استوقفتني قديمًا حكاية ثعلب فقد ذيله.. لم أُشغل نفسي كثيرًا بصحة الحكاية.. فقد وجدت ما هو أصدق منها. سمعتها في حديث جمعني ببعض الإخوة في بهو أحد الفنادق أثناء رحلة سفر.
ظل سؤال واحد يرافقني بعد انفضاض المجلس..
لماذا لم يحتفظ بخسارته لنفسه؟ وما الذي يدفع إنسانًا.. أو ثعلبًا إن شئت.. إلى أن يبحث عمن يفقد الشيء ذاته؟
ولم أجد الجواب في الغابة… وجدته بين الناس.
كان لي صديق يكثر من الاستشارة حتى ظننته أكثر الناس حرصًا على سماع الرأي.. ومع الأيام اكتشفت أن القرار كان يسبقه دائمًا بأشواط.
كان يريد شاهدًا…
لا مستشارًا.
فإذا جرت الأمور كما أراد.. مضى وكأن شيئًا لم يكن.. وإذا تعثر قال بكل جرأة..
لقد استشرتكم.
عندها تذكرت ذيل الثعلب..
ولم تعد الحكاية تثير دهشتي كما كانت.
أدركت أن بعض الاستشارات تحمل قرارها معها.. وتبحث فقط عمن يُوقّع أسفله فالنفس إذا ضاقت بما اختارته.. ولم تجد قدرة على الرجوع.. حاولت أن تخفف حملها بتوزيعه.
فالإنسان يخف عنه عبء قراره كلما وجد من يحمله معه.
لهذا لا تقف بعض الأخطاء عند أصحابها.. وتمتد في اتجاهِ أقربِ إنسان.. تبحث عن توقيعٍ آخر.. وعن كلمة قصيرة..
أوافقك.
فالطريق المزدحم يطمس آثار الأقدام الأولى.
ومن هنا تتبدل أشياء كثيرة.. فلا يعود السؤال..
هل كان القرار صائبًا؟
وياخذ سؤال آخر مكانه..
كم شخصًا سار فيه؟
وكأن كثرة السائرين قادرة على أن تمنح الخطأَ هيئة مختلفة.
كلما رأيت من يلح عليك أن تسلك طريقه.. عاد إلى ذهني ذلك الثعلب.. وعاد صاحبي أيضًا. لم يكن أيٌّ منهما يبحث عن مصلحة لي.. وكان كل واحد منهما يبحث.. من حيث يشعر أو لا يشعر.. عن شيء يخفف عنه ثقل ما اختاره.
لهذا صرت أؤمن أن الإنسان إذا وجد من يدعوك بإلحاح إلى خسارة تشبه خسارته.. فلا تنظر أولًا إلى الطريق الذي يعرضه عليك… انظر إلى الحمل الذي يحاول أن يقتسمه معك.
فلا تقطع ذيلك.



