12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

وقار الوظيفة أم وظيفة الوقار!

ماذا لو رأيتَ طالب علم دين يجري في الطريق في سروالٍ قصير؟ يركب ظهر دراجة سباق في زيه المعتاد؟ معلمًا، موظفًا محترمًا يمزح مزحًا خارج لياقة أهل الصنعة؟ أليس من  الوقار أن يحرص نماذج من الناس أن لا يظهروا في هيئةٍ غريبة! 

"الوقار" من الكلمات متعددة المعاني. قد تقول أنت أنها تعني الحياء، أو الحلم، أو غير ذلك! لا بأس!

المدرس، طالب علوم الدين، المدير العام، الأب إذا اعتبرنا الأبوة وظيفة، ألا تظن أن الوظيفة تفرض عليهم سلوكًا اجتماعيًّا أكثر من غيرهم؟

يذكر أن أحد علماء الدين القدامى رأى أحد طلبة الحوزة الدينية يأكل باقلاء في أزقة النجف، العراق. عندما شاهد الأستاذ تلميذه قال له: أعطنا العمامة وافعل ماشئت! ألا يجوز لي أن أفسر موقف عالم الدين - الأستاذ - أنه أراد الحفاظ على هيبة ووقار الوظيفة الدينية التي كان يمثلها الرجل من خلال الزي الذي يرتديه وهو العمامة؟!

خذ أمثلة أقرب عن فوائد الوقار:
فكّر في آخر مرة تواجدت فيها في مكان عمل مع شخص يتمتع بتلك السمة المميزة؛ عندما كان يتحدث، الجميع يتوقفون للإصغاء إليه، حين يبدي رأيًا، لرأيهِ ثقلٌ ومكانة، في لحظات صمته، الصمت يبدو مقصودًا وذا دلالة. تلك السمة - أي القدرة على فرض الاحترام وكسب الثقة دون الحاجة للمطالبة بهما - هي ما يُعرف بالوقار.

يمكن تعريف "الوقار" (أو الرزانة) ببساطة على أنه سمة تتسم بالجدية والأهمية في السلوك، وهي الصفة التي تُلهم الآخرين مشاعر الاحترام والثقة. في بيئة العمل، يُعد الوقار حجر الزاوية لما يُعرف بمصطلح أوسع وهو "الحضور القيادي" (أو الحضور التنفيذي)؛ أي القدرة على إظهار السلطة والمصداقية والثقة بالنفس بطريقة تؤثر في نظرة الآخرين وفي كيفية استجابتهم. 

ماذا فعلت وسائل التواصل الاجتماعي بالوقار؟
لا نحتاج أن نجادل أن وسائل التواصل الاجتماعي شجعت الناس على التخلي عن الوقار وعلى تسطيح القيم من خلال الانتقاص والجدال وظهور من عليه يحسب الوقار في هيئةٍ غير ما يتوقع مته! طالب العلم الذي تجرأ على أكل الباقلاء في تلك الآونة يبدو الآنَ ملاكًا من كوكب آخر!

الشيب وقار، العلم وقار، الحشمة وقار، هلمّ يا صديقي نحاسب أنفسنا ماذا صنعنا وماذا نصنع في سنوات الشيب؟ كم خسرنا وكم ربحنا؟ لكلّ عمرٍ ووظيفة خطّ سفلي من الأخلاق والسلوك لكي لا يفقد صاحبها مكانته وتأثيره في الناس. أما إذا تخلى عن ذلك الخط فقل لوقار الوظيفة عليك السلام!

ختامًا: من أجمل ما قرأت في الحث على الوقار ما ينسب للإمام علي بن أبي طالب عليه السلام: "ليكن شيمتك الوقار فمن كثر خرقه استرذل".


error: المحتوي محمي