دخول الحمّام جزء من حياتنا اليومية، ونفعله مرات عدة في اليوم دون أن نفكر كثيرًا في مخاطره. ومع ذلك، يبقى الحمّام من الأماكن التي يزداد فيها خطر السقوط، خصوصًا لدى كبار السن، ومرضى القلب والسكري والضغط، ومن يعانون من ضعف التوازن أو الدوخة.
أتذكر حالة مريض قلب كان يتناول دواءً مميّعًا للدم. دخل الحمّام فسقط وارتطم رأسه، ونُقل إلى المستشفى، وتبيّن وجود نزيف في الدماغ، فأُجريت له عمليات جراحية، لكن شاء الله أن تتدهور حالته ويتوفاه إلى رحمته.
ولم تكن هذه الحالة الوحيدة؛ فهناك حالات أخرى قد تبدأ بسقوط بسيط وتنتهي بمضاعفات خطيرة. كان الحاج علي، وهو رجل في السبعين من عمره، يعاني من السكري وارتفاع ضغط الدم. دخل الحمّام فانزلق وسقط، فأصيب بكسر في الفخذ، وأُجريت له عملية جراحية، ثم أُصيب لاحقًا بجلطة في الرئة. وهكذا قد يبدأ الأمر بانزلاق بسيط، ثم تتبعه إصابة ومضاعفات لم تكن في الحسبان.
وللسقوط في الحمّام أسباب عديدة؛ فقد تكون الأرضية مبللة أو زلقة، أو يكون الحذاء غير مناسب ولا يوفر احتكاكًا كافيًا، وقد تكون الإضاءة ضعيفة، خصوصًا عند الذهاب إلى الحمّام ليلًا. وقد يحدث السقوط في أي وقت، لكن بعض الظروف المصاحبة للذهاب إلى الحمّام ليلًا أو عند الاستيقاظ صباحًا قد تزيد خطره. ففي الليل قد يكون الشخص نعسانًا أو لا يرى الطريق بوضوح، بينما قد يشعر عند الاستيقاظ صباحًا بدوخة أو انخفاض في ضغط الدم عند الوقوف بسرعة.
كما قد يزيد غياب المقابض ووسائل الاستناد من خطر السقوط، خاصة لدى كبار السن. ومن الأسباب أيضًا الجفاف، واضطراب مستوى السكر، وضعف العضلات والتوازن، وبعض الأدوية التي قد تسبب الدوخة أو النعاس أو انخفاض الضغط. وقد يزيد الاستعجال في الوصول إلى الحمّام من احتمال السقوط، خصوصًا عند من لديهم صعوبة في الحركة.
والوقاية في كثير من الأحيان تبدأ بأمور بسيطة. فمن المهم أن تكون الإضاءة جيدة داخل الحمّام وفي الممر المؤدي إليه، وأن تُجفف الأرضية باستمرار ولا يُترك الماء عليها، مع استخدام أرضيات أو فرش مقاومة للانزلاق. كما أن تركيب مقابض ثابتة بجانب المرحاض وفي منطقة الاستحمام يوفر دعمًا مهمًا، خصوصًا لكبار السن ومن لديهم ضعف في التوازن. ويُفضّل استخدام حذاء مناسب للحمّام تكون قاعدته مقاومة للانزلاق.
ومن المهم أيضًا تجنب الجفاف والاهتمام بتناول السوائل المناسبة، مع متابعة ضغط الدم وسكر الدم، خصوصًا لدى كبار السن ومرضى السكري ومن يتناولون أدوية قد تؤثر في الضغط أو مستوى السكر. وعند النهوض من السرير أو الكرسي، من الأفضل القيام ببطء والانتظار لحظات قبل المشي إذا كان الشخص يشعر بالدوخة. وإذا تكررت الدوخة أو عدم الاتزان، فمن المهم مراجعة الطبيب؛ فقد تكون بعض الأدوية سببًا في زيادة خطر السقوط، ولا ينبغي إيقاف أي دواء من تلقاء النفس.
ومن الاحتياطات المفيدة لكبار السن ألا يُغلق باب الحمّام بطريقة تمنع الوصول إليهم عند الحاجة، أو أن تتوافر وسيلة سهلة لطلب المساعدة. وقد تبدو هذه الإجراءات بسيطة، لكنها قد تصنع فرقًا كبيرًا بين سقوط عابر وإصابة خطيرة.
وإذا حدث السقوط، فلا ينبغي الاستهانة به، خصوصًا إذا كان الشخص كبيرًا في السن أو يتناول أدوية مميعة أو مضادة للتخثر. فإذا حدث ارتطام بالرأس، أو فقدان للوعي، أو قيء، أو صداع شديد، أو اضطراب في الوعي أو الحركة، فيجب طلب التقييم الطبي العاجل. وتزداد أهمية التقييم عند حدوث إصابة في الرأس لدى من يتناولون أدوية مميعة للدم، حتى لو بدا الشخص في البداية بحالة جيدة؛ لأن بعض النزوف داخل الجمجمة قد لا تظهر أعراضها بوضوح في البداية.
أما إذا كان الشخص غير قادر على الوقوف، أو لديه ألم شديد في الفخذ أو الورك، فلا ينبغي إجباره على النهوض؛ لأن ذلك قد يزيد الإصابة سوءًا، والأفضل طلب المساعدة الطبية.
إن الحمّام مكان نستخدمه يوميًا، لكننا قد لا ننتبه إلى المخاطر الموجودة فيه. إضاءة جيدة، وأرضية جافة، ومقبض ثابت، وحذاء مناسب، والانتباه إلى الجفاف والضغط والسكر، ومراجعة الأدوية عند الحاجة؛ كلها أمور بسيطة، لكنها قد تحمي إنسانًا من إصابة خطيرة.
فالسقوط قد يحدث في ثوانٍ، لكن عواقبه قد تمتد لأشهر، وربما تغيّر حياة الإنسان. والوقاية منه لا تحتاج دائمًا إلى إجراءات معقدة؛ فقد يكون ضوء جيد، أو أرضية آمنة، أو مقبض ثابت، سببًا في أن يعود الإنسان من الحمّام سالمًا إلى فراشه.



