قبل أن نبدأ أضع بين يديكَ الأسئلة التالية:
ما مدى اعترافنَا بالجميل لله وللناس؟ هل نستطيع أن نضع قائمةً بكل الأسماء الذين نعترف تجاههم بالجميل في حياتنا؟ هل ستكون تلك القائمة طويلة جداً؟ كيف ترى الاعتراف بالمعروف بين الناس؟
أنا بشخصي ممتنّ لكثير من الناس. أسماء أذكرها وأخرى نسيتها، الله وحده يعلمها.
لا أعتقد أنه يمكن إيجاد نسبة موثقة للذين يعترفون بالجميل إنما كل منا يرى النسبة من التجارب التي تمر عليه في الحياة. أنت وأنا مرت علينا تجارب ملونة في الحياة ولربما غيرنا يرانا قليليّ الاعتراف بالجميل! الله سبحانه وتعالى يقول: "وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ".
لو كان لي أن أجيب:
لو كان السؤال في العنوان لي فإن جوابي: النسبة جيدة جدًّا في مجتمعنا، هكذا أراها. لا نعيش في مجتمع ملائكي إنما التجارب تدل دون تدقيق على كثرة الحافظين للمعروف!
يحكم العقل والعقلاء والشيم الكريمة بأنّ لصاحب المعروف احترام خاص. أحيانًا نكبرها كثيرًا ونظن أن صنع المعروف ينحصر في المال والأمور العظيمة! لكن ما رأيك بابتسامة، كلمة طيبة، نصيحة، حسن صحبة، واسطة خير، هدية؟
ومَن يُسْدِ معروفًا إليكَ فكُنْ له..
شَكورًا يكُنْ معروفُه غيرَ ضائِعِ
ولا تَبخَلَنْ بالشُّكرِ والقَرْضَ فاجْزِه..
تكُنْ خَيرَ مصنوعٍ إليه وصانِعِ
المتمردون على نعمة الشكر والاعتراف بالجميل قلة:
القارئ اللبيب يدرك أن نعمة الامتنان والشكر مدعاة لحفظ المعروف فهذا الله سبحانه وتعالى يمدح الشاكرين في مواطن عديدة ويعدهم بالزيادة. الناس أيضًا يرتاحون لمن يشكرهم. أما إذا قلّ الشكر قلّ المعروف بين الناس فرغت الدنيا من أصحاب الخير.
حكايات الاعتراف بالجميل:
تنتشي كثيرًا وترتاح عندما تسمع حكايات عن الاعتراف بالجميل بين الناس: فلانٌ أقرضني يوم احتجت! فلانٌ وقف معي حين احتجت! فلان ساعدني في كيت وكيت! حكايات تدل على الأثر الطيب الذي يتركه الإحسان في قلوب الناس. أكاد أجزم أن القليل القليل من الناس - العقلاء - لا يعترف بالجميل!
التجارب الفردية لا تعمم:
من الحقائق العلمية أن التجارب الفردية لا تعمم. حين أعتقد أن الوفاء قليل، حين أعتقد أن الاعتراف بالجميل قليل! ما هو صحيح عندك قد لا يكون صحيحًا عندي ولا يمكن إثباته وتأييده.



