03 , سبتمبر 2026

القطيف اليوم

إليك بُني ٤٥.. فاحذر سوء الظن

بُني..

 إن سوء الظن في الآخرين، يضرك أنت. فهو يجلب الاضطراب والقلق النفسي، مما يؤدي إلى حدوث المشكلات، إذا خرج من داخل الإنسان؛ ليتجسد على أرض الواقع في الأقوال والأفعال. فإذا أردت الراحة، عليك أن تحسن الظن بالآخرين. إن كان الأمر ليس فيه يقين على سوء، يحاك ضدك. لذا، ينبغي التأكد والفهم؛ لتبني عليهما قبل أي تصرف تقوم به؛ فما يبنى على أساس متين، تكون نتائجه سليمة ومبهرة، وما ليس كذلك فإنه يهوي.

تنبَّه بُني..

 يقال: أن الفهم مقدم على الكلام. وهذا يعتمد على مدى الثقافة التي تتمتع بها. وقد وجهنا القرآن الكريم إلى تجنب سوء الظن، في قوله تعالى: "إِن بعض الظن إِثم"، فالإنسان ينبغي عليه أن يجتهد في حسن ظنه بالآخرين. وهذا طبعًا يحتاج إلى الوعي النابع من الفهم؛ فليس من المنطق أن يجعلنا حسن الظن، ننساق إلى السذاجة. وذلك من خلال عدم استيعابنا لتصرفات الآخرين، وأخذها دائمًا على محمل الحسن، فنكون أضحوكة يتسامرون على وقع ألحانها، ويسهل برمجتنا كما يشاؤون. لهذا، بين حسن الظن والسذاجة يكمن الفهم.

وفي النتيجة بُني..

 ماذا نستفيد إن أسأنا الظن بالآخرين؟ لا شيء سوى التعب والقلق اللذين يجعلان رغبتنا تترهل؛ لنتقاعس عن أداء أعمالنا، وتطوير أدواتنا، والاهتمام بشؤوننا. فننشغل بالآخرين وتصرفاتهم، ونبتعد عن ذواتنا. وقيل: من راقب الناس مات همًا، والمراقبة هنا من مصاديقها سوء الظن، حيث أنه الباعث والمحرك إليها.

تأمل بُني..

 لن يتوقف هذا السوء عند كونه إحساسًا داخليًا فقط، ولكنه سوف يتجسد في جانبه العملي الواقعي؛ حيث يأخذك إلى الانشغال بتصرفات الآخرين لدرجة قد تبتلي بداء عضال، وهو أن تتمنى زوال النعمة عن الآخرين، فيتحول هذا السوء إلى الحقد والحسد. إنه يجعل نظرتك إلى الحياة سوداوية؛ وحينها، حتى المشكلات التي تعترض طريقك لن تستطيع حلها بالشكل المناسب؛ لأن توجهك هو سوء الظن، فبدلًا من حلها، ستزداد ضراوة. أيضًا، حتى ما يفرح قلبك، ستتعامل معه بسوء الظن؛ لأنه استشرى في ذاتك وعقلك، مما يفقدك الاستمتاع به.

 إن الأمر لا يتوقف عليك وحدك. أيضًا، تجنب الجلوس مع سيء الظن، ولا تجعل منه صديقًا لك، أو رفيقًا، ولو لبعض الوقت؛ فإنه سيؤثر عليك، ويصيرك إنسانًا سلبيًا في كل شؤونك. وستكون لا شعوريًا نسخة منه، يقال: الصاحب ساحب. وهو سيجرك لثقافته السوداوية، والأنكى من ذلك، ستجده في خيالك، وكأنه يوجهك في كل أمر. فاقطع دابر السوء من جذوره، ولا تعطيه الفرصة لأن يتجذر في داخلك، ولا تعطه الفرصة واستعذ بالله منه.


error: المحتوي محمي