27 , أغسطس 2026

القطيف اليوم

الحاج الوجيه عبد الرؤوف السنان رجل غاب جسده وبقي أثره

هناك رجال إذا رحلوا شعر الناس بغيابهم، ليس لأنهم كانوا بين الناس فحسب، وإنما لأنهم تركوا في حياتهم أثرًا طيبًا يصعب أن يُنسى. ومن هؤلاء الرجال المرحوم الحاج الوجيه عبد الرؤوف السنان (أبو شوقي)، الذي كانت له أيادٍ بيضاء ومواقف مشهودة في خدمة أهله ومجتمعه.

وليس حديثنا عنه من باب المجاملة، وإنما هو شهادة حق في رجلٍ عرفناه محبًا للعطاء، يعمل بصمت، ويبتغي بذلك وجه الله سبحانه وتعالى والدار الآخرة. وكان، رحمه الله، لا يحب أن تُذكر أعماله أو تبرعاته، ويرى أن العمل الذي يُقدَّم لله لا يحتاج إلى أن يعرف به الناس.

وكان الحاج أبو شوقي، إلى جانب عطائه، يتميز بأخلاق جعلت له مكانة خاصة في نفوس من عرفوه. كان متواضعًا في تعامله، قريبًا من الناس، يحترم الكبير ويقدّر الصغير، ويستمع لمن يقصده دون تكلف. وكان حريصًا على ألا يحرج محتاجًا؛ فإذا أراد أن يساعد أحدًا، قدّم ما يستطيع بهدوء، بعيدًا عن المنّ أو إظهار ما قدّمه. وكان حضوره بين الناس محبوبًا، يتعامل معهم ببساطة واحترام، ويترك في نفوس من يجالسه تقديرًا ومودة.

وقد عُرف عنه حرصه على صلة الرحم، ومساعدة المحتاجين، والوقوف إلى جانب من يحتاج إلى العون، كما كان له إسهام كريم في بناء أماكن العبادة والمساعدة في إنشائها وخدمتها، إيمانًا منه بأن ما يُقدَّم في سبيل الله يبقى ثوابه ويستمر نفعه بعد رحيل صاحبه.

ولم يكن عطاؤه في المال وحده، بل كان في مواقفه واهتمامه بأهله ومن حوله؛ فكان حاضرًا عند الحاجة، مبادرًا إلى المعروف، حريصًا على أن يكون نافعًا لمن يحتاج إليه. ولهذا كانت له مكانة ومحبة في نفوس الناس، اكتسبها مع الأيام من خلال مواقفه وتعاملاته وعلاقته الطيبة بأهله ومجتمعه.

ومثل هذه الشخصيات تظل عالقة في الذاكرة؛ لأن عطاءها لم يكن بحثًا عن الشهرة، وإنما كان نابعًا من قناعة وإيمان بأن خدمة الناس من أبواب الخير.

وكانت مكانته بين الناس ثمرةَ علاقةٍ طيبةٍ امتدت مع الأيام، وما عرفوه عنه من مواقف وعطاء وحضور في شؤون مجتمعه.

وإذا كان الإنسان يُعرف بما يتركه من عمل، فإن من أجمل ما تركه أبو شوقي أبناءً صالحين أبرارًا، كانوا قرة عين له في حياته، وهم اليوم امتداد لسيرته وذكراه، يحملون اسمه وقيمه، ويواصلون ما عرفوه عنه من صلة الرحم والعطاء وخدمة الناس. وما أجمل أن يترك الإنسان بعد رحيله أبناءً يواصلون طريق الخير الذي أحبّه وعاش من أجله.

ولذلك، فإن الحاج أبا شوقي وإن غاب جسده، ظل حاضرًا في ذاكرة من عرفوه؛ فأعماله باقية في ذاكرة من عرفوه، ونفعها ممتد في حياة من شملهم عطاؤه، وأبناؤه الصالحون امتداد لسيرته، وذكراه حاضرة بين أهله ومحبيه.

رحم الله أبا شوقي، فقد غاب عن أعيننا، لكنه لم يغب عن قلوبنا. وستبقى سيرته وأعماله وأبناؤه الصالحون شاهدًا على حياةٍ عاشها في خدمة أهله ومجتمعه وفعل الخير.

نسأل الله تعالى أن يتغمد فقيدنا الغالي بواسع رحمته، وأن يجعل صلته لرحمه، وإعانته للمحتاجين، وما قدّمه من إحسان، وما أسهم فيه من بناء وخدمة لبيوت العبادة، في ميزان حسناته، وصدقة جارية ونورًا له في قبره، وأن يجزيه عن كل من أعانهم وأدخل السرور إلى قلوبهم خير الجزاء.

حشره الله مع محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين، وتغمده بواسع رحمته، وأسكنه الفسيح من جنته، وعوّض المجتمع وأهله خيرًا بذريةٍ صالحةٍ تواصل طريقه في الخير.

رحم الله من قرأ الفاتحة المباركة وأهدى ثوابها إلى روحه، تسبقها الصلاة على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين.


error: المحتوي محمي