حين نحبّ هل نحبّ روحًا أم جسدًا؟ أم معًا؟ ما معنى الروح في الزواج؟ عن النبي محمد صلى الله عليه وآله في حق خديجة عليها السلام: "إني رُزقت حبها".
أن سعادة الزواج ليست في شهر عسل. سعادة الزواج تتجلى في المحبة والمواقف الصعبة. التاريخ يخبرنا عن زواج نموذجي فيه مواقف عابرة للتاريخ. تعال معي نتعرف على زواج الرسول صلى الله عليه وآله من خديجة عليها السلام، الزواج الرباني.
لا تستطيع أن يمر بك اسم السيدة خديجة بنت خويلد عليها السلام دون أن تُجلّ سيرتها العطرة مع النبي محمد صلى الله عليه وآله وتأخذ من سنوات زواجهما دروسًا قيمة.
مدة زواج الرسول صلى الله عليه وآله قصيرة في عدد السنوات، لكنها طويلة وعميقة في أثرها في حياة الرسول صلى الله عليه وآله، كما في الدعوة الإسلامية. سنوات قليلة ملأتها غصّات وتعب وتضحية - كل ذلك كان عن طيب قلب ورضى ومحبة من السيدة خديجة عليها السلام.
رُزقت محبتها: عقلي القاصر التقطَ إشارةَ بعد الاختيار الرباني في "رُزقت" وأن الزوجة الصالحة من أطيب الأرزاق. ثم "محبتها"، كلمة أبعد من لبس الثياب البيضاء ليلة الزواج! محبة دامت حتى كفنها رسول الله بردائه الشريف بعد موتها، دامت في تذكره لها وما فعلته من أجل الإسلام بعد موتها.
تُسلم وتؤمن، تمسح التعب، تبذل المال، تنجب العيال، تحمي من الأعداء، هكذا قضت السيدة خديجة عليها السلام سنوات زواجها من النبي صلى الله عليه وآله. ثمّ هو صلى الله عليه وآله بادلها الوفاء والمحبة.
عندما نذكر زواج خديجة عليها السلام يأتي في أذهاننا حسن الاختيار الزوجة لزوجها - حسن الخلق، الأمانة، العفة - وحسن اختيار الزوج لزوجته. حين يكون أساس الزواج القيم الإنسانية والمبادئ الأخلاقية، حتمًا يدوم ويسعد الزواج.
كارثة إذا تضعضعت أركان الزواج - كما يحصل في الغرب الآن - حتى أنه بدأ يزعج كثيرًا من العقلاء عندهم! افتح عينيك وترى شواهد التضعضع حاضرة عندهم في استقامة المرأة والرجل على حدٍّ سواء.
غاية المرام: لنقرب أبنائنا وبناتنا إلى معاني الزواج الحقيقية؛ المودة والرحمة، بعد ذلك كل مشكلة في الزواج يمكن حلها. أين نجد أمثلةً راقية؟ زواج خديجة عليها السلام من النبي محمد صلى الله عليه وآله خير بداية!
يروى أن رجلًا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: إن لي زوجة إذا دخلتُ تلقتني وإذا خرجتُ شيعتني وإذا رأتني مهمومًا قالت: ما يهمك، إن كنت تهتم لرزقك فقد تكفل به غيرك وإن كنت تهتم بأمر آخرتكَ فزادك الله همًّا، فقال رسول الله صلىاللهعليه وآله: بشرها بالجنة وقل لها: إنك عاملة من عمال الله ولك في كل يوم أجر سبعين شهيدا.
ماذا عن الرجل؟ الكلام يقف عند المرأة وينتهي كل شيء؟! هو يعمر ويدمر أيضًا!



