هل تذكر ذلك الزميل، فائق الذكاء في سنوات الدراسة، يحل أصعب مسألة في كتاب الرياضيات والفيزياء والكيمياء؟ نسميه "العبقري" فماذا تعني كلمة "عبقري"؟ الزميل في العمل الذي يفهمها وهي "طايرة"، نسميه عبقري فماذا تعني عبقري؟
أيضًا بعض الشخصيات التي قرأتَ عنها في كتب التاريخ، شعراء وشخصيات اكتشفت أعظم الكشوف في الدنيا من الطب والهندسة والفلسفة والفلك والرياضيات وغير ذلك من الذين لهم قدرة استثنائية في العلوم، نقول عنهم عباقرة.
تذكر معاجم اللغة العربية أن العبقري منسوب إلى "عبقر" فما هو عبقر؟
معنی عَبْقَرٌ: موضع بالبادية كثير الجن، قيل أنه يقع في نجد وقيل في اليمن.
إذن هو موضع تزعم العرب أنّه من أرض الجنّ، ينسبون إليه كلّ شيء تعجبّوا من حذقه أو جودة صنعته وقوته. جاء في تفسير الميزان للسيد الطباطبائي في تفسير قوله تعالى {وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ}: "والعبقري قيل: الزرابي، وقيل: الطنافس، وقيل: الثياب الموشاة، وقيل: الديباج".
تعال ننظر في كلمة genius باللغة الإنجليزية والتي تعني عبقري وعلاقتها بكلمة genie أو الجني:
تُعدّ كلمة "Genie" (الجني) الأصل اللغوي لكلمة "Genius" (العبقري)، كلاهما - العبقري والجنّي - يجسد مفهوم القوة اللامحدودة. غالبًا ما يرتبط الجني في أذهاننا بقوة لا حدود لها، ومثل ذلك يمتلك العبقري معرفةً وإمكاناتٍ لا نهائية. لعلك تلحظ التقارب في النطق بين كلمة جني باللغة العربية وكلمة genius باللغة الانجليزية وكذلك كلمة genie!
ارتبط ذكر النبي سليمان عليه السلام في القرآن الكريم بأفعال خارقة يقوم بها الجن في آيات كثيرة منها:
{وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ} ﴿١٧ النمل﴾.
{قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ} ﴿٣٩ النمل﴾.
{وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ ۖ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ ۖ وَمِنَ الْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ ۖ وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ} ﴿١٢ سبإ﴾.
{فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَىٰ مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ ۖ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ} (١٤ سبأ).
اتفق تراث كثير من المجتمعات، ومنها مجتمعنا، أن الجن يقومون بأعمال خارقة، لا يستطيع القيام بها الأنس، وكنّ الأمهات في سنوات ما قبل الكهرباء - في طفولتنا - يستخدمن الجنّ عصا ترويض في أسماء مثل: "الدعيدع" و"أم الخضر والليف" و"الخبابة" و"السعلوة". أما واقع الجنّ فقد يكون بعيدًا عن الثقافة الشعبية بكثير.
غاية ما في الأمر أن الجنّ هو نوع من الخلق والعالم المستور عن الإنسان لا يعلم حقيقته على الواقع إلا الله سبحانه وتعالى الذي خلقه.



