13 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

أيهما أصعب؟ قلع سنّ أم قضاء يوم من الإجازة مع أطفال؟

كنت أشاهد أمي - رحمها الله تعالى - تعتني بابنتيَّ الصغار بينما زوجتي تذهب إلى المدرسة. أرجو أن لا تكون ابنتاي أحدثتا فوضى بقدر ما يحدثه أحفادي الآن! أو يا ترى ما يحدث لي هو عدالة متأخرة! أدعو الله سبحانه وتعالى أن يطيل في أعمار أحفادي ويرزقهم بنين وبنات أكثر هدوءًا وأقلّ مشاغبة.

الحمد لله شارفت أيام الإجازة المدرسية على الانتهاء ومن لديه أبناء أو أحفاد يستريح فترة من الوقت. كانت هذه الإجازة مرهقة. تأخذك بالأحفاد الشفقة والمحبة والرحمة وهم يأخذونك إلى حالةٍ من الفوضى اللامتناهية.

في الصيف الحار لا تستطيع أن تخرج وتتنزه معهم وتقضي الوقت خارج المنزل، بدلًا من ذلك تقضي الوقت مربيًّا ومشرفًا ومراقبًا: يا ولدي، يا بنتي، وتذهب استرحاماتك واستعطافاتك أدراج الرياح!

الإجازة الصيفية راحة وانبساط للأطفال لكنها صداع نصفيّ حادّ للآباء والأمهات والأجداد والجدات، خصوصًا أن أجواءنا الحارة جدًّا لا تسمح بالاستمتاع بالوقت مع الأحفاد لا ليلًا ولا نهارًا؛ طقس حارّ ورطب ليل نهار.

بقدر ما يسعد أحفادي بالعطلة الصيفية المطولة وجدتها، خصوصًا هذه السنة، مرهقه نظرًا لكثرة الضوضاء وحركة الأحفاد الكثيرة ما زاد من عصبيتي. لا أعلم إذا كان كثير من الناس يشاركونني هذه الأحاسيس أم يعتقدونها مبالغة كبيرة؟

تعال انظر في جدولنا اليومي:

ألعاب مبعثرة في كلّ مكان، فلان ضربني وفلانة صفعتني وكأنك ضابط شرطة، أصوات تيقظ الميت، شجار وملاكمة وصراخ، لا حول لك ولا قوة سوى أن تُفَعّل قانون الأبوة والأمومة - لا أعزّ من الولد إلا ولد الولد.

لكي لا أبث كراهية الإجازة الصيفية في نفوس القراء الكرام أقول: هي فترة تحتاج إلى نظام منزلي خاصّ يخلق منها فترة مريحة بدلًا من الفوضى والإزعاج. نكبر ونتذكر كل هذا التعب الشهيّ في جوانبه حين نرى أن الله سبحانه وتعالى رزقنا بنين وحفدة بهم نسعد ويكون امتدادنا في الدنيا. ربما مهمة الاعتناء بالأطفال كانت أهون قبل عمل الأمهات. أما الآن ليس لأمٍّ تعمل سوى دفع كلفة احتضان الأطفال المرتفعة جدًّا، أو تركهم عند الجدّ والجدة.

وأنا أكتب هذه الكلمات أدعو الله سبحانه وتعالى أن يكبر الأحفاد ولا ينسونا ولا يقطعونا. سوف يجدون ألف عذر إن أرادوا القطيعة؛ العائلة، العمل، الدراسة، وغير ذلك من الأعذار!

ملاحظة: لو كنت أرى المستقبل لوضعت في المنزل قسمًا خاصًّا للأحفاد. قسمًا من أجل احتواء الفوضى والحصول على خصوصية أكثر! من كان يظنّ أو يفكر لمسافة أربعين سنة وهو في عمر الشباب؟


error: المحتوي محمي