12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

هل بمجرد الانتهاء من حضور دورة ما أُصبح مدربًا ذا خبرة؟

الدورات التدريبية وما لها من جوانب مختلفة، كأهميتها وأهدافها وفوائدها، قد تختلف من شخص لآخر حسب درجة ونوع العمل الذي يقدمه الشخص في مجاله، بل أصبحت الدورات في وقتنا الحاضر ضرورة ملحة، ولن يتقدم الإنسان العامل والمجد والمخلص من دونها، سواء كانت حضورية أم عن بُعد، مجانية أو مدفوعة، بل إن بعض المنظمات العالمية والعربية وحتى المحلية المختصة تبرمج وتُعد الجداول لكل موظفيها، من أصغرهم إلى أكبرهم، لنيل أكبر عدد ممكن منها في جميع التخصصات إجباريًا، وقد يكون عدم الحصول عليها سببًا في توقف مسار الموظف تدريجيًا في مسماه الوظيفي، أو حتى مزاياه المالية.

خطط التدريب وحقيبة المتدرب لوحدها عالم كبير جدًا ومتفرع في كل مجال، ميدانيًا أو مكتبيًا، ومن هنا جاءت فكرة التطوير بمراحل عدة، حتى أصبح ذلك الكتيب الكبير مجزأً إلى بضع صفحات يتلقاها طالب الدورات العلمية والعملية، حتى يستطيع الوصول إلى الهدف المطلوب من كل مرحلة أُعدت له. هذه المهمة كانت تحتاج سابقًا إلى وقت كبير وجهد جبار وكبير يبذله الكثير من أصحاب المهن لكسب الخبرة، ولربما لفتح باب التطور الوظيفي أو للترقية، أو كسب معلومة جديدة في تخصصه، بينما الآن نرى الدورات التدريبية وحقائبها سهلة وبسيطة ومريحة، حتى في المجالات الميدانية، لتطور طرق التعلم والثقافة العامة في عصر السرعة والنهوض العلمي في شتى بقاع الأرض.

لست بصدد ذكر تفاصيل أهمية الدورات، ومتفقون جميعًا أن الدراسة في بضعة أيام لهدف عام أو خاص هي بحد ذاتها تطور، وفي الوقت نفسه لربما تكون بابًا جديدًا وجميلًا للحصول على بعض الوظائف التي يحتاجها بعض الأشخاص لبناء جانب معين، أو معلومات مهمة ودقيقة من أجل لقمة العيش الكريم، ولكن لفت انتباهي مؤخرًا أن هناك بعض الأشخاص، بمجرد انتهائه من دورة رياضية في أحد الجوانب المهمة والمهنية، يصبح مدربًا بشكل مباشر!!

هناك قصة صغيرة أيقنت بعدها أن السبب هو تلك الدورات السريعة التي أصبحت شائعة وبكثرة في مجال السوشيال ميديا، خاصة التي تُقدَّم عن بُعد، وتصدر شهادات بمسميات تحت «دكتوراه في…» و«ماجستير في…» إلى آخره من مسميات مختلفة، مدعية أن المتدرب بعد الانتهاء من الدورة التدريبية سيكون قادرًا على أن يكون مدربًا، ولديه جميع الفنون والعلوم اللازمة التي تؤهله للخوض في المجال الرياضي، بل يمكنه طرح جداول تمرين، على الرغم من أن طالب بعض الدورات لم يكن رياضيًا سابقًا البتة، وليس له علاقة بالرياضة قبل هذه الدورات. فعلينا الحذر والانتباه، وعدم تسليم أبنائنا إلى أي شخص يحمل شهادة مهنية لا نعرف حتى مصدرها. «القصة حدثت قبل أقل من سنة واحدة؛ أعطى أحد طلاب الدورات متدربًا معه جدولًا رياضيًا، في ظاهره الروعة، وفي داخله الفراغ الكامل الذي قاده إلى الفشل والزعل».

دعوة، وبشكل مباشر، لجميع الرياضيين للحفاظ على سلامة وصحة الجهازين الفني والإداري عبر تطويرهما بشكل منظم وفعال، وعدم الاكتفاء بوضع معايير لدراسة عن بُعد فقط لمجرد المسمى واللقب الذي يقدمه المعهد أو المركز، وخاصة التي تكون خارج المملكة، والانتباه أيضًا للعامة من المدربين الذين لا يحملون الخبرة الميدانية والعلمية والعملية الكافية التي يمكن من خلالها الحصول على نتائج إيجابية وسليمة وصحية ورياضية. ومن حق كل ولي أمر طلب الحصول على كل ما يريد من المدرب قبل البدء بالعمل معه، بل التواصل مع الجهة المانحة إذا لم تكن من المراكز والمعاهد التي تحت إشراف محلي ووزاري بالمملكة؛ فأبناؤنا أمانة.


error: المحتوي محمي