18 , سبتمبر 2026

القطيف اليوم

إن لنفسك عليك حقا

في زحمة الحياة وكثرة المسؤوليات ننسى أحيانا أن لأنفسنا حقا علينا وأنها تحتاج إلى شيء من الراحة والأنس كما تحتاج إلى العمل والإنجاز

نقضي أيامنا نركض خلف الالتزامات ونؤجل كثيرا من الأمور الجميلة بحجة أن الوقت غير مناسب أو أن لدينا ما هو أهم حتى تمر الأيام ونكتشف أننا لم نمنح أنفسنا وقتا كافيا للاستمتاع بالحياة مع من نحب

ومن أجمل ما يريح النفس لقاء الأحبة والجلوس معهم فهناك جلسات بسيطة لا تحتاج إلى مناسبة ولا إلى ترتيب مسبق يكفي أن تجمعك بمن ترتاح إليه حتى تشعر بأن شيئا من التعب قد غادرك

وأجمل ما في هذه الجلسات أنها لا تحتاج إلى تكلف فقد نجلس ونتحدث في أمور بسيطة ونضحك على موقف عابر وربما نختلف في بعض الآراء ثم ننصرف ونحن نشعر براحة جميلة

وقد مررت مثل غيري بلحظات أدركت فيها أن بعض الجلسات التي ظننتها عادية كانت في الحقيقة من أجمل الأوقات التي عشتها ليس بسبب المكان ولا بسبب ما قيل فيها وإنما بسبب الأشخاص الذين كانوا معي

المحبة لا تحتاج دائما إلى كلمات كبيرة فوجودك مع من تحب وسؤالك عنه والاستماع إليه ومنحه جزءا من وقتك كلها رسائل واضحة تقول له إنك مهم وإن لك مكانة في القلب

وقد يكون أحد من نحب بحاجة إلى هذه الجلسة أكثر مما نتخيل فربما يحمل هما لا يتحدث عنه أو يمر بظرف يحتاج فيه فقط إلى شخص يجلس معه ويشعره بأنه ليس وحده

لذلك لا تجعل الانشغال يأخذ منك كل وقتك ولا تؤجل لقاء الأحبة دائما إلى وقت آخر فالأيام تمضي والظروف تتغير وبعض الفرص لا تتكرر كما كانت

الحياة ليست مسؤوليات وعمل فقط وليست جمعا للأشياء وتحقيقا للإنجازات بل هي أيضا علاقات وذكريات وأوقات جميلة نصنعها مع من نحب

وأحيانا تكون الراحة أقرب مما نتصور فلا تحتاج إلى سفر أو إلى مكان بعيد فقد تكون في مجلس عائلي أو في لقاء مع صديق قديم أو في جلسة هادئة تجمعك بمن ترتاح إليه

فإذا سنحت لك الفرصة اجلس مع من تحب واترك جانبا لبعض الوقت هموم العمل ومشاغل الحياة واسمح لنفسك أن تعيش اللحظة دون أن تحمل هم الغد

فإن لنفسك عليك حقا ومن حقها عليك أن تفرح وأن ترتاح وأن تجد وقتا لمن تحب

فلا تبخل على نفسك بلحظة جميلة فقد تكون بعد سنوات من أجمل الذكريات التي تحتفظ بها…


error: المحتوي محمي