19 , أغسطس 2026

القطيف اليوم

المجاملة… فضيلة أم قناع؟

«البلاغة الحقيقية هي أن تقول كل ما ينبغي قوله، ولا تقول غير ذلك».

مقولة من الأدب الفرنسي - للكاتب فرانسوا دو -

أعزائي.. أسرفنا في المجاملة، حتى اندثر النقاد للمخطئين، وكثر المصفقون، وابتسم الخطأ مرتديًا ثوب الصواب.. حتى أصبح قول الحقيقة إساءة، والمجاملة فضيلة، ولو كانت بعيدة عن الحقيقة.

مدير يتمادى في تصرفاته غير المقبولة من تعالٍ وغطرسة، ويظن أن قراراته صحيحة؛ لأن الموظفين من حوله يخشون قول رأي مختلف! مجاملة من هنا، ومجاملة من هناك.. حتى أصبح تكرار الأخطاء روتينًا يوميًا داخل بيئة العمل.. لتفرض المجاملة غير الحسنة كلمتها العليا على الجميع، حيث تكون البدايات أمرًا عاديًا ومحببًا، ولكنه مؤذٍ على المدى البعيد.

أن تمتدح الشخص في المجالس أمامه بما لا تؤمن به، وتنتقده بالكلام نفسه من خلفه! هذا نفاق اجتماعي يختبئ خلف ملابس «الذوق».

نعم، المجاملة الحسنة بشكل عام مطلوبة في أمورنا الحياتية، ولكن تحت إطار الاحترام والأدب، دون تجريح للآخرين، والصمت أحيانًا أبلغ من الكلام.. التزام الصمت في بعض المواقف، عندما لا تكون هناك كلمة تستحق أن تُقال، من أسمى درجات الحكمة والذكاء الاجتماعي.

ومع الأسف، أصبحنا نعتبر من يجاملنا لطيفًا وصديقًا، ومن يصارحنا إنسانًا سلبيًا ومنبوذًا، ثم نتساءل: لماذا لا نتغير؟

النقد الحقيقي قد يزعجك للحظة، ولكن المجاملة الكاذبة تتركك مخطئًا سنوات!

المجاملة في حدودها الطبيعية خُلق جميل، ولكن المشكلة تبدأ عندما تُطمس الحقيقة ويطغى الكذب.. فالمجتمع ليس بحاجة إلى مطبلين! بل إلى أشخاص منصفين.. أشخاص ذوي أسلوب جميل يُحسنون النقد البناء.. من أجل التطوير للأفضل دائمًا.

فالمجتمع ينهض وينضج عندما يُدعم ويُحفز المجتهد، ويُنصح المخطئ بالحسنى والمعروف، ويُصفق للناجح ويقدّره، لا حين يجد الجميع من يصفق لهم…


error: المحتوي محمي