13 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

مزيل الرجفان جهازٌ قد ينقذ حياة في دقائق

قد يحدث توقف القلب المفاجئ في أي مكان، وفي لحظة لا يتوقعها أحد، حتى في مناسبة تجمع الناس للفرح.

في إحدى المناسبات، كان رجل يعاني من مرض في القلب حاضرًا بين أهله وأصدقائه. وبينما كان الحفل قائمًا، سقط فجأة أمام الحاضرين. ارتبك الموجودون، وسارعوا إلى طلب الإسعاف، لكن لم يكن في المكان جهاز مزيل للرجفان، ولم تكن لديهم وسيلة للتدخل المبكر سوى انتظار وصول فرق الطوارئ.

مرت الدقائق، ووصل الإسعاف، لكن حالة الرجل كانت قد تدهورت، وفارق الحياة، رحمه الله. كان الجميع يريد إنقاذه، لكنهم لم يملكوا في تلك اللحظة سوى الاتصال بالإسعاف والانتظار.

لا نستطيع أن نجزم بأن وجود جهاز مزيل الرجفان كان سيُنقذ حياته؛ فذلك يعتمد على سبب الحالة، ونوع اضطراب نظم القلب، وسرعة بدء الإنعاش، واستجابة المصاب للعلاج. لكن هذه الحادثة تجعلنا نتوقف عند سؤال مهم: ماذا لو كان الجهاز موجودًا، وكان هناك شخص يعرف كيف يستخدمه؟

ومن واقع العمل الطبي، نعرف أن ما يحدث في الدقائق الأولى من الحالة الطارئة قد يصنع فرقًا كبيرًا في مسارها، وأن الوصول المبكر إلى وسائل الإنقاذ قد يمنح المصاب فرصة أفضل إلى حين وصول فرق الطوارئ.

مزيل الرجفان الخارجي الآلي (AED)، ويُعرف لدى البعض باسم «قاطع الرجفان»، جهاز صُمم للمساعدة في حالات توقف القلب المفاجئ وبعض اضطرابات نظم القلب الخطيرة القابلة للعلاج بالصدمة الكهربائية.

ومن المهم التفريق بين الجلطة القلبية وتوقف القلب المفاجئ؛ فالجلطة القلبية ليست بالضرورة توقفًا للقلب، ومزيل الرجفان ليس علاجًا للجلطة بحد ذاتها، لكنه قد يكون وسيلة مهمة في بعض حالات توقف القلب الناتجة عن اضطراب خطير في نظم القلب.

يحلل الجهاز نظم القلب، ويحدد ما إذا كانت الصدمة الكهربائية مناسبة، ثم يوجّه المستخدم خطوة بخطوة. وهو مصمم ليكون قابلًا للاستخدام من قبل عامة الناس مع اتباع تعليماته، ويصبح التعامل معه أكثر سهولة وثقة عند تلقي تدريب عملي مسبق.

وعند العثور على شخص فاقد الوعي ولا يتنفس بصورة طبيعية، لا ينبغي تأخير الاتصال بالطوارئ أو بدء الإنعاش القلبي الرئوي بانتظار الجهاز. يجب طلب المساعدة فورًا، والبدء بالإنعاش، واستخدام مزيل الرجفان بأسرع ما يمكن إذا كان متاحًا، والاستمرار في الإنعاش حتى وصول فرق الطوارئ.

ولهذا فإن وجود الجهاز في المكان نفسه مهم جدًا، وليس في مبنى بعيد أو غرفة مغلقة يصعب الوصول إليها. فالجهاز الذي لا يعرف الناس مكانه، أو يكون الوصول إليه صعبًا، يفقد جزءًا كبيرًا من قيمته.

ومن المفيد أن تتوافر أجهزة مزيل الرجفان في الأماكن التي تشهد تجمعات كبيرة، مثل المساجد ودور العبادة، والملاعب والصالات الرياضية، وقاعات الأفراح والمناسبات، والمدارس والجامعات، والأسواق والمراكز التجارية، والمطارات ومحطات النقل، والمؤسسات وأماكن العمل الكبيرة، إضافة إلى المعارض والمهرجانات والتجمعات العامة. ومن المهم أيضًا أن يكون الجهاز متاحًا خلال ساعات وجود الناس في المكان، وأن يكون الوصول إليه ممكنًا دون تأخير.

وتزداد أهمية الاستعداد في الأماكن التي تضم أعدادًا كبيرة من كبار السن أو الأشخاص المعروفين بأمراض القلب، مع أن توقف القلب المفاجئ قد يحدث أيضًا لدى أشخاص لم يكن معروفًا عنهم وجود مرض قلبي.

لكن توفير الجهاز وحده لا يكفي. ينبغي أن يكون واضح المكان، سهل الوصول إليه، ومعلومًا للعاملين في المنشأة، وأن يكون ضمن خطة واضحة للاستجابة للحالات الطارئة، مع تدريب عدد من الموظفين أو المتطوعين على الإنعاش القلبي الرئوي واستخدام مزيل الرجفان.

وقد يسأل البعض: لماذا نضع جهازًا قد لا نستخدمه إلا نادرًا؟

الإجابة أن قيمة الجهاز لا تُقاس بعدد مرات استخدامه، وإنما بقيمة الحياة التي قد يساعد في إنقاذها عندما تحدث حالة طارئة. فنحن نضع طفايات الحريق رغم أننا نتمنى ألا نحتاج إليها، ونوفر مخارج الطوارئ رغم أننا لا نتوقع حدوث حريق.

وكذلك مزيل الرجفان؛ قد لا نستخدمه لسنوات، لكن عندما تحدث حالة طارئة، قد نتمنى لو كان موجودًا وقريبًا.

إن إنقاذ المصاب لا يبدأ عند وصول سيارة الإسعاف فقط، بل قد يبدأ من الشخص الذي شاهد الحالة، فاتصل بالطوارئ، وبدأ الإنعاش، وأحضر جهاز مزيل الرجفان، واتبع تعليماته.

إن نشر هذه الأجهزة في أماكن التجمعات، إلى جانب تدريب العاملين وأفراد المجتمع، ليس ترفًا صحيًا، بل خطوة عملية نحو مجتمع أكثر استعدادًا للتعامل مع حالات توقف القلب المفاجئ.

قد لا نعرف متى تحدث الحالة، ولا أين، ولا من سيكون أول شخص يحتاج إلى المساعدة. لكننا نستطيع أن نكون مستعدين.

قد لا نحتاج إلى الجهاز لسنوات، لكن عندما يحتاج إليه إنسان، فإن وجوده في المكان الصحيح وفي الوقت المناسب قد يكون بداية فرصة جديدة للحياة.


error: المحتوي محمي