ازدياد تربية القطط واغتنامها واحتضانها داخل البيوت فالبعض يغتنيها لهواية أو يقبل عليها الكثير من الناس لما توفره هذه الحيوانات الأليفة من الرفقة والمتعة لما تتميز به من الوداعة وسهولة التربية مقارنة ببعض الحيوانات الأخرى. كما أنها تساهم في تحسين الحالة النفسية لدى العديد من الأشخاص. ومع ذلك، فإن اقتناء القطط داخل المنزل لا يخلو من بعض المخاطر والتحديات التي قد تؤثر على صحة الإنسان أو سلامة البيئة المنزلية إذا لم تتم العناية بها بالشكل الصحيح.
و بين خبير الطب البيطري محمود الخميس عضو الجمعية الأمريكية لصحة الغذاء والصحة العامة البيطرية عدة مخاطر و تحديات التربية العشوائية للقطط وتشمل هذه المخاطر احتمالية انتقال بعض الأمراض المشتركة بين الأنسان و الحيوان و بالعكس، والتعرض للحساسية أو الخدوش والعضات، بالإضافة إلى بعض الأضرار التي قد تلحق بالأثاث والممتلكات.
المخاطر الصحية على الأنسان
ممكن أن تنقل القطط بعض الأمراض إلى الإنسان، وتُعرف هذه الأمراض بالأمراض المشتركة (Zoonotic Diseases)، ومن أبرزها:
داء القطط التوكسوبلازما: وهو مرض طفيلي قد ينتقل عبر براز القطط المصابة، ويشكل خطرًا خاصًا على النساء الحوامل والأشخاص ضعيفي المناعة، وقد يعرض المرضى الذين تم نقل أعضاء مثل (الكبد، الكلى) لهم إلى تداعيات صحية خطيرة.
الفطريات الجلدية: وهي عدوى فطرية تنتقل من القطط إلى الإنسان مسببة بقعًا وتصبغ جلدية وحكة شديدة وتعبر من الأصابات التي تحتاج إلى علاج لفترة زمنية طويلة في بعض الأحيان.
مرض خدش القطة: الناتج عن بكتيريا معينة تنتقل عبر الخدوش أو العضات وتسبب تضخم العقد الليمفاوية.
الحساسية والربو: يتسبب وُبَر وفرو القطط في تهيج الجهاز التنفسي وظهور أعراض الحساسية لدى البعض.
الخطورة على الأطفال: على سبيل المثال لو لعق القط مرضعة الحليب للطفل قد يحدث إصابات نزلات معوية متعددة بالغة الخطورة، أو من خلال ملامسة صندوق الفضلات وربما كما هو شائع احتمال إثارة القطط وإزعاجها مما يدفعها للدفاع عن نفسها وتسبب هجوم على الأطفال بالعض او الخدش.
مرض السعار: هو مرض فيروسي في بالغ الخطورة ينتقل عبر العض بواسطة اللعاب للقطط وينتج عنه أعراض ومن أبرزها ما يصيب الجهاز العصبي للإنسان.
المخاطر المادية والمعيشية
تراجع مستوى النظافة بسبب انتشار الروائح المرتبطة بالفضلات وتساقط الوبر على الأثاث والملابس بالإضافة إلى الأضرار المادية الناتجة تمزيق الأثاث لأن القطط تلجأ غريزياً إلى خربشة الأسطح الخشبية، الكنب، والستائر لشحذ مخالبها والتخلص من الطبقات الميتة وعدم توفير البدائل المناسبة يحول أثاث المنزل إلى ضحية مستمرة.
التكلفة المالية: تتطلب ميزانية مستمرة للرعاية الطبية البيطرية والتطعيمات الدورية وأنواع الطعام الخاصة والمستلزمات الأخرى.
عض وتخريب الأسلاك: قد تنجذب القطط (خاصة الصغيرة منها) لعض أسلاك الأجهزة الكهربائية والشواحن، مما يتسبب في تلفها ويشكل خطراً عليها بالصعق الكهربائي.
إسقاط التحف والزجاج: عشق القطط للمرتفعات واستكشاف الأسطح يجعل التحف، المزهريات، والأكواب الزجاجية الموضوعة على الطاولات أو الرفوف عرضة للكسر الدائم.
الوصول لأسطح المطبخ: تتميز القطط بمرونة عالية تمكنها من القفز فوق طاولات إعداد الطعام ومجلى المطبخ، مما يزيد من احتمالية تلوث الأواني أو الأطعمة المكشوفة بلعابها أو الغبار العالق بأقدامها.
تراكم الشعر المتطاير: يتساقط شعر القطط بشكل مستمر ويلتصق بالسجاد، المفروشات، والملابس، مما يتطلب جهداً يومياً مضاعفاً في الكنس باستخدام مكانس مخصصة لشفط الفرو بلإضافة إلى إنسداد مرشحات وفلاتر وحدات التكييف الداخلية.
القيود على نمط الحياة والحرية الشخصية
تقييد حركة السفر والخروج: لا يمكن ترك القطة بمفردها في المنزل لأكثر من يوم أو يومين؛ حيث تتطلب تربيتها تأمين رعاية بديلة، أو الاستعانة بفنادق الحيوانات الأليفة، أو إلغاء خطط السفر الطويلة والمفاجئة أو الاضطرار لوضعها في مؤسسات الإيواء والفندقة الخاصة بالقطط وهذا تكلفه عالية وقد تتعرض القطط لعدوى نتيجة اختلاطها بالأخريات.
اضطرابات النوم: بعض القطط تنشط في فترات الليل المتأخرة أو الفجر، وتبدأ بالركض في الممرات أو المواء أمام غرف النوم، مما يقلق راحة أفراد المنزل.
المخاطر على القطط نفسها
التعرض للتسمم بسبب المنظفات المنزلية أو بعض النباتات السامة، او عبر السقوط من النوافذ أو الشرفات المفتوحة قد تتعرض للسمنة وقلة النشاط نتيجة الحياة الداخلية المحدودة. والإصابة بالأمراض عند عدم الالتزام ببرامج التطعيم والرعاية البيطرية.
وعلى الرغم من وجود بعض المخاطر المرتبطة بتربية القطط في المنازل، فإن معظم هذه المخاطر يمكن السيطرة عليها من خلال الرعاية الصحية الجيدة والنظافة والتوعية و يكون المربي مسؤولاً كاملاً و يتجنب التربية العشوائية التي قد تكون سبب مباشر في المخاطر الناتجة كما أسلفنا.



