ أن تربية طفل واحد تحتاج إلى جهدٍ ضخم، كيف إذن بتوأم؟ إذا بدأ الليل يصحو طفل وعندما ينتصف الليل يصحو طفلٌ آخر! ما جزاء سهر وتعب الوالدين إلا الجنة!
{وَاللهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً}. نِعَمٌ يعددها الله سبحانه وتعالى أن جعل لنا من أنفسنا أزواجًا نألف إليها ونَأنس بها، ثم جعل لنا من أزواجنا بنين وحفدة.
"ابنُ ابني هو ابني مرتين".
- مَثَل يوناني
"ما أعز من الولد إلا ولد الولد"
- مَثَل عربي
علي وأمير ولدا نحيلي الجسم وها هما الآن كبرا وخرجت كلماتهمَا الأولى "ماما بابا". من يدري ماذا يكونَا في المستقبل؟ الله أعلم، لكنني أتوقع، بل أكاد أجزم، أن يكون مستقبلهمَا باهرًا بإذن الله تعالى. لم يستسلمَا وحاربَا من أجل الحياة في البداية وعدم استسلامهمَا أكبر دليل على أن لهما في المستقبل حكاية نجاحٍ جميلة ورائعة.



