27 , أغسطس 2026

القطيف اليوم

حين يؤلم الروماتويد من نحب

هناك أوجاع تسكن أجساد من نحب، لكنها تجد طريقها إلى قلوبنا. نراها في ملامحهم، ونسمعها في أصواتهم، ونشعر بها في كلماتهم حين يتحدثون عن أيام أثقلها المرض

لست طبيبًا ولا مختصًا، وإنما أكتب من موقع قريب يحمل في قلبه مكانة خاصة لأحد الأحبة. وكلما استمعت إليه وهو يتحدث عما يشعر به، وجدتني أعيش شيئًا من ألمه؛ وجعًا لا يسكن جسدي، لكنه يلامس مشاعري ويترك أثرًا في قلبي

الروماتويد، ذلك المرض الذي يرافق صاحبه في تفاصيل يومه، قد يجعل بعض اللحظات البسيطة أكثر مشقة، ويضع أمام المريض تحديات تحتاج إلى الصبر والقوة. وما يراه المريض في جسده، يراه من يحبه في ملامحه وحركته وصوته، ويشعر به بطريقة مختلفة؛ شعور القريب الذي يتمنى أن يحمل عن عزيز عليه بعض ما يثقله

مؤلم أن ترى من تحب يتحدث عن وجعه، بينما تقف أمامه بكل ما تحمل من محبة، تبحث عن شيء تمنحه إياه يخفف عنه وطأة ما يشعر به

في مثل هذه اللحظات، ندرك أن المحبة حضور واهتمام وصبر. قد تكون كلمة هادئة، أو سؤالًا صادقًا، أو جلسة إنصات، أو دعاءً في ظهر الغيب. أشياء تبدو بسيطة، لكنها تحمل في وقت الألم معنى كبيرًا 

وحين يطول المرض، يحتاج الإنسان إلى من يفهمه، ويقدّر ما يمر به، ويمنحه مساحة من الطمأنينة وسط أيام قد تثقل عليه

ولعل أكثر ما يؤلم القلب أن ترى عزيزًا عليك يتألم، وأجمل ما تستطيع فعله أن تبقى قريبًا منه؛ ليشعر بأن هناك من يسمعه، ومن يفكر فيه، ومن يرفع يديه إلى السماء داعيًا له

هذه الكلمات أكتبها من شعور شخصي، ومن قرب جعلني أرى المرض بعين مختلفة؛ عين ترى خلف الألم إنسانًا نحبه، وخلف كل شكوى قلبًا يستحق أن نكون إلى جانبه

وفي الختام، تبقى الدعوات الصادقة لكل من يعاني من الروماتويد، ولكل من أثقل المرض جسده أو أرهق قلبه. نسأل الله أن يمنّ عليهم بالشفاء والعافية، وأن يبدل ألمهم راحة، وتعبهم قوة، وأن يحيطهم بأحبة يكونون لهم سندًا ورحمة في كل أيامهم

اللهم اشفِ كل مريض، وارفع عنه الألم، وألبسه ثوب الصحة والعافية، واجعل له من كل وجع فرجًا، ومن كل صبر أجرًا


error: المحتوي محمي