03 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

1387هـ عام الكهرباء في جزيرة تاروت «2»

لا يزال مبنى شركة كهرباء تاروت للإنارة والتوزيع الأخير قائمًا على أطراف سوق تاروت، في الجهة الجنوبية المقابلة لمطعم قصر تاروت. وكان رجل الكهرباء الأول في جزيرة تاروت المرحوم الحاج عبدالله الحليو «أبو محمد»، الذي توفي وهو على رأس عمله، يعالج مشكلات انقطاع التيار الرئيسي عن بعض المناطق، ثم استعانت الشركة ببعض الفنيين المصريين لفترة قصيرة.

التزمت الشركة في مرحلة التأسيس مع مقاولين لإجراء التمديدات عبر البحر الفاصل بين جزيرة تاروت والقطيف. وقد واجه مقاولـو التمديدات صعوبات كبيرة نظرًا إلى البيئة البحرية في جزيرة تاروت، لكن تم التغلب عليها عن طريق حفر حفر عميقة، ووضع أعمدة خشبية ركّزت وسط براميل واسعة فارغة من أي محتوى، ثم صُبّت بالخرسانة وعُزلت لتكون مقاومة للبيئة البحرية.

كان اسم الشركة المتعهدة بتوصيل الكهرباء إلى حاضرة الدمام «شركة مقاطعة الظهران (دبكو)»، التي خصصت أول محطة لتغذية جزيرة تاروت بالكهرباء، وكان مقرها عند مصنع الثلج بالقطيف. وتم إقرار تمديد خطوط الضغط العالي بواسطة أسلاك معدنية غير معزولة، وتوصيلها إلى محطات توزيع الكهرباء في تاروت.

ومن محطات توزيع الكهرباء تُغذّى المنازل بالكهرباء، عن طريق تثبيت التمديدات على جدران المنازل بأسلاك مغلفة بالألوان. وكانت الكهرباء المعتمدة في ذلك الوقت بجهد 110 فولت، عملًا بنظام الكهرباء في «شركة الزيت العربية الأمريكية (أرامكو)» في ذلك الزمن، قبل تغيير اسمها إلى «أرامكو السعودية».

كان وجود الكهرباء في جزيرة تاروت، الذي غيّر نمط الحياة فيها إلى الأحسن، أشبه بالحلم عند الأهالي، لكن حلمهم تحقق في ذلك اليوم الذي جُلبت فيه أعمدة الكهرباء ونُصبت في طرقات البلدة. وبدأ الناس يستعينون بمن يعرف شيئًا عن التأسيس الكهربائي ليضع تمديدات الإضاءة داخل بيوتهم، وكانت معظم البيوت من الطين، والأسلاك الكهربائية تُثبت على جدرانها كأنها مزهريات تضيء النور داخل غرفة عروس في ليلة زفافها. وبالكهرباء، تم تشغيل الآلات الكهربائية الحديثة في النجارة والحدادة، وانتشرت الورش الفنية في البلدة.

لم يكن الأهالي في ذلك الوقت يملكون الكثير من المال لشراء الأجهزة الكهربائية، نظرًا إلى الحالة المادية الضعيفة التي تفرض نفسها داخل معظم البيوت، لكن الضروريات كانت واضحة، وهي: إنارة داخلية، وثلاجة تبرد الماء وتحفظ الطعام، ومروحة سقفية أو أرضية. وكانت النقلة الهامة استخدام مضخات المياه لرفع المياه إلى الخزانات، وربما جهاز تلفزيون أبيض وأسود. وما أجمل تلك الأيام حين كنا نجلس جميعًا حول ذلك التلفاز نتابع المسلسلات البدوية مثل: فارس ونجود، ورأس غليص.

استمرت الشركة الأهلية في خدماتها بتوزيع الكهرباء على المنازل في جزيرة تاروت ونشر الإضاءة فيها حتى أواخر التسعينيات الهجرية (حوالي 1397هـ / 1977م)، حين صدرت القرارات بدمج جميع الشركات الأهلية تحت مظلة «الشركة السعودية للكهرباء (سكيكو)»، السعودية للطاقة حاليًا.


error: المحتوي محمي