قال لي أحد المرضى، وهو رجل في السبعين من عمره:
تناولت منشطًا جنسيًا من دون أن أراجع الطبيب، وبعدها شعرت بدوخة شديدة ثم فقدت الوعي .
كان الرجل يعاني من ضعف في عضلة القلب، وكان ضغطه منخفضًا أصلًا، ثم ازداد انخفاضه بعد تناول الدواء، فسقط مغمى عليه ونُقل إلى المستشفى لتلقي العلاج.
وفي حالة أخرى، كان أحد المرضى يعاني من مرض في شرايين القلب، ويتناول أدوية للقلب، ومنها أدوية تُستخدم لعلاج الذبحة الصدرية. تناول دواءً منشطًا جنسيًا دون الرجوع إلى طبيبه، فانخفض ضغط دمه بصورة شديدة، وأصيب بجلطة قلبية استدعت نقله إلى المستشفى.
هاتان الحالتان تفتحان بابًا مهمًا للتساؤل: هل المنشطات الجنسية تناسب جميع الرجال؟
قبل أن نجيب عن هذا السؤال، من المهم أن نفهم أولًا لماذا يحدث ضعف الانتصاب، ولماذا تزداد احتماليته مع التقدم في العمر.
مع التقدم في العمر، قد تتغير القدرة الجنسية لدى الرجل نتيجة عوامل متعددة، منها التغيرات الهرمونية، وأمراض الأوعية الدموية، والسكري، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب، وبعض الأدوية، إضافة إلى العوامل النفسية.
وتزداد احتمالية ضعف الانتصاب مع التقدم في العمر. وتختلف النسب بين الدراسات، لكن بعضها يشير إلى أن الضعف قد يكون موجودًا لدى نحو ثلث الرجال في الخمسينيات، ويزداد إلى أكثر من نصف الرجال في الستينيات، وقد يتجاوز 80% لدى الرجال في السبعينيات في بعض المجتمعات. وهذه الأرقام لا تعني أن كل رجل في هذه الأعمار سيصاب بالضعف، وإنما توضح أن العمر أحد العوامل المهمة، إلى جانب أمراض القلب والسكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض الأوعية الدموية وبعض الأدوية.
ومع ذلك، فإن بعض الرجال قد يحتفظون بقدرتهم الجنسية مع تقدم العمر، فالعمر وحده لا يعني بالضرورة فقدان القدرة الجنسية.
ولذلك فإن ضعف القدرة الجنسية قد يكون أحيانًا أكثر من مجرد مشكلة جنسية؛ فقد يكون علامة تستحق البحث عن أسبابها الصحية. وتؤكد الإرشادات القلبية الحديثة أن ضعف الانتصاب قد يكون أيضًا مؤشرًا على زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
ومنذ القدم، حاول الإنسان البحث عن وسائل تساعده في تحسين قدرته الجنسية، فاستخدم الأعشاب والأغذية والوصفات الشعبية. ومع تقدم الطب، ظهرت وسائل علاجية متعددة، منها الأدوية، والحقن الموضعية، وأجهزة التفريغ، وفي بعض الحالات زراعة دعامات القضيب، وأصبحت علاجات ضعف الانتصاب أكثر فاعلية وتنوعًا.
علاج ضعف الانتصاب
يعتمد العلاج على السبب، وقد يشمل تحسين نمط الحياة وضبط الأمراض المزمنة، إضافة إلى أدوية أو علاجات أخرى يحددها الطبيب حسب حالة المريض. ويجب أن يكون العلاج تحت إشراف طبي، خاصة لدى مرضى القلب ومن يتناولون أدوية للضغط أو القلب.
أدوية ضعف الانتصاب
تعمل أدوية ضعف الانتصاب على تحسين تدفق الدم إلى القضيب، لكنها لا تُحدث الانتصاب تلقائيًا، بل تحتاج إلى وجود الإثارة الجنسية.
ويعتمد اختيار الدواء على حالة الرجل الصحية والأدوية التي يتناولها، وليس على قوة الدواء أو شهرته. كما لا ينبغي زيادة الجرعة أو تكرارها من تلقاء النفس عند عدم الاستجابة؛ فزيادة الجرعة لا تعني بالضرورة نتيجة أفضل، وقد تزيد من الآثار الجانبية والمضاعفات. لذلك يجب الرجوع إلى الطبيب لمعرفة سبب عدم الاستجابة والتأكد من ملاءمة العلاج والجرعة.
وتكمن أهمية ذلك بصورة خاصة لدى مرضى القلب؛ لأن بعض هذه الأدوية قد تسبب انخفاضًا في ضغط الدم، وقد يكون هذا الانخفاض أكثر خطورة لدى شخص يعاني أصلًا من انخفاض الضغط أو يتناول أدوية أخرى تخفضه.
ومن أهم التحذيرات الطبية: عدم الجمع بين أدوية ضعف الانتصاب وأدوية النترات المستخدمة لعلاج الذبحة الصدرية، لأن الجمع بينهما قد يؤدي إلى انخفاض شديد وخطير في ضغط الدم.
كما أن أدوية ضعف الانتصاب ليست منشطات عامة، ولا تزيد الرغبة الجنسية بحد ذاتها، وإنما تساعد الرجل الذي يعاني ضعف الانتصاب على تحقيق الانتصاب عند وجود الإثارة الجنسية. لذلك فإن استخدامها دون حاجة قد يعرّض الشخص للآثار الجانبية والتداخلات الدوائية دون فائدة حقيقية.
كذلك ينبغي الحذر من الخلطات والتركيبات الشعبية والمنتجات التي تُسوّق على أنها طبيعية أو آمنة . فكلمة طبيعي لا تعني بالضرورة أنها آمنة؛ وقد وجدت الجهات الرقابية في بعض منتجات تعزيز القدرة الجنسية مواد دوائية غير معلنة، وهو ما قد يشكل خطرًا، خصوصًا على مرضى القلب.
لذلك، عندما يقول مريض القلب: أريد أن أستخدم منشطًا جنسيًا .فالسؤال الصحيح ليس: هل هذا الدواء جيد؟ وإنما: هل هو مناسب لي، مع مرضي وأدويتي وضغط دمي؟
فالطبيب ينظر إلى حالة المريض كاملة: القلب، وضغط الدم، والأدوية التي يتناولها، وقدرته على ممارسة النشاط الجنسي بأمان، ثم يقرر ما إذا كان الدواء مناسبًا أم لا. وكثير من مرضى القلب المستقرين قد يستطيعون استخدام هذه الأدوية بعد تقييم الطبيب، لكن القرار يجب أن يكون فرديًا، وليس قرارًا عامًا يصلح للجميع.
وقد تكون المشكلة أحيانًا ليست في المنشط الجنسي نفسه، وإنما في الجمع بينه وبين دواء آخر، أو في وجود حالة قلبية تجعل النشاط الجنسي أو الدواء غير مناسبين في تلك المرحلة.
إن الرغبة في تحسين القدرة الجنسية أمر طبيعي، والبحث عن العلاج ليس عيبًا ولا حرجًا، لكن الخطأ أن يتحول البحث عن حل سريع إلى مشكلة صحية أكبر.
فالحرص على الصحة لا يعني أن نحرم أنفسنا من العلاج، بل أن نختار العلاج المناسب، في الوقت المناسب، وبالطريقة الآمنة.
وقبل تناول أي منشط جنسي، وخصوصًا عند كبار السن ومرضى القلب، يبقى السؤال الأهم:
هل هذا الدواء مناسب لي؟
قد تكون دقائق قليلة مع الطبيب كافية لتجنب مضاعفات خطيرة.
المصادر
* American College of Cardiology – Princeton IV Consensus Guidelines.
* U.S. Food and Drug Administration (FDA) – التحذير من المنتجات التي تحتوي على مكونات دوائية مخفية.
* U.S. Food and Drug Administration (FDA) – تحذيرات منتجات تعزيز القدرة الجنسية.



