15 , أغسطس 2026

القطيف اليوم

حين يصبح الاعتراف بالجمال تمرداً

سأطرح سؤالاً مباشراً للقارئ:

هل جرّبت أن تمدح أحداً، فينقلب وجه أحدهم عليك غاضباً؟!

قابلتُ بالأمس سيدة جميلة الروح قبل الملامح.

في هدوء حديثها، في ابتسامتها، في احترامها للآخرين، في الطريقة التي تحمل بها نفسها.

وكأنها تحمل النبل رداءً، واللطف لغة.

فلم أصمت أمام النبل واللطف والاكتمال.

فأثنيت عليها بصوت واضح:

“ما شاء الله عليكِ”

ونطقت بالحقيقة: “أنتِ جميلة”

وقلت لها ما رأيت: “النبل يليق بكِ”

ليس لمصلحة. ولا لأنتظر رداً ولا وداً ولا شكراً! ولكن كنت أرد الأمانة لصاحبة الجمال.

من حقها أن تسمع وتشعر بما فيها عند الغير.

ومن المفارقة، ابتسمت هي على استحياء. وغضبت إحدى العزيزات واستاءت.

فأدركت حينها أننا لا نعاني من شحّ الجمال، بل من شحّ الجرأة على الاعتراف به.

جمال في أن تختار لسانك أن يبني لا أن يهدم.

جمال في أن ترى الضوء في الناس فتشير إليه، بدل أن تطفئه.

وكأن الاعتراف بالجمال للغير - أياً كان نوعه - أصبح تهمة.

لعل البعض اعتاد على النقد حتى أصبح المدح غريباً ومستفزاً.

ولعل البعض أيضاً يرى مدحك لغيره نقصاً فيه.

الإنسان لا يتألم من جمال الغير،
ولكن يوجعه انكشاف نقصه.

كلمتي لم تكن لأحد، بل كانت مرآة.

ومن لا يحتمل المرايا، يكسرها.

لذلك سأظل أثني على النبل، وأصفق للطف. رأيت فأعجبت،
ولمست فشكرت. وأسمي الجمال بإسمه.

فليغضب من يغضب.

غضب الغير لا يسكت ولا يكسر كلمة الحق.

فالبخل بالكلمة الطيبة لمن يستحق هو أقسى أنواع الفقر.

وباختصار:

نحن لا نعيش أزمة قبح بل أزمة اعتراف بالجمال.


error: المحتوي محمي