12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

تبرع أسرة الشاعر ببيتين لصالح جمعية مضر.. مصداق الصدقة المستدامة!

من يقرأ الخبر المنشور في موقع "القطيف اليوم" تحت عنوان: "للمرة الثانية في القديح.. أسرة الشاعر تتبرع بمنزل لجمعية مضر كصدقة جارية" لا بدّ أنه أولاً يشكر من قام به، ثم ثانياً يثني على اختيار العائلة لهذا النمط من الصدقات. الخبر منشور في "القطيف اليوم" يوم الثلاثاء، الثامن من سبتمبر ٢٠٢٦م.

هدفي من هذه الخاطرة الإشادة بالأسرة الكريمة التي قامت بالعمل، ثم إبراز دور الصدقة الجارية وأثرها على المجتمع من جهة تحقيق الاستدامة المالية وتحقيق هدف الأسرة بأن تكون مساهمتها المالية ذات أثر دائم ومتميز.

طوبى وسعادة دائمة لهذه العائلة الكريمة، أسرة الشاعر، التي اختارت نهج الصدقة المستدامة، وكان في إمكانها أن تختار صدقات آنية يتقبلها الله سبحانه وتعالى أحسن القبول. ثم شكراً لها أن اختارت الجمعية الخيرية حيث تسكن واسطةً في مشروع الصدقة.

لنتأمل حكاية افتراضية لمحسِنين اثنين من بلدنا، متساويين في القدرة المالية: اختار الأول بناء بيتٍ يوقفه للفقراء، وهو بناءٌ يدوم لسنوات طوال، بينما اختار الثاني إطعام وكسوة الفقراء. لا أحد يجادل في أهمية إطعام وكسوة الفقراء، لكن أيهما يمتد أثره ويدوم ثوابه أكثر؟

الصدقة الآنية رائعة وتُسهم في حل مشكلات عديدة، لكن لنتخيل معاً النفع الممتد في صدقة تجمع بين الأثر الإنساني والأجر الدائم؛ صدقة جارية تترك بصمةً مستدامة في حياة الناس.

هل تتطلب الصدقة المستدامة مبالغ ضخمة؟ يمكنك البدء بإعمار منزل يحتاج إلى صيانة، أو الاستثمار في مستقبل طالب يتيم متميز، أو تعليم حرفة تضمن لصاحبها الكسب المستمر. مشاريع جمة، ابحث في الجمعيات الخيرية من حولك، لديهم دائماً أفكار إبداعية.

تعد الجمعيات الخيرية مؤسسات باقية بحكم خبراتها وتراكم ممارساتها، وما يتيحه لها النظام من مرونة وقدرة على الاستمرار، بالإضافة إلى كوادرها المتعلمة المطلعة على احتياجات المجتمع.

ما أجمل أن تترسخ هذه الصدقات المستدامة في مجتمعنا، وما أجمل أن نقابلها نحن بثقافة الشكر والامتنان للمحسنين عرفاناً بجميلهم واستفادةً من خبراتهم.

لقد تربّى المجتمع القطيفيّ على هذه القيم النبيلة. كنا نسمع منذ صغرنا "قومٌ تعاونوا ما ذلوا"، و"طوبة على طوبة يعمر البيت". تأسسنا على قيمٍ اختصرها حاتم الطائيّ في قوله:

أَماوِيُّ إِنَّ المالَ غادٍ وَرائحٌ .. وَيَبقى مِنَ المالِ الأَحاديثُ وَالذِكرُ
أَماوِيُّ إِنّي لا أَقولُ لِسائِلٍ .. إِذا جاءَ يَوماً حَلَّ في مالِنا نَزرُ


error: المحتوي محمي