يتصرف البعض بإصرار وإلحاح وفضول، متطفلًا للتدخل فيما لا يعنيه من خصوصيات الآخرين، سعيًا للاطلاع عليها ومعرفة أسرارها مهما كلفه الثمن، دون مراعاة لمشاعر وظروف المستهدف والتوقيت المناسب.
أنقل هنا قصة واقعية حدثت لي قريبًا:
{ بتاريخ 7 / 12 / 1447 آلمني فقد أعز الأحباب، “والأمر لله وحده سبحانه وتعالى”. بعدها بأسبوعين قابلني أحد الأشخاص المحسوب من العقلاء، بعد السلام والتحية قال: “بسألك يا أبا علي لكن في سؤالي إحراج”.
أوقفته فورًا وقلت له: إن كان الإحراج يعنيك فالأفضل يا “……” الإعراض عنه، حفظًا لكرامتك وأنت في مثل هذه المكانة، وكما يقال: “ترك الذنب ولا الاستغفار”. وإن تراني المعني به، فاعلم بأني مخير بين أمرين: “الأول” لستُ ملزمًا بالإجابة عليه، و”الثاني” ربما يكون في ردي ما لا يرضيك، وتكون العاقبة سفاهة تطالك وإهانة تعيبك وتقليلًا من منزلتك، إذا اتضح أن ما تطلبه مني يمس خصوصياتي وأنت أعلم بذلك.
فرد قائلًا: “أنت عاقل ومحترم وحاشاك أن تفعل شيئًا من ذلك”. قلت: بلى، الأمر كما ذكرتُ لك وسمعتَ.
ثم نقلت له ما حدث لي مع شخص مثله قبل أيام، وكيف كان تعاملي معه، عندها مال بوجهه عني وانصرف، وقد أحسن باختياره الانسحاب؛ لأنه لو سأل حينها أصابه ما أصاب ذاك، بعد أن تبين لاحقًا ما كان يقصد. }
ولم تنتهِ القصة هنا، فمن سذاجته أن ما دار بيننا كان محصورًا ومستورًا، فكشفه بنفسه. تبين قبل يومين أنه كان جالسًا مع جماعة، ودار الحديث حولي في الموضوع الذي ما زلت أعاني منه، قال أحدهم: “سلمان كذا”، فخالفه آخر بكذاك، ضرب هذا على صدره قائلًا: “أنا أقطع النزاع وآتيكم باليقين”، كأنه “هدهد سليمان عليه السلام أو الذي عنده علم مِن الكتاب”.
قيل له: من أين؟ قال: من الشخص نفسه. فنصحه بقول: لا يلزم ذلك، سيتضح لنا ما اختلفنا عليه لاحقًا، لكنه أصر، فحصل بيني وبينه ما أوردته، ثم رجع إلى أصحابه خائبًا يمسح دموع الحسرة، وأخبرهم بما جرى، فتناقلوه لغيرهم حتى افتضح أمره، وذكّروه بالنصيحة التي رفضها.
هذه نتيجة من يتدخل فيما لا يعنيه، فقد يأتيه ما لا يرضيه..
أقول: كان الأولى والأجدر به ألا يخوض في ذلك، وأن يفعّل الواجب المطلوب منه: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. كذلك هو يعلم أن المتعرَّض له لا يزال في شدة يعاني منها، وإذا به مَن يحمل لواء القوم متبرعًا ليُشهد له أنه أول من رمى: “إن هذا لحق مركب الجهل أحمق”.
من أجل ذلك.. واجب علينا الحذر من التدخل في شؤون الآخرين، ومنها:
1- لا تقل لشاب: “لماذا لا تتزوج؟” فلا علم لك بما يمر به من ظروف مادية وصحية واجتماعية.
2- لا تسأل متزوجًا: “لماذا لم تُنجب؟” إنه يتمنى ذلك، لكن القدر حجب أمنيته، وسؤالك يزيده همًّا..
3- لا تفتح جرح مصاب فيدمي من جديد، بدافع الحصول على معلومات تؤذيه ولا تفيدك..
4- لا تسيء لسمعة مطلق أو مطلقة، ولا تتخذ منه حديث مجلسك. لا تسأل: “لماذا لم تتزوج بنات فلان وأبناؤه؟” هذا قبح وغيبة محرمة شرعًا..
5- لا تدخل في نزاعات وتجعل نفسك جزءًا منها، وهي في الأصل لا تعنيك..



