عندما نتأمل التعاليم الإسلامية والهدي النبوي الشريف، نجد أن الإسلام قد أولى «المعلم» مكانة رفيعة وعناية فائقة؛ فبه تُبنى الإنسانية، وتزدهر المجتمعات على اختلاف أفرادها وأسرها، ويأتي «يوم المعلم» الذي يصادف الخامس من أكتوبر من كل عام، مناسبةً لاستحضار هذه المكانة.
ولقد رفع الإسلام من شأن العلم وأهله، وجعل لهم منزلة تفوق غيرهم، كما قال الله تعالى في محكم كتابه:
﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ۗ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾.
فالمعلم يحمل حقًّا عظيمًا وواجبًا مقدسًا، وباعتباره صانع الأجيال، فقد جعل الله رسالته أمانة كبرى تُطوّق رقبته.
المعلم الأول والأكبر
انطلاقًا من هذه المناسبة العظيمة، ينبغي ألا نُحجِّم هذا المعنى السامي، بل يجب أن نفتح له آفاقًا واسعة، لنستحضر «المعلم الأول»، وهو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، حيث يقول عز وجل:
﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾.
ولا شك أن أول المعلمين بعده، والمعلمين الأكبر للإنسان، هما الوالدان الكريمان، لتنطلق بعد ذلك مسيرة العلم والمعرفة منذ الطفولة، عبر المراحل الدراسية المختلفة.
وفاء واعتراف بالفضل
ومهما قطع الإنسان شوطًا طويلًا في مدارج العلم وعُلاه، فلن ينسى ذلك المعلم الذي أنار له طريقه في طفولته، أو مدرسته، أو جامعته، بمختلف تخصصاتها وأقسامها. وحين ننظر اليوم إلى القامات العلمية العظيمة، فإننا ندرك أن خلف كل عظيم معلمًا زرع فيه الشغف والبصيرة.
ومن هذا المنطلق، فإن واجبنا يحتم علينا أن:
• نشكرهم ونذكرهم بالخير والعرفان على ما قدموه، وأناروا به دروبنا.
• نترحم على من رحل منهم إلى دار البقاء، وألا ننساهم أبدًا؛ فلولا جهودهم لما وصلنا إلى ما نحن عليه اليوم.
رسالة لا وظيفة
إن المعلم الحقيقي لا يمارس وظيفة عابرة، بل يحمل رسالة وتاجًا يُتوَّج به. ونقول لكل معلم ومعلمة: أدِّ رسالتك كما أراد الله منك، وكن دائمًا منارًا للعلم والهداية؛ فبهذا تتكامل الرسالة وتثمر الأجيال.



