ليست كل قيادة مسؤولية، وليست كل رغبة في الوصول إلى موقع القرار نابعة من الرغبة في خدمة الناس.
في بعض المؤسسات التي أُنشئت لخدمة المجتمع، سواء كانت أندية رياضية أو جمعيات خيرية أو لجانًا اجتماعية، تظهر من وقت إلى آخر ظاهرة تستحق التوقف عندها: أشخاص يحرصون بشدة على الوصول إلى مواقع المسؤولية والقيادة، ويتعاملون مع عضوية مجلس الإدارة أو رئاسة اللجنة وكأنها غاية بحد ذاتها، لا وسيلة لتحقيق هدف أكبر.
المشكلة لا تكمن في الطموح إلى القيادة، فهذا أمر مشروع ومباح عندما يكون هدفه الإنجاز. المشكلة تبدأ عندما يصبح الموقع أهم من المؤسسة، والظهور أهم من العمل، والبقاء في الواجهة أهم من النتائج.
قد تتراجع المؤسسة، وقد تتعثر مشاريعها، وقد تتراكم عليها الالتزامات والديون وتنخفض نتائجها، ومع ذلك يظل الهاجس الأساسي لدى البعض هو المحافظة على الحضور، والاستمرار في المشهد، والظهور أمام المجتمع بصورة المسؤول الحريص على النجاح.
وهنا يصبح من الضروري أن نسأل سؤالًا بسيطًا:
هل نقيس المسؤول بما يقوله عن المؤسسة، أم بما تركه فيها من أثر؟
فالحديث عن الحرص على النجاح سهل، لكن النجاح نفسه يحتاج إلى أرقام ونتائج وإنجازات.
ويمكن لأي شخص أن يتحدث عن الطموح والتطوير وخدمة المجتمع، لكن المؤسسة لا تعيش على الخطابات، ولا تزكية رسائل من الأصدقاء…
النادي يحتاج إلى إدارة واعية فطنة، والجمعية تحتاج إلى استدامة، واللجنة تحتاج إلى أهداف واضحة، وكل مؤسسة تحتاج في النهاية إلى نتائج يمكن قياسها.
ليست كل صورة تعكس الحقيقة
في زمن أصبحت فيه وسائل التواصل الاجتماعي جزءًا من صناعة الصورة العامة، أصبح من السهل أحيانًا أن تبدو المؤسسة أكثر نجاحًا مما هي عليه في الواقع.
صورة هنا، ومناسبة هناك، وتصريح عن المستقبل، وحديث عن الإنجازات والطموحات، وقد يخرج للناس انطباع بأن كل شيء يسير في الاتجاه الصحيح.
لكن الصورة لا تسدد الديون.
والتصريح لا يعالج العجز.
والظهور الإعلامي لا يصنع مؤسسة ناجحة.
المؤسسة تُقاس بما تحقق على أرض الواقع، وبقدرتها على الاستمرار، وبما تقدمه للمستفيدين، وبما تتركه من أثر حقيقي.
وهنا تظهر الفجوة أحيانًا بين الصورة التي يُراد للناس أن يروها، والحقيقة التي تعيشها المؤسسة من الداخل.
أخطر ما في الأمر…
الأخطر من سوء الإدارة أن يتحول المنصب نفسه إلى هدف شخصي.
عندما يصبح الإنسان شديد التعلق بالكرسي، قد يصبح نجاحه الشخصي في البقاء أهم من نجاح المؤسسة التي يقودها.
وقد يتحول النقد بالنسبة إليه من فرصة للتصحيح إلى تهديد، ويصبح الاعتراف بالخطأ أمرًا صعبًا، ويصبح تغيير القيادة وكأنه خسارة شخصية، رغم أن العمل المؤسسي يفترض أن تكون فيه المصلحة العامة فوق الأشخاص.
وهنا يجب أن نتذكر حقيقة بسيطة:
لا أحد يملك المؤسسة.
رئيس النادي لا يملك النادي، ورئيس الجمعية لا يملك الجمعية، وعضو اللجنة لا يملكها.
جميعهم جاءوا لفترة، وأُوكلت إليهم مسؤولية، وسيغادرون يومًا ما.
والسؤال الذي سيبقى بعد مغادرتهم ليس: كم سنة جلسوا على الكرسي؟
بل:
ماذا فعلوا بالمؤسسة خلال وجودهم؟
القائد الحقيقي لا يخشى المغادرة
ربما يكون أحد أهم الفروق بين من يبحث عن المنصب، ومن يبحث عن النجاح، هو موقف كل منهما من المغادرة.
من يبحث عن المنصب يرى أن مغادرته خسارة.
أما من يبحث عن النجاح، فيرى أن المؤسسة يجب أن تستمر حتى من دونه.
القائد الحقيقي لا يربط نجاح المؤسسة ببقائه، ولا يعتبر نفسه الشخص الوحيد القادر على إدارتها، ولا يخشى أن يأتي بعده شخص أفضل منه.
بل إن من أرقى صور القيادة أن يستطيع المسؤول أن يقول في الوقت المناسب:
«إذا كان هناك من يستطيع أن يقدم للمؤسسة أكثر مني، فمصلحتها تقتضي أن أفسح له المجال».
هذه ليست هزيمة.
هذه هي المسؤولية في أسمى صورها.
المجتمع بحاجة إلى تغيير معايير التقييم
ربما آن الأوان لأن نعيد النظر في الطريقة التي نحكم بها على القيادات في المؤسسات المجتمعية.
لا ينبغي أن يكون السؤال الأول: من الرئيس؟
بل:
ماذا حقق الرئيس؟
لا ينبغي أن ننشغل بعدد المناسبات التي حضرها المسؤول، بل بما تحقق في عهده.
لا ينبغي أن ننبهر بكثرة الظهور، بل بقوة الإنجاز.
ولا ينبغي أن نحكم على المؤسسة من خلال الصورة التي تقدمها عن نفسها، بل من خلال أرقامها وواقعها ونتائجها.
فالمجتمع الذي يكافئ الظهور أكثر من الإنجاز قد يساهم، دون أن يشعر، في تكريس ثقافة البحث عن الكرسي بدلًا من البحث عن النجاح.
في النهاية…
القيادة ليست وجاهة اجتماعية.
وليست فرصة لتصدر الصور.
وليست طريقًا إلى الشهرة.
وليست حقًا مكتسبًا للبقاء في الواجهة.
القيادة أمانة.
ومن يتولى مسؤولية مؤسسة تخدم وترعى مصالح المجتمع، يجب أن يسأل نفسه باستمرار:
هل المؤسسة اليوم أفضل مما كانت عليه عندما استلمتها؟
هل أصبحت أقوى وأكثر استدامة؟
هل تحسنت نتائجها؟
هل استفاد منها الناس أكثر؟
وهل تستطيع أن تسلمها لمن يأتي بعدك وهي في وضع أفضل؟
إذا كانت الإجابة نعم، فقد نجحت في مهمتك، حتى لو لم يعرف الناس اسمك كثيرًا.
أما إذا كانت المؤسسة تتراجع بينما يزداد حضورك، وتتراكم الديون بينما تزداد الصور، وتتراجع النتائج بينما يزداد الحديث عن الإنجازات، فهنا ينبغي أن نتوقف قليلًا ونسأل:
هل نحن أمام قيادة تخدم المؤسسة؟ أم مؤسسة تخدم طموح القيادة؟
فالمنصب الحقيقي ليس أن تكون دائمًا في الواجهة.
المنصب الحقيقي أن تترك المؤسسة في وضع يجعل غيابك عنها أقل أهمية من الإنجاز الذي تركته وراءك.
في بعض المؤسسات التي أُنشئت لخدمة المجتمع، سواء كانت أندية رياضية أو جمعيات خيرية أو لجانًا اجتماعية، تظهر من وقت إلى آخر ظاهرة تستحق التوقف عندها: أشخاص يحرصون بشدة على الوصول إلى مواقع المسؤولية والقيادة، ويتعاملون مع عضوية مجلس الإدارة أو رئاسة اللجنة وكأنها غاية بحد ذاتها، لا وسيلة لتحقيق هدف أكبر.
المشكلة لا تكمن في الطموح إلى القيادة، فهذا أمر مشروع ومباح عندما يكون هدفه الإنجاز. المشكلة تبدأ عندما يصبح الموقع أهم من المؤسسة، والظهور أهم من العمل، والبقاء في الواجهة أهم من النتائج.
قد تتراجع المؤسسة، وقد تتعثر مشاريعها، وقد تتراكم عليها الالتزامات والديون وتنخفض نتائجها، ومع ذلك يظل الهاجس الأساسي لدى البعض هو المحافظة على الحضور، والاستمرار في المشهد، والظهور أمام المجتمع بصورة المسؤول الحريص على النجاح.
وهنا يصبح من الضروري أن نسأل سؤالًا بسيطًا:
هل نقيس المسؤول بما يقوله عن المؤسسة، أم بما تركه فيها من أثر؟
فالحديث عن الحرص على النجاح سهل، لكن النجاح نفسه يحتاج إلى أرقام ونتائج وإنجازات.
ويمكن لأي شخص أن يتحدث عن الطموح والتطوير وخدمة المجتمع، لكن المؤسسة لا تعيش على الخطابات، ولا تزكية رسائل من الأصدقاء…
النادي يحتاج إلى إدارة واعية فطنة، والجمعية تحتاج إلى استدامة، واللجنة تحتاج إلى أهداف واضحة، وكل مؤسسة تحتاج في النهاية إلى نتائج يمكن قياسها.
ليست كل صورة تعكس الحقيقة
في زمن أصبحت فيه وسائل التواصل الاجتماعي جزءًا من صناعة الصورة العامة، أصبح من السهل أحيانًا أن تبدو المؤسسة أكثر نجاحًا مما هي عليه في الواقع.
صورة هنا، ومناسبة هناك، وتصريح عن المستقبل، وحديث عن الإنجازات والطموحات، وقد يخرج للناس انطباع بأن كل شيء يسير في الاتجاه الصحيح.
لكن الصورة لا تسدد الديون.
والتصريح لا يعالج العجز.
والظهور الإعلامي لا يصنع مؤسسة ناجحة.
المؤسسة تُقاس بما تحقق على أرض الواقع، وبقدرتها على الاستمرار، وبما تقدمه للمستفيدين، وبما تتركه من أثر حقيقي.
وهنا تظهر الفجوة أحيانًا بين الصورة التي يُراد للناس أن يروها، والحقيقة التي تعيشها المؤسسة من الداخل.
أخطر ما في الأمر…
الأخطر من سوء الإدارة أن يتحول المنصب نفسه إلى هدف شخصي.
عندما يصبح الإنسان شديد التعلق بالكرسي، قد يصبح نجاحه الشخصي في البقاء أهم من نجاح المؤسسة التي يقودها.
وقد يتحول النقد بالنسبة إليه من فرصة للتصحيح إلى تهديد، ويصبح الاعتراف بالخطأ أمرًا صعبًا، ويصبح تغيير القيادة وكأنه خسارة شخصية، رغم أن العمل المؤسسي يفترض أن تكون فيه المصلحة العامة فوق الأشخاص.
وهنا يجب أن نتذكر حقيقة بسيطة:
لا أحد يملك المؤسسة.
رئيس النادي لا يملك النادي، ورئيس الجمعية لا يملك الجمعية، وعضو اللجنة لا يملكها.
جميعهم جاءوا لفترة، وأُوكلت إليهم مسؤولية، وسيغادرون يومًا ما.
والسؤال الذي سيبقى بعد مغادرتهم ليس: كم سنة جلسوا على الكرسي؟
بل:
ماذا فعلوا بالمؤسسة خلال وجودهم؟
القائد الحقيقي لا يخشى المغادرة
ربما يكون أحد أهم الفروق بين من يبحث عن المنصب، ومن يبحث عن النجاح، هو موقف كل منهما من المغادرة.
من يبحث عن المنصب يرى أن مغادرته خسارة.
أما من يبحث عن النجاح، فيرى أن المؤسسة يجب أن تستمر حتى من دونه.
القائد الحقيقي لا يربط نجاح المؤسسة ببقائه، ولا يعتبر نفسه الشخص الوحيد القادر على إدارتها، ولا يخشى أن يأتي بعده شخص أفضل منه.
بل إن من أرقى صور القيادة أن يستطيع المسؤول أن يقول في الوقت المناسب:
«إذا كان هناك من يستطيع أن يقدم للمؤسسة أكثر مني، فمصلحتها تقتضي أن أفسح له المجال».
هذه ليست هزيمة.
هذه هي المسؤولية في أسمى صورها.
المجتمع بحاجة إلى تغيير معايير التقييم
ربما آن الأوان لأن نعيد النظر في الطريقة التي نحكم بها على القيادات في المؤسسات المجتمعية.
لا ينبغي أن يكون السؤال الأول: من الرئيس؟
بل:
ماذا حقق الرئيس؟
لا ينبغي أن ننشغل بعدد المناسبات التي حضرها المسؤول، بل بما تحقق في عهده.
لا ينبغي أن ننبهر بكثرة الظهور، بل بقوة الإنجاز.
ولا ينبغي أن نحكم على المؤسسة من خلال الصورة التي تقدمها عن نفسها، بل من خلال أرقامها وواقعها ونتائجها.
فالمجتمع الذي يكافئ الظهور أكثر من الإنجاز قد يساهم، دون أن يشعر، في تكريس ثقافة البحث عن الكرسي بدلًا من البحث عن النجاح.
في النهاية…
القيادة ليست وجاهة اجتماعية.
وليست فرصة لتصدر الصور.
وليست طريقًا إلى الشهرة.
وليست حقًا مكتسبًا للبقاء في الواجهة.
القيادة أمانة.
ومن يتولى مسؤولية مؤسسة تخدم وترعى مصالح المجتمع، يجب أن يسأل نفسه باستمرار:
هل المؤسسة اليوم أفضل مما كانت عليه عندما استلمتها؟
هل أصبحت أقوى وأكثر استدامة؟
هل تحسنت نتائجها؟
هل استفاد منها الناس أكثر؟
وهل تستطيع أن تسلمها لمن يأتي بعدك وهي في وضع أفضل؟
إذا كانت الإجابة نعم، فقد نجحت في مهمتك، حتى لو لم يعرف الناس اسمك كثيرًا.
أما إذا كانت المؤسسة تتراجع بينما يزداد حضورك، وتتراكم الديون بينما تزداد الصور، وتتراجع النتائج بينما يزداد الحديث عن الإنجازات، فهنا ينبغي أن نتوقف قليلًا ونسأل:
هل نحن أمام قيادة تخدم المؤسسة؟ أم مؤسسة تخدم طموح القيادة؟
فالمنصب الحقيقي ليس أن تكون دائمًا في الواجهة.
المنصب الحقيقي أن تترك المؤسسة في وضع يجعل غيابك عنها أقل أهمية من الإنجاز الذي تركته وراءك.



