13 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

من تاريخ القطيف.. صورة نادرة من 1948 تعيد الحياة إلى «القلعة» بين البيوت والنخيل

تستحضر صورة تاريخية نادرة تعود إلى عام 1948م مشهدًا من حي القلعة بمدينة القطيف، كاشفةً جانبًا من الحياة اليومية والنسيج العمراني الذي كان يحيط بالحي قبل نحو ثمانية عقود، وتمتزج فيها البيوت التقليدية بالنخيل والطرقات الترابية في صورة تختصر ملامح المنطقة في تلك المرحلة.

وتكشف اللقطة مجموعة من المباني القديمة المتلاصقة، تتفاوت في ارتفاعاتها وأحجامها، وتظهر واجهاتها بفتحات ونوافذ متكررة، فيما ترتفع بعض أجزائها إلى أكثر من طابق، في مظهر يوثّق طبيعة العمارة المحلية التي كانت سائدة في القطيف قبل التحولات العمرانية الحديثة.

وتبرز في مقدمة الصورة مساحة ترابية مفتوحة بمحاذاة المباني، يسير فيها عدد من الأهالي بملابسهم التقليدية، بينهم رجال وأطفال، فيما تظهر امرأتان بالعباءة السوداء، لتمنح الشخصيات المشهد قيمة اجتماعية وتوثيقية تتجاوز تسجيل المباني إلى حفظ جانب من هيئة الناس وحركتهم اليومية في المكان.

وتلفت الصورة إلى طرق حمل الأغراض ونقلها في تلك الحقبة، إذ يظهر أحد الأشخاص حاملًا حمولة فوق رأسه، في حين يبدو آخرون وهم يعبرون المساحة المفتوحة بمحاذاة المباني، بما يعكس جانبًا من تفاصيل الحياة التي كانت تعتمد بدرجة كبيرة على الحركة سيرًا على الأقدام في التنقل وقضاء الاحتياجات اليومية.

وتظهر في الجانب الأيسر من الصورة دابة تقف بالقرب من كومة كبيرة من سعف النخيل أو المواد النباتية، في دلالة على حضور الحيوانات في أعمال النقل والخدمة، وعلى الاستفادة الواسعة من منتجات النخلة في حياة أهالي القطيف، سواء في البناء أو صناعة الأدوات أو الاستخدامات المنزلية والزراعية المختلفة.

وتتصدر في الجانب الأيمن مجموعة من حزم المواد النباتية المكدسة على الأرض، فيما تمتد خلفها أشجار النخيل بكثافة، لتكشف اللقطة عن التداخل المباشر بين العمران والواحة؛ إذ لم تكن البساتين منفصلة عن مساكن الأهالي، بل كانت تحيط بالأحياء وتدخل في تفاصيل المشهد اليومي للمدينة.

وتعكس الجدران القديمة وما يظهر عليها من تفاوت في مواد البناء وآثار الزمن طبيعة النسيج العمراني للقلعة ومحيطها، فيما تكشف النوافذ المتتابعة في المبنى البارز وسط الصورة عن نموذج معماري لافت، يمنح اللقطة أهمية إضافية في قراءة أشكال المباني وواجهاتها خلال النصف الأول من القرن العشرين.

وتوثّق الأرض غير الممهدة وغياب المركبات الحديثة جانبًا آخر من طبيعة المكان عام 1948م، حين كانت الحركة بين البيوت والبساتين تتم عبر طرق ومساحات ترابية، وكانت تفاصيل الحياة اليومية ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالبيئة الزراعية المحيطة.

وتقدّم الصورة، بعد مرور نحو 78 عامًا على التقاطها، وثيقة بصرية مهمة لحي القلعة في القطيف، لا تكتفي بحفظ شكل المباني القديمة، بل تجمع الإنسان والعمارة والنخلة والدابة ووسائل الحمل في إطار واحد، لتبقى شاهدًا على نمط حياة تبدلت معظم ملامحه، فيما احتفظت الصورة بتفاصيله للأجيال بوصفها جزءًا من ذاكرة القطيف وتاريخها الاجتماعي والعمراني.


error: المحتوي محمي