لأهلِ البيتِ عزٌّ لا يزول، ومجدٌ لا يأفل ولا يحول، ونورٌ كلما امتدَّ الزمان ازداد في القلوب حضورًا وقبول؛ فهم بيتٌ أذن الله أن يُرفع، وذكرٌ إذا مرَّ على الأرواح خشعت، وإذا طرق القلوب رقَّت، وإذا سكن الوجدان أزهرت به النفوس وارتفعت.
«كفاكم يا بني الزهراء فخرًا
إذا ما قيل جدُّكم الرسول»
وأيُّ فخرٍ بعد هذا الفخر يُقال؟ وأيُّ نسبٍ إذا ذُكر هذا النسب يُطال؟ جدُّهم محمدٌ ﷺ، الرحمةُ المهداة، والنعمةُ المسداة، من قال الله فيه: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾؛ فكانوا من دوحته أغصانًا، ومن مدرسته عنوانًا، ومن سيرته إيمانًا وإحسانًا.
وأبوهم عليٌّ عليه السلام؛ فارسُ الهيجاء إذا اشتدَّ النزال، وحكيمُ الأمة إذا اضطرب السؤال، ميزانُ عدلٍ في الحكم، وبابُ علمٍ في الفهم، زهدٌ حين أغرت الدنيا، وشجاعةٌ حين تراجعت الرجال، ورحمةٌ حين امتلك القدرة والمجال.
وأمُّهم فاطمة الزهراء عليها السلام؛ البتول الطاهرة، والروح الزاهرة، ابنةُ المصطفى، وأمُّ السبطين، وسيدةٌ اجتمع في بيتها شرفُ النبوّة، وعظمةُ الولاية، وطهارةُ الذرية.
ثم جاء الحسنُ حلمًا وسلامًا، وجاء الحسينُ إباءً وقيامًا؛ فصار الأول مدرسةً في حقن الدماء، وصار الثاني منارةً. ومن كربلاء بقي صوت الحسين لا تحدّه أرضٌ ولا زمان.
إن محبة أهل البيت ليست كلمةً على اللسان، بل خلقٌ في الإنسان؛ عدلٌ بلا عدوان، ورحمةٌ بلا منٍّ ولا امتنان، وصلةٌ للأرحام، وإغاثةٌ للملهوف، ووفاءٌ للعهد مهما تبدلت الأيام.
فطوبى لقلبٍ أحبهم فتهذّب، ولسانٍ ذكرهم فتأدّب، وعقلٍ قرأ سيرتهم فتعلّم، ونفسٍ اقتدت بمكارمهم فتقدّمت.
أبوهم فارسُ الهيجاءِ عليٌّ،
وأمُّهم المطهَّرةُ البتول؛
فأيُّ بيتٍ هذا البيت؟ وأيُّ مجدٍ بعد مجدهم يُقال؟



