01 , سبتمبر 2026

القطيف اليوم

الأخت أمٌ لإخوتها بعد أمها وإن صغُرت

الأخت نعمة لا تُقدّر بثمن، «هنيئًا لمن عنده ولو واحدة»، فهي ريحانة البيت، ونبع حب وحنان ورقة، تعتز بإخوانها، ملاذها الأوحد الآمن حتى في حياة والديها، تبوح لهم بأسرارها لا لأبيها وأمها حياءً، وإن كشّر الدهر عن أنيابه نحوها لجأت إليهم، فأطبقوا فمه قبل أن يصلها. سمعتهم تعنيها: «يا أخت هارون».

تبرز مكانتها بوضوح بعد وفاة والدتها، لتصبح بمنزلة الخلف لخير سلف، تجمعهم والأحفاد، فمتى احتضنتهم وربّت صغارهم سدت الفراغ؛ لأنها تعاملهم كما لو كانت الأم حاضرة، لمعرفتها بتصرفاتها مسبقًا.

«واجب الإخوة»

من هنا يقع على عاتقهم واجب رعايتها والعناية بحاجاتها، والالتفاف حولها، وتهيئتها للمستقبل وإن طال الزمن، والدفاع عنها وإن لزمت القوة لرد جور الظالمين الذين لا تستطيع مواجهتهم منفردة.

هم من يمنعون عنها الأذى، ويمسحون دموعها إن يومًا سالت، يقفون بجانبها إن تعرضت لمحنة، يشاركونها فرحها، يواسونها في حزنها، يتفقدون أحوالها الصحية ونواقص بيتها اليومية، خاصة إذا كان زوجها أو أولادها دخلهم متواضعًا، فهم أولى بمساعدتها، كلٌ ومقداره.

وإن لم تطلب تعففًا، يبادرون متى رأوها معوزة قبل السؤال، ومن مصاديق الحب الحقيقي احترامها وإن كانت أصغرهم سنًا؛ لتفخر وتتفاخر بهم عند زوجها والأولاد.

«نماذج من الواقع»

1- برٌ متوارث:

يروي لي أحد الأصدقاء الأعزاء من جزيرة تاروت «ز - أبو…» أن أخواله، وفيهم من ناهز التسعين، حين يأتون لزيارة أختهم «والدته»، وهي أصغر منهم سنًا، يقبّلون رأسها، ويدخلون السرور عليها، ولا يطيلون الغياب عنها؛ إحساسًا بمكانتها، وبرًا بوالدتهم المتوفاة، باعتبار أن هذه تمثل تلك بعد وفاتها.

إنه الوفاء، والتربية الصادقة، ومواصلة بر الوالدين بعد موتهما. هذا درس أخلاقي واجتماعي، وفي صلة الأرحام، لنا في إبراز دور الأخت وإن صغرت.

2- خذلان وإهانة:

تشتكي إحدى الأخوات من تنمر إخوتها عليها، ووقوفهم دومًا عونًا لزوجها الظالم، رغم علمهم بسلوكه المنحرف اللا إنساني، وتكرار تعدياته عليها إلى درجة ضربها بقسوة، بل يحقرونها أمامه، فيستأسد عليها ويهينها؛ لأنه آمن العقوبة، و«من أمن العقوبة أساء الأدب»، ولا مدافع عنها.

والغاية أملهم في مصلحة يرجونها منه على حسابها، وفي النهاية ما نالوا تبنًا فضلًا عن تبر، بل احتال عليهم وأخذ أموالهم.

3- عضلٌ وظلم:

تنقل أخرى أن أخاها حبس حقها من الميراث بحجة: «إن وقع بيدها بعثرته»، وعضلها كلما تقدم لها كفء رده، حتى بلغت الخمسين، خوفًا من أن يكون لها معين فتطالب بحقها.

يا هذا، بأي مسوغ شرعي تمنع وتعضل راشدة؟

وتضيف: «أخيرًا أخبرها بمتقدم، فردت عليه: حرمتني منه سنوات شبابي، والآن لا رغبة لي في الرجال، وقد فاتني الإنجاب».

وبعد التحري، المؤسف أن هذا الأخ يصلي في الصفوف الأولى خلف الإمام! بأي وجه يلاقي ربه عند عقبة المرصاد يوم الحساب، وقد استولى على حقوق شابة المالية وحرمها من الذرية؟

وختامًا..

رفقًا يا إخوان بالأخوات، لا يضعن بحضرتكم فيلتجئن لغيركم، فيستغلهن من لا يرحمهن بسبب إهمالكم لهن.


error: المحتوي محمي