13 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

«مبنى أبو لوزة».. معلم تراثي شُيّد فوق عيون سيح القطيف

يُعدّ «مبنى أبو لوزة» من المعالم التراثية التي تشتهر بها محافظة القطيف، إذ شُيّد فوق إحدى أشهر العيون المائية في المنطقة الشرقية، التي يقصدها الزوار والأهالي.

وشُيّد المبنى بقيمته التراثية والمعمارية في إحدى بلدات وأحياء القطيف عام 1289هـ، مجسدًا في طرازه نموذجًا للإبداع المعماري المحلي والبناء التقليدي السائد في المنطقة، إذ نفذه بناؤون محليون باستخدام مواد البناء التقليدية، ومنها الحجر البحري والجص وجذوع النخيل.

ويتكون المبنى من قسمين؛ أحدهما مخصص للرجال، والآخر للنساء، ويحتوي على غرفة مستطيلة الشكل تقع بمحاذاة نبع العين، وتضم أماكن للجلوس والراحة تُعرف بـ«الدكات»، إلى جانب غرف للاستحمام تضم بركة مستطيلة تصل إليها المياه عبر قناة مباشرة من نبع العين، وتحيط بها مصطبة علوية مخصصة للجلوس.

ونفذت هيئة التراث في عام 2025م مشروعًا لترميم المبنى على عدة مراحل، شملت التوثيق والتدعيم والترميم والتأهيل، فيما يجري حاليًا إعداد خطة لتفعيل الموقع ليكون إحدى الوجهات الثقافية في المنطقة الشرقية.

ويأتي المشروع ضمن جهود المملكة في حماية التراث الثقافي وإدارته بفعالية، وتحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030، التي تولي القطاع الثقافي اهتمامًا خاصًا، وتسعى إلى تحويل المواقع التراثية إلى فضاءات حيوية تدعم السياحة الثقافية والتنمية المستدامة، وتعزز ارتباط المجتمع بجذوره التاريخية.

وأوضح الباحث في التراث المحلي عبد رب الرسول الغريافي أن «مبنى أبو لوزة»، الواقع في حي الخبّاقة شمال شرق قرية التوبي، شُيّد فوق إحدى عيون سيح القطيف النبّاعة التي يعود تاريخها إلى آلاف السنين، وتحيط بها مجموعة من العيون، مشيرًا إلى أن اختيار موقعه لم يكن عشوائيًا؛ إذ عُرفت مياهه بأنها كبريتية، وأثبتت الدراسات الحديثة ذلك.

وأشار الغريافي إلى أن المبنى شُيّد على طراز قديم، ويعود أصل بنائه -وفق التقارير الأثرية- إلى مئات السنين، ويتكون من ثلاثة أسقف حجرية شُيّدت من الحصى والأحجار البحرية وجذوع النخل؛ إذ يعلو السقف الأول العين مباشرة، ويغطي الثاني بركة مخصصة للنساء، فيما يعلو الثالث الممر المؤدي إلى الحمام، ويضم خمس كوى للإضاءة والتهوية، إلى جانب دكات مخصصة لجلوس الزوار.

وأضاف أن الغواصين كانوا ينزلون سنويًا لتنظيف قاع العين بعد موسم صيد اللؤلؤ، مشيرًا إلى أن آخر عملية غوص لتنظيفها جرت عام 1980م.

Uploaded Image

Uploaded Image

Uploaded Image


error: المحتوي محمي