12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

الحكمة من حولنا

لا تستنكف من التعلّم من أي مخلوق على هذه الأرض، هذا ما قرأناه في تاريخ الإنسان الزاخر بالحكمة والتجارب. أُشارك القارئ القصة التالية التي نقلها المرحوم الشيخ الدكتور أحمد الوائلي رحمه الله، في إحدى محاضراته، يقول: سُئِل أحد العلماء: من أستاذك؟ فقال: أستاذي ( أبو الجعل )! حشرة سوداء تطير، قد تشبه في شكلها إلى حد كبير ما نسميه في القطيف ( أبو زنّة ).

فتعجب السائل من جواب العالم، وطلب منه أن يشرح له مضمون كلامه، فقال العالم: أنا أغلب مطالعاتي للكتب حين يجنّ الليل وتهدأ الأصوات وتنام العيون، فأنتهز فرصة هدوء الليل.

في الغرفة ضياء مثل المصباح، وبه منارة من زجاج البلور، وعلى رأس الزجاجة توضع الشمعة ( الشمعدان ). أبو الجعل يشم رائحة زيت الضياء، فيأتي ويصعد على قائمة الضياء، والقائمة ناعمة ملساء، فينزلق أبو الجعل ويقع، لكنه لا ييأس من تكرار المحاولة. والعالم يقول: أنا أراقبه يصعد ويقع إلى الفجر، إلى أن وصل إلى الزيت وامتص منه!

فيقول العالم: علمتني تلك الحشرة الصبر والدأب، أعطتني درسًا عمليًا في أن الإنسان إذا أراد شيئًا وصل إليه، لا شيء يقهر الإرادة. انتهى.

بعض القصص مما يُروى، كالشاهد أعلاه، لأخذ الحكمة والتعلّم، هو نتيجة مشاهدات واقعية؛ كما يرى الإنسان صبر النمل، والتعاون والكفاح المشترك عند النحل، وصبر الجمل، وتحمل المشاق في سبيل الغاية عند الطيور المهاجرة.

ثم إن بعض القصص في التراث جاءت بصورة رمزية على ألسنة الحيوانات، لاستخلاص معنى وحكمة يستفيد منها الإنسان في مختلف شؤون حياته.

وكتاب كليلة ودمنة، الذي انتقل إلى العربية عن طريق عبد الله بن المقفع، قدّم لنا نماذج من تلك القصص التي كانت الحيوانات أبطالًا لها. فتجتمع للقارئ التسلية والموعظة والفائدة في آنٍ واحد، وذلك من محاسن كتاب كليلة ودمنة وما شابهه من قصص مختلفة في التراث.

هامش: من ذكريات الطفولة أن الأطفال كانوا يلاحقون تلك الحشرة التي نسمّيها ( أبو زنّة ) وهم يصرخون: ( اللي يقتل أبو زنّة يدخل الجنة )، ولسان حال تلك الحشرة: قاتل الله السجع.


error: المحتوي محمي